كتب ناصيف حتي في” النهار”: نسمع كل يوم أن إسرائيل تريد السيطرة الأمنية على المنطقة الواقعة بين “الحزام الامني” ونهر الليطاني تحت مسمى “السيادة الأمنية”. يعود السكان مستقبلاً إلى هذه المنطقة، ولكن تستمر السيطرة الإسرائيلية عليها تحت أشكال وصيغ مختلفة. ويبدو أن هذا المفهوم آخذ في الاستقرار كجزء من العقيدة الإستراتيجية الإسرائيلية. كذلك يبدو أن إسرائيل اقتبست ما أقامته في غزة من “خط أصفر” (منطقة سيطرة إسرائيلية كاملة) جرى توسيعه مراراً في القطاع “المنسي” حالياً بسبب الأولوية التي تحتلها الحرب على لبنان، لتطبيقه في الجنوب.
لبنان الرسمي يتحدث عن إرساء هدنة كاملة مع وقف كل الاعتداءات الإسرائيلية براً وبحراً وجواً للذهاب نحو التفاوض، الأمر الذي ترفضه إسرائيل كلياً حتى الآن. وهي ترفع عنوان الذهاب نحو السلام من دون أن نعرف ما هو تعريفها للسلام غير الترتيبات الأمنية الاحتلالية الأحادية؛ ترتيبات تبقى مناهضة ومناقضة لأي مفهوم معروف وقائم للسلام بين الدول المتحاربة، إلا إذا كان ذلك يعني الاستسلام. إن المطلوب قبل الولوج إلى المفاوضات، هو تحديد خريطة طريق المفاوضات والمسار المطلوب بلورته في هذا المجال. ذلك يستدعي بالطبع مواكبته ودعمه وتوفير جدول زمني، ولو مرناً، لكنه واضح للمضي في المسار التفاوضي وتحقيق الأهداف المطلوبة. الشرط الضروري للحديث عن مفاوضات سلام جدية، بعكس ما تدعي إسرائيل، يكون أولاً عبر إنهاء الاحتلال وتفعيل اتفاقية الهدنة بحيث تتطابق مع الحدود الدولية المشار إليها. وللتذكير، فإن لبنان ملتزم مبادرة السلام العربية. ولكن لا حديث واقعياً وشرعياً في الوقت نفسه عن سلام فعلي ودائم ما لم يستند إليه من ثوابت، والتاريخ غني بالأمثلة والدروس في هذا الخصوص. هذه بعض الأسس والمرجعيات والقواعد التي يجب أن تحكم الموقف اللبناني في المفاوضات متى بدأت، والبعض يقول إذا بدأت.
وكتب سميح صعب في” النهار”: تمر الولايات المتحدة وإيران بذلك المسار الضيق الذي يفصل بين العودة إلى الحرب أو المضي في إرساء مستلزمات السلام. واشنطن وطهران، كلتاهما، تستعرضان قوتهما قبل الجلوس مجدداً إلى طاولة المفاوضات في إسلام آباد، أو قبل استئناف العمليات العسكرية، وتالياً انهيار الوساطة الباكستانية غداة انتهاء هدنة الـ 15 يوماً. البحرية الأميركية، التي تفرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية منذ 13 نيسان، تمنع السفينة التجارية الإيرانية “توسكا” من خرق الحصار، وينفذ جنود أميركيون إنزالاً على متن السفينة، وينشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تغريدة يشيد فيها بنجاح العملية، على أنها صورة نصر يبحث عنها قبل الدخول المنتظر للوفد الأميركي إلى قاعة المفاوضات في فندق سيرينا بإسلام آباد، حيث عقدت محادثات الأسبوع الماضي. لم تعد مرامي ترامب خافية. إنه يريد التفاوض في ظل الحصار البحري، آملاً في إقناع المسؤولين الإيرانيين بأنه يملك من عناصر القوة ما يجعلهم يستجيبون للمطالب الأميركية. وإيران، التي توعدت بـ”الرد قريباً على القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي”، تستعرض بدورها قوتها المستمدة من إرباك الاقتصاد العالمي انطلاقاً من مضيق هرمز، الذي عاودت إغلاقه السبت، وأمرت ناقلات نفط بالعودة أدراجها، ووصلت الرسالة إلى أسواق النفط، فارتفعت مجدداً، بعدما كانت هوت إلى ما دون الـ 90 دولاراً عقب تغريدات مهدئة أطلقها ترامب الخميس والجمعة بقرب التوصل إلى اتفاق مع إيران.
والآن، يغرد النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف على وسائل التواصل الاجتماعي: “لا يمكن تقييد صادرات النفط الإيرانية وتوقع أمن مجاني للآخرين… الخيار واضح: إما سوق نفط حرة للجميع، أو المخاطرة بتكاليف باهظة للجميع”. وأتبعت وسائل إعلام إيرانية رسمية ذلك بأن طهران ترفض إجراء محادثات سلام جديدة، نظراً إلى الحصار المستمر ولهجة التهديد الأميركية ومواقف واشنطن المتقلبة و”مطالبها المفرطة”. وسبق لإيران أن أعلنت عدم مشاركتها في جولات سابقة من المفاوضات، لتعود وتشارك فيها. وليس من مصلحة طهران الآن أن تضع الوسيط الباكستاني في موقف محرج في حال إصرارها على عدم المشاركة في الجولة الجديدة من الحوار. العقدة الأساسية الجاري التفاوض في شأنها، سواء انعقدت محادثات إسلام آباد أم لم تنعقد، هي إيجاد مخرج لمسألة تخصيب اليورانيوم. وأظهرت طهران انفتاحاً الأسبوع الماضي على القبول باقتراح أميركي بتجميد التخصيب لمدة 20 عاماً، لكنها اشترطت أن يكون في وسعها القيام بتخصيب محدود بعد مضي عشرة أعوام.
