17 أبريل 2026, الجمعة

وقف النار: هدنة ام مسار طويل؟

Doc P 1514044 639120043348797116
كتب عماد مرمل في” الجمهورية”: اللافت للانتباه هو «التنافس» الحاصل على تحديد صاحب الفضل في وقف إطلاق النار في لبنان، لعشرة أيام ستكون محفوفة بالتحديات.

يبدو شكل وقف إطلاق النار غامضاً وهجيناً، كونه لا يستند إلى أسس واضحة ومتينة، والأكيد أن «حزب الله» سيرفض تكريس أمر واقع جديد يتمثل في احتلال الجيش الإسرائيلي لكيلومترات عدة في المنطقة الحدودية في مقابل هدوء هش، وهو يعتبر أن من حقه أن يستمر في المقاومة لتحريرها إذا لم يتم الانسحاب منها خلال فترة قصيرة، بعد التوصل إلى وقف النار.

وبهذا المعنى، فإن وقف إطلاق النار في اللحظة الحالية لن يتعدى حدود التقاط الأنفاس، وسيكون تفسيره قابلاً لأكثر من اجتهاد:

بالنسبة إلى واشنطن وتل أبيب، هو مسعى لتكريس عملية فك الارتباط بين الدولة اللبنانية من جهة وإيران و«حزب الله» من جهة أخرى، وإعطاء قوة دفع للمفاوضات المباشرة وفق الأجندة الإسرائيلية، وصولاً إلى محاولة تحصيل ثمن مرتفع من السلطة في مقابل التهدئة المؤقتة على قاعدة اختبار ما ستفعله مع «حزب الله».

وبالنسبة إلى الحزب، وقف النار هو ترجمة لصموده العسكري في الميدان، وإنجاز سياسي لإيران التي لم تقبل الاستفراد به وبلبنان. أما في ما خص السلطة اللبنانية، فسيكون اتفاق وقف النار من وجهة نظرها تأكيداً لجدوى خيار الدبلوماسية الذي تعتمده، ومدخلاً لتحسين موقعها في التفاوض المباشر بدل أن تخوضه تحت النار.    

وكتب جان فغالي في” نداء الوطن”: لم يكن الإلحاح المتكرّر من “حزب اللّه” على وقف إطلاق النار مجرّد موقف سياسي أو مناورة، بل بات يعكس، حالة إنهاك حقيقي يعيشها على المستويين العسكري والاستراتيجي. فحين يتحوّل شعار “استمرار المقاومة” إلى استعجال لوقف القتال، فإن ذلك يكشف فجوة عميقة بين الخطاب والواقع.

منذ نشأته، بنى “الحزب” صورته على فكرة الصمود والقدرة على تحمّل المواجهات. لكن الوقائع أشارت إلى أن هذه الصورة تعرّضت لتصدّع حقيقيّ. فالمواجهات الأخيرة أظهرت أن “الحزب” لم يعد يمتلك هامش المناورة الذي كان يتباهى به، وأن كلفة الاستمرار في التصعيد باتت أعلى بكثير من قدرته على الاحتمال.

عسكريًا، يبدو أن “الحزب” يواجه ضغطًا متزايدًا. فالاستنزاف المستمرّ، لا يمكن تعويضه بسهولة. وحتى لو حاول إخفاء حجم الخسائر، فإن وتيرة العمليات تكشف أن القدرة على الاستمرار في الزخم ذاته لم تعد متوافرة.
لا يعني ذلك بالضرورة أن “الحزب” فقد كلّ قدراته، لكنه بالتأكيد لم يعد في الموقع الذي يسمح له بفرض شروطه. وهذا ما يفسّر اللهاث وراء وقف النار: محاولة لإعادة ترتيب الأوراق، وإعادة بناء القدرة.

 

المصدر: Lebanon24