ووفق خبراء، يبدو أن هناك اتفاقا خفيا بين الأطراف، كشفه القصف العنيف على لبنان، بأن إيران تخلت عن حزب الله وكان هو الثمن للحفاظ على نظامها الثاني، فيما يرى آخرون أن أذرع طهران الإقليمية لا تزال تمثل ورقة ضغط رئيسية لا يمكن التفريط بها بسهولة.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو المنطقة أمام احتمالات تصعيد جديدة، خاصة مع هشاشة الهدنة القائمة، واستمرار تلويح إيران بورقة الحوثيين الذين لا يمكن لهم التدخل دون الضوء الأخضر منها.
وفي هذا السياق، قال الباحث الدولي بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا إن إيران اليوم، ليست كما الأمس، ولا يمكنها وضع شرط وقف إطلاق النار في لبنان لأنها تدرك جيداً وجود رغبة أميركية-إسرائيلية في تفكيك حزب الله جنوب لبنان، لتأمين شمال إسرائيل.
وأضاف عطا لـ”إرم نيوز” أنه في حال تحركت إيران نحو هدنة عبر وساطة باكستانية خلال قمة إسلام آباد الأيام المرتقبة خلال الأسبوعين، تدرك أن إدراج شرط وقف إطلاق النار في لبنان ضمن مطالبها من الشروط الأخرى، سيقود المفاوضات إلى طريق مسدود وقد يؤدي إلى استمرار المواجهات العسكرية لفترة طويلة.
وأشار إلى أن إيران تسعى عبر وساطة باكستان إلى ضمان أمرين أساسيين، أولهما بأنها لا تريد تسليم نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة، وثانيهما أنها لا تريد أن تستبدل وفقاً للشرط الأميركي نظام الملالي وتفكيكه بنظام مدني.
وبيّن أن أولويات إيران التفاوضية تتركز على الحفاظ على نظامها وبرنامجها النووي، دون إدراج ملف حزب الله ضمن هذه الأولويات، خاصة في ظل تمسك إسرائيل بهدف تفكيك حزب الله بشكل كامل.
وأضاف عمر لـ”إرم نيوز”، أن إنهاء الحرب مع جميع الأطراف الإقليمية (حزب الله اللبناني، والحشد الشعبي العراقي، وحوثيّي اليمن) هو أحد البنود العشرة في المقترح الإيراني لوقف إطلاق النار؛ أي أن انتهاء العدوان الإسرائيلي على لبنان والعراق واليمن إلى جانب الأراضي الفلسطينية هو جزء من المطالب الإيرانية وضمانة تحميها من أي محاولة خيانة دبلوماسية جديدة.
وأوضح عمر أن ما يسمى محور المقاومة يمثل من وجهة نظر إيرانية، قوة رادعة أمام إسرائيل لن تتخلى عنها إيران في الوقت الراهن إلا في حال تحقيق مكاسب على أرض الواقع.
وأشار إلى أن الأسبوعين القادمين المرهونين بالتفاوض سيحملان مفاجآت عديدة، في ظل استمرار الغموض، خاصة أن البرنامج النووي الإيراني والمطالب الأميركية حوله وما يتبعه من تطوير برنامج الصواريخ لم يُطرح بعد للمناقشة، وهو النقطة الخلافية الأولى بين الطرفين.

