13 أبريل 2026, الأثنين

تحت القصف والاستهداف.. مسعفو لبنان في مواجهة الموت لإنقاذ الأرواح

Doc P 1512002 639116687657361867
خوفٌ ورعبٌ يخيّمان على قلوب المواطنين مع استمرار الحرب التي تضرب لبنان. أيامٌ ثقيلة يعيشها الناس تحت وطأة القصف العنيف، حيث تطال الغارات المدنيين من أطفال ونساء وكبار في السن، في مشهدٍ يُشكّل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان.

ومع استهداف المنازل والمباني، يسقط شهداء ويُصاب آخرون، فيما يبقى بعضهم عالقًا تحت الأنقاض لساعات طويلة، ويواجه آخرون إعاقات دائمة وخسائر قاسية. وبين غارةٍ وأخرى، يتوجّه المسعفون إلى مواقع الاستهداف متحدّين الخطر، يعملون تحت القصف، وغالبًا ما يكونون هم أنفسهم في مرمى النيران، .

وآخر هذه الحوادث، الاستهداف الذي طال يوم أمس، موقعًا على طريق بلدة بيت ياحون في قضاء بنت جبيل، حيث تعرّضت فرق الصليب الأحمر اللبناني لاستهداف مباشر من مسيّرة إسرائيلية، ما أدى إلى استشهاد المسعف حسن بدوي وإصابة مسعف آخر بجروح.

ExtImage 8335239 548668288

 
ورغم المخاطر، يندفع هؤلاء لإنقاذ الجرحى وانتشال العالقين، حاملين أرواحهم على أكفّهم في مواجهة واقعٍ لا يرحم. فكيف تبدو أصعب اللحظات التي يعيشها المسعفون؟ وما أبرز المخاطر التي يواجهونها خلال هذه الحرب؟

في هذا الإطار، يصف مفوض الدفاع المدني المركزي في جمعية كشافة الرسالة الإسلامية، القائد ربيع عيسى، لـ”لبنان 24″ واقع عمل المسعفين اليوم بـ”التضحية الميدانية القصوى”، في ظل ظروف أمنية بالغة الخطورة، حيث يواجهون استهدافات مباشرة وممنهجة أدّت إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى في صفوفهم.

ExtImage 3017176 381370912

 
ويشير إلى أنّ من أصعب اللحظات التي يمر بها المسعف أثناء انتشال الجرحى من تحت الركام، تلك التي تفرض عليه اتخاذ قرارات فورية ومؤلمة بشأن من يجب إسعافه أولًا استنادًا إلى فرص النجاة. ويقول: “عندما يصل المسعف إلى موقع دمار كبير ويجد عددًا من الجرحى تحت الأنقاض، يضطر لاتخاذ قرار سريع يترك أثرًا نفسيًا عميقًا”.

ويضيف أنّ من أقسى المشاهد أيضًا سماع أنين أو استغاثة جريح عالق تحت أطنان من الإسمنت، في ظل غياب الآليات الثقيلة اللازمة لإنقاذه، ما يولّد شعورًا بالعجز أمام الوقت الذي ينفد.

أما على مستوى المخاطر، فيوضح عيسى أنّ المسعفين في جمعية كشافة الرسالة الإسلامية والدفاع المدني في لبنان يواجهون تهديدات مركّبة تتجاوز طبيعة العمل الإنساني التقليدي، لتلامس حدود “المهام الاستشهادية” في سبيل إنقاذ الأرواح. وتشمل هذه المخاطر سياسة “الغارة المزدوجة”، والاستهداف المباشر للآليات والمراكز، والألغام والذخائر غير المنفجرة، والانهيارات المفاجئة، والتعرّض للأدخنة والغازات الناتجة عن الصواريخ الحديثة والفوسفور الأبيض، إضافة إلى العزل الميداني الناتج عن الحصار داخل مناطق تتعرض لحزام ناري.

ExtImage 9978578 1549339648

وفي ما يتعلق بصعوبة الوصول إلى المصابين، يلفت إلى أنّ هذه المهمة تحوّلت في العديد من القرى الحدودية وخطوط المواجهة إلى “شبه مستحيلة”، نتيجة عوائق تقنية وأمنية، أبرزها سياسة “الأرض المحروقة”، وعزل البلدات، والتهديد المباشر للمسعفين، وكثافة الركام مع غياب الآليات الثقيلة، إلى جانب الطيران المسيّر وانقطاع الاتصالات.