وتبقي إيران ورقة هرمز في يدها إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل ونهائي مع الولايات المتحدة، يضمن عدم تعرضها لمزيد من الحروب الأميركية والإسرائيلية في المستقبل.
لبنان الرسمي يتحدث عن إرساء هدنة كاملة مع وقف كل الاعتداءات الإسرائيلية براً وبحراً وجواً للذهاب نحو التفاوض، الأمر الذي ترفضه إسرائيل كلياً حتى الآن. وهي ترفع عنوان الذهاب نحو السلام من دون أن نعرف ما هو تعريفها للسلام غير الترتيبات الأمنية الاحتلالية الأحادية؛ ترتيبات تبقى مناهضة ومناقضة لأي مفهوم معروف وقائم للسلام بين الدول المتحاربة، إلا إذا كان ذلك يعني الاستسلام. إن المطلوب قبل الولوج إلى المفاوضات، هو تحديد خريطة طريق المفاوضات والمسار المطلوب بلورته في هذا المجال. ذلك يستدعي بالطبع مواكبته ودعمه وتوفير جدول زمني، ولو مرناً، لكنه واضح للمضي في المسار التفاوضي وتحقيق الأهداف المطلوبة. الشرط الضروري للحديث عن مفاوضات سلام جدية، بعكس ما تدعي إسرائيل، يكون أولاً عبر إنهاء الاحتلال وتفعيل اتفاقية الهدنة بحيث تتطابق مع الحدود الدولية المشار إليها. وللتذكير، فإن لبنان ملتزم مبادرة السلام العربية. ولكن لا حديث واقعياً وشرعياً في الوقت نفسه عن سلام فعلي ودائم ما لم يستند إليه من ثوابت، والتاريخ غني بالأمثلة والدروس في هذا الخصوص. هذه بعض الأسس والمرجعيات والقواعد التي يجب أن تحكم الموقف اللبناني في المفاوضات متى بدأت، والبعض يقول إذا بدأت.
وكتب سميح صعب في” النهار”: تمر الولايات المتحدة وإيران بذلك المسار الضيق الذي يفصل بين العودة إلى الحرب أو المضي في إرساء مستلزمات السلام. واشنطن وطهران، كلتاهما، تستعرضان قوتهما قبل الجلوس مجدداً إلى طاولة المفاوضات في إسلام آباد، أو قبل استئناف العمليات العسكرية، وتالياً انهيار الوساطة الباكستانية غداة انتهاء هدنة الـ 15 يوماً. البحرية الأميركية، التي تفرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية منذ 13 نيسان، تمنع السفينة التجارية الإيرانية “توسكا” من خرق الحصار، وينفذ جنود أميركيون إنزالاً على متن السفينة، وينشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تغريدة يشيد فيها بنجاح العملية، على أنها صورة نصر يبحث عنها قبل الدخول المنتظر للوفد الأميركي إلى قاعة المفاوضات في فندق سيرينا بإسلام آباد، حيث عقدت محادثات الأسبوع الماضي. لم تعد مرامي ترامب خافية. إنه يريد التفاوض في ظل الحصار البحري، آملاً في إقناع المسؤولين الإيرانيين بأنه يملك من عناصر القوة ما يجعلهم يستجيبون للمطالب الأميركية. وإيران، التي توعدت بـ”الرد قريباً على القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي”، تستعرض بدورها قوتها المستمدة من إرباك الاقتصاد العالمي انطلاقاً من مضيق هرمز، الذي عاودت إغلاقه السبت، وأمرت ناقلات نفط بالعودة أدراجها، ووصلت الرسالة إلى أسواق النفط، فارتفعت مجدداً، بعدما كانت هوت إلى ما دون الـ 90 دولاراً عقب تغريدات مهدئة أطلقها ترامب الخميس والجمعة بقرب التوصل إلى اتفاق مع إيران.
والآن، يغرد النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف على وسائل التواصل الاجتماعي: “لا يمكن تقييد صادرات النفط الإيرانية وتوقع أمن مجاني للآخرين… الخيار واضح: إما سوق نفط حرة للجميع، أو المخاطرة بتكاليف باهظة للجميع”. وأتبعت وسائل إعلام إيرانية رسمية ذلك بأن طهران ترفض إجراء محادثات سلام جديدة، نظراً إلى الحصار المستمر ولهجة التهديد الأميركية ومواقف واشنطن المتقلبة و”مطالبها المفرطة”. وسبق لإيران أن أعلنت عدم مشاركتها في جولات سابقة من المفاوضات، لتعود وتشارك فيها. وليس من مصلحة طهران الآن أن تضع الوسيط الباكستاني في موقف محرج في حال إصرارها على عدم المشاركة في الجولة الجديدة من الحوار. العقدة الأساسية الجاري التفاوض في شأنها، سواء انعقدت محادثات إسلام آباد أم لم تنعقد، هي إيجاد مخرج لمسألة تخصيب اليورانيوم. وأظهرت طهران انفتاحاً الأسبوع الماضي على القبول باقتراح أميركي بتجميد التخصيب لمدة 20 عاماً، لكنها اشترطت أن يكون في وسعها القيام بتخصيب محدود بعد مضي عشرة أعوام.
وتبقي إيران ورقة هرمز في يدها إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل ونهائي مع الولايات المتحدة، يضمن عدم تعرضها لمزيد من الحروب الأميركية والإسرائيلية في المستقبل.

