وبحسب بيان لمكتب الراعويّة، استُهلّ اللقاء بصلواتٍ وتأمُّلاتٍ أرسَت جوًّا من الخشوع والسكينة، رُفعت فيها التسابيح للابن، الربّ يسوع المسيح، الذي زار أرض الجنوب وأقام أولى آياته في قانا، حيثُ تضرّع الحاضرون لتكون هذه الصلاة بلسمًا يشفي جراح النزوح ويبُثّ السكينة في النفوس القلقة. وأمام المذبح، أعلنت الشبيبة وكلّ المشاركين بلسانٍ واحد: “نعم يا ربّ نحن نحبّك، وبهذا الحبّ نرفع أشرعة السلام التي لا تنكسر”.
وبعد القراءة الروحيّة من إنجيل يوحنا (20: 19-21)، توقَّف البطريرك الراعي عند قول الربّ يسوع لتلاميذه: “سلامٌ لكم! كما أرسلني الآب أُرسلُكُم أنا”، مؤكدًا في كلمته الأبويّة أنّ “المسيح هو سلامنا، وأنّ هذا السلام هو عطيّةٌ إلهيّة”.
وأضاف: “نحن نؤمن بأنّ رسالتنا ومعنى وجودنا يكمنان في نشر ثقافة السلام بوجه الحقد والكراهية والحرب. فنحن كمسيحيين عامّةً وكموارنة خاصّةً ولدنا في هذا الشرق مع كلّ مكوّناته، ونريد أن نحيا معًا بسلام”، مشيرا إلى أنّ “الإنسان مُقدّسٌ وحياته عطيّة من الله لا يملكها أحدٌ سواه، وأنّ أيّ تعدٍّ عليه هو تعدٍّ على الخالق”، داعيًا “للصلاة من أجل راحة نفوس الشهداء وبلسمة جراح المصابين وتعزية قلوب المحزونين، ومن أجل نجاح المساعي ليعمّ السلام في لبنان الذي حمل جلجلةً كبيرة”.
وشدّد الراعي على أنّ “السلام ممكنٌ وحقيقيّ حين نتوكّل على يسوع المسيح”.
وختمً: “نحنُ وُلدنا لنعيش بسلامٍ ونشهد للسلام ونبني السلام، فهذا هو همّنا الأول والأخير كفعل إيمانٍ يوميّ”.
وبلغ اللقاء ذروته الوجدانيّة بتكاتف الشبيبة مع صلاة النوايا، حيثُ قدّموا من قلب رعايا الحدود ما أسموه بـ “إنجيل وجعنا اليوميّ”. ومع كلّ نيّة، أضاؤوا “شمعة السلام” عن كلّ بلدةٍ من بلداتنا الجنوبيّة المشاركة (علما الشعب، القوزح، رميش، دبل، عين إبل، العدوسية، الحجّة، صربا، القليعة، مرجعيون، كوكبا، الكفور، كفَروه، صور)، وذلك على وقع ألحانٍ سماويّةٍ رفعتها الجوقة، محولةً أنين المعاناة إلى ترنيمة رجاء.
وقبل بركة البطريرك الختاميّة، أضاء النائب البطريركيّ المطران أنطوان عوكر شمعة السلام نيابةً عن الراعي، علامةً لرجاءٍ لا ينطفئ، ووعدًا بأن “تظلّ بكركي ملجأ أمانٍ لأبنائها وشبيبتها، وصوت تضامنٍ يتبنّى إنجيل وجع أهلنا في الجنوب ويحوّل قلقهم إلى صمودٍ وإيمان”.
القصيفي
واختتم الأمين العام لمكتب راعويّة الشبيبة، الياس القصيفي، اللقاء بكلمة شكرٍ ووفاءٍ، وصف فيها أبناء الجنوب بالأرز المُتجذّر في الأرض مهما اشتدّت العواصف، يحرسونها ويحرسون التاريخ والحدود بإيمانهم، مؤكدًا أنّ “الصلاة هي فعلُ صمودٍ حقيقيّ يكسر العزلة”، منوها بدور مكتب راعويّة الشبيبة الذي “كان وسيبقى مرساة أمانٍ وسط الأمواج، يرسو بالشبيبة على شاطئ يسوع ليطمئن قلوبهم”، موجّهًا تحيّة إكبارٍ لكلّ مَن يسهر على كرامة الإنسان في القرى الحدوديّة من كهنةٍ ورؤساء بلديات ومخاتير.
كما خصّ بالشكر البطريرك الراعي على احتضانه الدائم، راعي أبرشيّة صور المطران شربل عبدالله، والمطران الياس نصار “ابن صربا الجنوبيّة”، مثمّنًا جهود الفريق المُنظِّم من راهبات وكهنة وشبيبة، وبخاصّةٍ الخوري جورج يرق المشرف على المكتب ومرشده. وتوجّه بالشكر لجميع الجماعات الكنسيّة والحركات الرسوليّة المشاركة، وبخاصّةٍ للآباء فادي تابت، فريد صعب، وكاميليو مخايل على كلّ جهود التنسيق من بكركي.
واستذكر بوجدانٍ عميق المونسنيور الراحل “أبونا توفيق بو هدير”، مؤسس المكتب والحاضر دائمًا بشفاعته من السماء، مجدّدًا شكره العميق لأبناء الجنوب الذين لبّوا النداء رغم كل التحديات.
وختم: “وحدتنا بالصلاة هي مصدر قوّتنا، فيها منواجه الشرّ بالإيمان.. ومنسلّم دفّة حياتنا للربّ لي بيقودنا لميناء الخلاص. ومع الرَّبّ، بيبقى الرجاء حيّ ما بيموت. المسيح قام… حقًا قام”.

