24 أبريل 2026, الجمعة

هل يتطور الحراك السعودي في لبنان.. وهل نجاحه مضمون؟

Doc P 1517051 639126200736786940
يشهد الحراك السعودي في لبنان خلال الأيام الماضية وتيرة متصاعدة، عكستها لقاءات واتصالات مكثفة شملت بشكل أساسي رئيس مجلس النواب نبيه بري، في خطوة لافتة تعكس اهتماماً متجدداً بالساحة اللبنانية.

 وتشير المعطيات إلى أن الزيارة التي قام بها الموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان قد لا تكون الأخيرة، بل مرشحة للتكرار خلال وقت قصير، في ظل رغبة واضحة لدى الرياض في تثبيت حضورها السياسي ومواكبة التحولات التي تلت الحرب الأخيرة.

هذا الحراك لا يأتي من فراغ، بل يبدو مدفوعاً أولاً بمناخ التنسيق السعودي الإيراني الذي برز خلال الفترة الماضية، والذي أتاح هامشاً أوسع للتحرك السياسي في ملفات حساسة، من بينها الملف اللبناني. كما أن الشعور السعودي بأن مرحلة ما بعد الحرب تفرض تنويع الخيارات والتحالفات بات عاملاً أساسياً في رسم المقاربة الجديدة، خصوصاً في ظل قناعة متنامية بأن الاعتماد على مسار واحد لم يعد كافياً لمواجهة تعقيدات المنطقة.

في السياق نفسه، تبرز قراءة إقليمية أوسع لهذا التحرك، إذ إن ما يُعرف بالرباعية غير المعلنة، التي تضم مصر وتركيا والسعودية وباكستان، تبدو حريصة على تجنب الانزلاق إلى موقع خط المواجهة الأول مع إسرائيل. هذه الدول، وفق تقديرات سياسية، تفضّل الحفاظ على مستويات من الاستقرار في ساحات حساسة مثل لبنان، من دون السعي إلى إحداث هزيمة مباشرة لحزب الله، وفي الوقت نفسه من دون إضعاف إيران إلى درجة الانهيار، بل من خلال العمل على إبقائها ضمن توازن إقليمي يسمح بإدارة الصراعات بدل تفجيرها.

أما على المستوى اللبناني الداخلي، فيبدو أن الهدف السعودي يتجاوز مجرد الاتصالات الظرفية، ليصل إلى محاولة تثبيت ركائز النظام السياسي القائم، وفي مقدمها اتفاق الطائف، الذي لا تزال الرياض تعتبره الإطار الأنسب لضمان التوازنات الداخلية.

كذلك تولي المملكة أهمية خاصة للحفاظ على الحيثية السنية في لبنان ومنع تراجع حضورها السياسي، باعتبار ذلك جزءاً من معادلة الاستقرار الداخلي ومنع اختلال التوازنات الطائفية الدقيقة.
ومن الزاوية السياسية الأوسع، لا تبدو الرياض متحمسة لأن يذهب لبنان بعيداً في أي مسار تفاوضي مباشر مع إسرائيل، كما أنها لا تشجع على أي خطوات تطبيعية منفردة.

وفق الرؤية السعودية، فإن مسألة السلام أو التطبيع يجب أن تمر عبر مبادرة السلام العربية، التي تُعد الإطار الجامع لأي تسوية محتملة. ومن هذا المنطلق، ترى المملكة أنه لا ينبغي للدول العربية أن تتجه فرادى نحو اتفاقات منفصلة، لأن ذلك يضعف الموقف الجماعي ويبدد عناصر الضغط المشتركة.

انطلاقاً من هذه الخلفيات، يمكن فهم الاندفاعة السعودية الأخيرة باتجاه”الثنائي الشيعي”، إلى جانب أطراف لبنانية أخرى معارضة لفكرة التفاوض المباشر. فهذه الحركة تعكس محاولة لبناء شبكة تواصل واسعة تتيح للرياض التأثير في مسار النقاشات المقبلة، وضمان أن يبقى لبنان ضمن هوامش الاستقرار، من دون أن ينزلق إلى خيارات قد تعيد خلط الأوراق في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

 
المصدر: خاص لبنان24

المصدر: Lebanon24