التقرير يشير إلى أنَّ تل أبيب وعدت بهزيمة “حزب الله” في لبنان عام 2024، لكن التنظيم استعاد بعضاً من قدراته وتمكن من تنظيم صفوفه، وقد تجلى هذا الأمر خلال الحرب الأخيرة التي دارت بين لبنان وإسرائيل اعتباراً من 2 آذار 2026.
وحالياً، فإنَّ الجبهة بين الطرفين تشهدُ وقفاً حذراً لإطلاق النار، لكنَّ المستوطنات الإسرائيلية تشهدُ سخطاً كبيراً إزاء القيادة السياسية في إسرائيل.
وينقلُ التقرير عن رئيس مُستوطنة المطلة ديفيد أزولاي قوله إنه “لم يعد يصدق أحداً، لا الحكومة، ولا كبار ضباط الجيش، ولا التصريحات الرنانة التي رُوّجت للعامة بعد وقف حرب العام 2024 التي زعمت هزيمة الحزب، أو أنه لم يعد قوة عسكرية فعالة”، وتابع: “لقد خدعونا، لأنهم اختاروا تصوير الوضع على أنّ كل شيء على ما يرام”.
وبحسب التقرير، فإنَّ “قادة المستوطنات كشفوا أنَّ مسؤولي الجيش أبلغوهم بأن انضمام حزب الله للحرب مع إيران يعني أنه وقع في فخ نصبوه له، لكن في النهاية اتضح أن الإسرائيليين هم الذين وقعوا في هذا الفخ”.
وتابع: “كل من يسير في الشارع الرئيسي لمستوطنة المطلة الشمالية سيسمع في الغالب إحباطاً، لأنه بعد مرور عام على السابع من تشرين الأول 2023، شنت إسرائيل عملية واسعة النطاق ضد الحزب، استمرت شهرين ونصف من الهجمات، وانتهت بإعلان نصر قاطع، حيث أُحبطت خطته للسيطرة على الجليل، وعُزل لبنان عن غزة، وقُضي على قيادة حزب الله، وعلى رأسها أمين العام السابق حسن نصر الله، فينما قُدّمت بيانات تُظهر تدمير 80 بالمئة من منظومته الصاروخية. أعلنت القيادة العليا للجيش الإسرائيلي أن هذا لم يعد هو حزب الله نفسه، وقد زال التهديد للشمال إلى حد كبير”.
ووفقاً للتقرير، فإن ما تبين لاحقاً كان حقيقة مغايرة، إذ ظهر أن “حزب الله”، ورغم الهجمات الإسرائيلية المستمرة عليه، أعاد بناء بنيته التحتية وهياكل قيادته وتكيف مع وضعه الجديد، ما كشف عن فجوة بين تصريحات القيادة الإسرائيلية والواقع بشكلٍ كامل عندما انضمَّ الحزب للحرب ضد إيران مطلع آذار 2026.
الباحث الأمني بمعهد دراسات الأمن القومي ومعهد مسغاف، البروفيسور كوبي ميخائيل يقول إنه “من الصعب افتراض أن الاستخبارات الإسرائيلية، وبعد توغلها العميق في صفوف الحزب، فوجئت بحجم القدرات المتبقية لدى الأخير”، وتابع: “في الواقع، فإنَّ الاستخبارات تمكنت من الوصول لأدق المستويات الممكنة، وكان لديها صورة شاملة للوضع وقائمة أهداف تتعلق بجميع غاياته. لهذا السبب، أجدُ صعوبة بتصديق أن الجيش فوجئ فجأة بعد وقف إطلاق النار، وهذا لا يبدو منطقياً بالنسبة لي”.
من ناحيته، يقول الخبير في شؤون لبنان وسوريا من جامعة تل أبيب، إيال زيسر إنه “رغم القضاء على كبار قادة الحزب، إلا أنَّ الأخير يضمُّ عشرات الآلاف من الأفراد، ولديهم رتب متوسطة، ساهمت بتنشئة الجيل القادم من القادة الذين يديرونه، لأن هيكله اللامركزي يسمح له بمواصلة العمل حتى تحت ضغط شديد، وهي مسألة وقت فقط قبل أن يملأ قادة الرتب المتوسطة هذا الفراغ”.
وأوضح أن “الحزب صحيح أنه لم يعد قادراً على شنّ وابل ضخم من مئات الصواريخ يومياً باتجاه وسط الدولة، كما كان يخطط في السابق، لكنه بالتأكيد لا يزال قادراً على خوض حرب استنزاف، من خلال إطلاق عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة يومياً، بشكل رئيسي باتجاه المستوطنات الشمالية”، وتابع: “صحيح أيضاً أنَّ حزب الله لم يعد لما كان عليه من قبل، لكنه تمكن بالتأكيد من استعادة بعض القدرات العملياتية، وهكذا عاد لما كان عليه دائماً، يطلق علينا الصواريخ، ويحاول ملاحقتنا”.
وأشار أن “طموح الحزب بشأن شن ضربات استراتيجية واسعة النطاق على غزو الجليل، قد تراجع”، موضحاً أن “الحزب يسعى لتركيز أكبر على الاستنزاف المستمر”، وتابع: “لقد أصبحت طريقة عمل قوة الرضوان أقرب لحرب العصابات، من خلال فرق مستقلة تتحرك في الميدان، وتستطيع التحرك، على عكس الخطة الكبرى والمنظمة لغزو الجليل”. (عربي21)