ويؤكد أنّ هذا الواقع يترك آثارًا نفسية عميقة ومعقّدة على المسعفين، تتجاوز الإرهاق الجسدي إلى ما يُعرف بـ”صدمات ما بعد الكارثة”، لا سيما مع الاستهداف المباشر لزملائهم. ورغم ذلك، يستعيد المسعفون توازنهم من خلال التكافل المعنوي والإيمان بواجبهم الإنساني، إلى جانب إخضاعهم لدعم نفسي متخصص بات ضرورة ملحّة لاستمرارهم في الميدان.

ExtImage 450800 1291130368

 

وفي ما يخص التنسيق، يشير عيسى إلى وجود تنسيق عالي المستوى بين مختلف الجهات الإسعافية والصحية في لبنان، حيث فُعّلت غرف عمليات مشتركة لضمان سرعة الاستجابة وتوزيع المهام خلال الحرب الحالية (2026)، من بينها غرفة عمليات طوارئ وزارة الصحة اللبنانية، ووحدة إدارة مخاطر الكوارث، إلى جانب اجتماعات دورية مع الجهات الإغاثية الرسمية كالدفاع المدني اللبناني والصليب الأحمر اللبناني والدولي والجمعيات التطوعية، بهدف رفع مستوى العمل المشترك وتحديد الأولويات، خصوصًا في المناطق الجنوبية الأكثر عرضة للقصف.

ورغم ذلك، يبقى التحدي الأكبر متمثلًا في الاستهداف المتعمّد لهذه الفرق أثناء قيامها بواجبها، ما يعرقل أحيانًا تنفيذ الخطط ويُفرض واقعًا ميدانيًا متغيّرًا باستمرار.

ExtImage 4511072 485222208


أما عن الاحتياجات، فيوضح أنّ فرق الإسعاف تحتاج إلى دعم تقني وميداني عاجل، إلى جانب حماية دولية تضمن استمراريتها، تشمل آليات إسعاف وتجهيزات متطورة، ومعدات لرفع الأنقاض الخفيفة والثقيلة، وتجهيزات حماية شخصية كالدروع والخوذ والأقنعة الواقية من الغازات، إضافة إلى أجهزة اتصال لاسلكية مشفّرة، وتفعيل دور المنظمات الدولية، كالصليب الأحمر الدولي واليونيفيل، لتأمين ممرات آمنة وحماية قانونية للطواقم الطبية والضغط لوقف “الغارة المزدوجة”.

وبحسب المعطيات، استُشهد منذ بداية العدوان على لبنان في 2 آذار أكثر من 90 عنصرًا في القطاع الطبي، فيما استُهدفت أكثر من 90 آلية صحية.
ويختم عيسى بالتأكيد أنّ استمرار استهداف المسعفين في لبنان، ولا سيما متطوعي جمعية كشافة الرسالة الإسلامية، يُعد تصعيدًا خطيرًا، تصفه جهات رسمية ومنظمات دولية بأنه “جريمة حرب”.

ExtImage 3249598 1710045184

بيان الصليب الاحمر

وجاء في بيان صدر اليوم “يشعر الصليب الأحمر اللبناني بقلق بالغ مما يلحق بطواقمه الإسعافية علماً أن سيارات الإسعاف وطواقمها كانت تحمل شارات الصليب الأحمر الحامية من جميع الجهات المرئية بشكل واضح مع إنارة الشارة، وكما هو معتمد في كل المهمات التي تنفذها طواقم الصليب الأحمر اللبناني في المناطق الحدودية في الجنوب ويتم التنسيق للقيام بالمهمات بالإتصالات اللازمة مع قوات اليونيفل من أجل تأمين المسار الآمن للوصول وللحماية، مع إبلاغ اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
يستنكر الصليب الأحمر اللبناني ويدين بشدة ما تتعرض له طواقمه وهم يقومون بواجبهم الإنساني وملتزمون بالمبادئ الأساسية وخاصة الحياد وعدم التحيز والإستقلالية والإنسانية، وإن هذا الاستهداف هو استمرار للخروقات الواضحة والصريحة لقواعد القانون الدولي الانساني بكافة مندرجاته.

المصدر: خاص

المصدر: Lebanon24