7 أبريل 2026, الثلاثاء

حديث عن خطوة سورية – إسرائيلية تجاه لبنان.. ماذا قالت “معاريف”؟

Doc P 1508556 639110752230851603
نشرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية تقريراً جديداً تحدثت فيه عن خطوة غير مسبوقة ترتبط بسوريا وإسرائيل ولبنان.

التقرير يقول إن هناك تقديرات داخل إسرائيل تُشير إلى أنَّ “استمرار فشل الدولة اللبنانية في التعامل مع حزب الله، إلى جانب تراجع الثقة الأميركية والغربية بمؤسساتها، قد يفتح الباب أمام واقع إقليمي جديد يقوم على تفاهمات غير مسبوقة بين إسرائيل وسوريا، تتعلق بإعادة توزيع المسؤوليات الأمنية داخل لبنان، في ظل عجز بيروت عن فرض سيادتها على كامل أراضيها”.

وقالت الصحيفة إن هناك اعتقاداً متزايداً داخل الأوساط الإسرائيلية يفيدُ بأنَّ غياب شريك لبناني فعّال، سواء على المستوى السياسي أو العسكري، يدفع نحو البحث عن بدائل إقليمية. 

ووفقًا لما نقلته عن مصادر إسرائيلية، فإن خيبة الأمل الأميركية تجاه لبنان بلغت مستوى عميقاً، مع قناعة متزايدة بأن الحكومة اللبنانية فشلت حتى في تلبية الحد الأدنى من التزاماتها، في حين يُنظر إلى الجيش اللبناني على أنه عاجز، أو في بعض الحالات غير راغب، في مواجهة “حزب الله”. 

وتشير هذه التقديرات إلى أن واشنطن باتت تدرك افتقار لبنان لآلية حكومية قادرة على تفكيك الحزب، أو قوة عسكرية محلية يمكنها فرض واقع جديد، ما يكرّس الانطباع بأن “لا يوجد من يمكن التفاوض معه”.

وتُظهر التقديرات الإسرائيلية لهجة حادة في تقييم أداء الجيش اللبناني، حيث يُعتقد أنه يتجنب المواجهة المباشرة مع “حزب الله”، بل ويعاني أحياناً من تسلل عناصر موالية له إلى صفوفه. وبناءً على ذلك، ترى إسرائيل أن الترتيبات الأمنية السابقة، التي استندت إلى تعهدات لبنانية ودعم دولي، لم تعد قابلة للتطبيق، كما تقول “معاريف”.

وتشير مصادر إسرائيلية إلى أن مفهوم الأمن في الشمال لم يعد قائماً على وعود غير قابلة للتنفيذ، بل على ضرورة فرض واقع جديد، في ظل عجز متزايد للمؤسسة العسكرية اللبنانية، التي بات وضعها يُقارن، وفق التقديرات، بدور قوات “اليونيفيل” خلال السنوات الماضية.

ومن هذا المنطلق، يتبلور في إسرائيل استنتاج أوسع مفاده أن إنهاء التهديد في الجبهة الشمالية لم يعد ممكناً دون معالجة جذرية لوضع حزب الله. وفي القدس، يدور الحديث عن ضرورة نزع سلاح جنوب لبنان بشكل كامل، ومنع أي وجود للحزب في مناطق قريبة من الحدود يمكن أن تشكل تهديداً للمستوطنات الشمالية. كذلك، تؤكد المصادر، وفق “معاريف”، أن الأمر لا يتعلق بعملية عسكرية محدودة، بل بإعادة تشكيل شاملة للواقع الأمني عبر الحدود.

وفي إطار هذا التوجه، يبرز تقييم أكثر حساسية يشير إلى أن الطرفين الوحيدين القادرين، من وجهة النظر الإسرائيلية، على مواجهة “حزب الله” هما إسرائيل سوريا الجديدة بقيادة أحمد الشرع. 

وتوضح المصادر أن هذا لا يعني وجود تحالف تقليدي، بل تقاطع مصالح، حيث تنظر إسرائيل إلى الشرع باعتباره خصمًا لحزب الله، ما قد يجعله شريكًا محتملاً في إدارة الملف اللبناني.

وبحسب هذه التقديرات، وفي حال عدم التوصل إلى حل بديل، ومع تراجع الدور الأميركي والغربي في الضغط على لبنان، قد يتبلور سيناريو يقوم على تفاهمات بين إسرائيل وسوريا، يتولى بموجبها الجيش الإسرائيلي السيطرة على جنوب لبنان، بينما تنفذ القوات السورية عمليات في شماله ضد “حزب الله”. 

وتشير المصادر إلى أن هذا الطرح يُناقش كخيار بديل ناتج عن فشل المسارات الأخرى، وقد يتضمن، وفق بعض التقديرات، طرح قضايا حساسة مثل منطقة جبل الشيخ السوري ضمن إطار تفاهمات أوسع.

ورغم ذلك، تؤكد المصادر أن هذا السيناريو لا يستهدف بالضرورة إسقاط النظام اللبناني، بل يركز على “إزالة تهديد حزب الله وإعادة تشكيل البيئة الأمنية”، بما يسمح بفرض واقع جديد داخل لبنان.

 وتوضح أن الهدف الإسرائيلي لا يتمثل في السيطرة على لبنان، بل في ضمان عدم استخدام أراضيه كمنصة لشن هجمات ضدها.

وفي موازاة ذلك، تشير المعلومات إلى وجود اتصالات، أو على الأقل بحث في إمكانية إجرائها، بين إسرائيل وسوريا، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وربما عبر وساطة أمريكية. وتُظهر التقديرات وجود قنوات حوار متعددة المستويات، وإن لم تصل بعد إلى مستوى مفاوضات رسمية معلنة.

ومع ذلك، تؤكد المصادر أن هذا التوجه لا يعكس قراراً نهائياً أو خطة قسرية، بل يمثل محاولة للبحث عن حل عملي في ظل غياب بدائل فعالة. فوفق الرؤية الإسرائيلية، فإن ظهور تحرك غربي جدي، يتجاوز الضغوط السياسية إلى دعم عسكري مباشر للجيش اللبناني في مواجهة حزب الله، قد يغيّر المعادلة ويجعل هذا السيناريو غير ضروري. إلا أن التقديرات الحالية تشير إلى غياب مثل هذا الدور، ما يجعل الخيار الإسرائيلي-السوري أكثر حضورًا في الحسابات.

أما على صعيد الموقف الأميركي، فتشير مصادر إسرائيلية إلى أن واشنطن تفضّل تجنب هذا المسار، لكنها في الوقت ذاته تراجعت إلى حد كبير عن الرهان على الحكومة والجيش اللبنانيين. ويُعتقد أن الشعور الأميركي بالإحباط ناتج عن وعود لم تُنفذ، ما قد يدفع الولايات المتحدة، في حال غياب بديل غربي فعّال، إلى عدم معارضة هذا التوجه، بل ربما القبول به ضمنياً في نهاية المطاف. (عربي21)


المصدر: Lebanon24