في هذا السياق، يتجه لبنان الرسميّ نحو اعتماد دبلوماسية نشطة ومتحركة، تتجاوز الأساليب التقليدية القائمة على الانتظار أو الاكتفاء بردود الفعل، إلى مبادرات مباشرة تستهدف مراكز القرار في العالم.
وفي موازاة ذلك، يُرتقب أن يباشر رئيس الحكومة تحركًا خارجيًا واسعًا فور استكمال الترتيبات اللوجستية والسياسية اللازمة، على أن تشمل جولاته دولًا شقيقة وصديقة مؤثرة في مسار القرار الدولي، مع ترجيح أن تكون الولايات المتحدة في صدارة هذه الوجهات.
أمّا على مستوى رئاسة الجمهورية، فيستمرّ خط التواصل المباشر بوتيرة عالية، من خلال الخط الساخن الرئاسي وشبكة اتصالات هاتفية مكثفة يجريها الرئيس عون مع عدد من القادة والمسؤولين الدوليين، بالتوازي مع تلقيه اتصالات مماثلة، في إطار مسعى دائم لإبقاء الملف اللبناني حاضرًا على الأجندة الدولية.
بذلك، يبدو أن لبنان الرسمي يحاول، عبر هذا التحرّك المركّب، الانتقال من موقع الدفاع إلى موقع المبادرة، م
ستفيدًا من أي هامش متاح في لحظة إقليمية مفتوحة على احتمالات متعدّدة. وبينما تبقى النتائج النهائية رهنًا بتوازنات معقدة تتجاوز الساحة اللبنانية، فإن مجرّد تثبيت حق لبنان في أن يكون طرفًا مقررًا في مستقبله يشكل بحدّ ذاته خطوة أساسية في معركة الحفاظ على السيادة ومنع تحويل البلد إلى ورقة في خرائط الآخرين تبرم الصفقات على حسابه.

