28 أبريل 2026, الثلاثاء

عن الضاحية.. إليكم ما قاله مركزٌ إسرائيلي

Doc P 1518433 639129298060400738
نشر مركز القدس للأمن والشؤون الخارجية في إسرائيل، قراءة استراتيجية وعسكرية تحدث فيها عن الجبهة المفتوحة بين لبنان وإسرائيل ووضع “حزب الله” عسكرياً في لبنان.

ويقول التقرير الذي ترجمه “لبنان24” إن “وقف إطلاق النار المفروض على إسرائيل في الساحة اللبنانية ليس إلا وقفاً مؤقتاً لحرب رابعة خلال الأربعين عاماً الماضية، من دون إزالة التهديدات أو معالجة أسبابها الجذرية. وهذا ليس فشلاً عرضياً، بل هو نتيجة مباشرة لعقيدة خاطئة: وهي محاولة استبدال القرار العسكري بإدارة الصراع”.

ويشير التقرير إلى أنّ “إسرائيل أسست الحرب الكلاسيكية، وهي الآن تواجه عواقب هذا التآكل”، وأضاف: “لقد حقق الجيش الإسرائيلي نجاحات في جنوب لبنان، حيث سيطر على مناطق وأزال تحصيناتها وأنشأ منطقة عازلة واسعة تمتد حتى نهر الليطاني، لكنه فشل في التصدي بفعالية لخطر الصواريخ. وحتى لو لم يحتفظ حزب الله إلا بنحو 20% من ترسانته، فإن هذا لا يزال يعادل عشرات الآلاف من الصواريخ، ويواصل التنظيم إظهار قدرة قيادية وسيطرة قوية رغم الخسائر التي تكبدها”.

وأكمل: “دأب الجيش الإسرائيلي والقيادة السياسية على تجنب العمليات الاستباقية الرامية إلى تقويض سيطرة حزب الله على لبنان ككل. وبينما يقوم المقاتلون بتطهير القرى الحدودية، تبقى مراكز القوة الرئيسية في بعلبك والضاحية بمنأى نسبياً عن العمليات البرية”.

وأضاف: “بلغت ذروة هذا التشتت في التركيز في العملية البرية العميقة الوحيدة المهمة، وهي محاولة استعادة رفات رون أراد. ومع كامل الاحترام للواجب الأخلاقي، كانت هذه عملية غير ضرورية تماماً ولم تُسفر عن أي نتيجة استراتيجية، باستثناء تعريض القوات الخاصة لمخاطر لا داعي لها”.

وأضاف: “المشكلة ليست في توقف الحرب، بل في إدارتها دون رؤية واضحة تهدف إلى تحقيق نصر حاسم. لقد اعتمدنا على قوة نارية هائلة، لكن كما تُظهر التجربة، الألم مؤقت، ومن دون نصر حاسم لا استسلام، وبدون استسلام لا نصر يُمكن تحويله إلى إنجاز سياسي مستقر”.

وانتقلت دراسة المركز المتخصص بالدراسات والأبحاث الأمنية والاستراتيجية للحديث عن الضاحية الجنوبية لبيروت بصفتها “نواة تنظيمية ومالية واجتماعية لحزب الله”، مشيرة إلى أن “الضاحية لا تُعتبر مجرد معقل شيعي، بل مركز متعدد الأوجه يضمّ قيادةً ودعايةً ومؤسساتٍ مجتمعيةً، وأحيانًا بنيةً تحتيةً مالية”، وتابع: “هنا يكمن أعمق تغلغل لحزب الله كمنظمةٍ داخل المجتمع، وليس مجرد قوةٍ قتالية، وقد يُسرّع أي عملٍ بريٍّ مُوجّهٍ ضدّ مراكزه العسكرية والاقتصادية في  انهياره”.

وتحدث التقرير عن البقاع، قائلاً إنه “يمثل منطقة نفوذ عميقة تشمل الوجود الاجتماعي الشيعي، والخدمات اللوجستية، وأحياناً طرق التمويل والتهريب”، وأضاف: “لا تقتصر جذور حزب الله العميقة على الجنوب فحسب، بل تمتد أيضاً إلى البقاع”.

وأكمل: “تشمل المناطق الخلفية الاستراتيجية لحزب الله مراكز التدريب ومخازن الأسلحة، وطريق الإمداد الرئيسي من سوريا على طول محور دمشق إلى بعلبك، ناهيك عن مختبرات إنتاج الصواريخ ومستودعات الصواريخ”.

وتابع: “لا يقتصر حفاظ حزب الله على قوته على استخدام الأسلحة فحسب، بل يشمل أيضاً الخدمات وأنظمة الرعاية الاجتماعية والائتمان والوساطة المحلية وآليات المحسوبية. ولذلك، فإن توجيه ضربات عسكرية إلى معاقله لا يعني بالضرورة فقدان الدعم الشعبي، حتى بعد إضعافه عسكرياً. لذا، يتعين على إسرائيل استهداف هذه الشبكات الاجتماعية بشكل مباشر، اقتصادياً وعسكرياً”.

إلى ذلك، وجد التقرير أنه “يجب إعادة تحويل الجيش الإسرائيلي إلى قوة مناورة متطورة وسريعة وقاتلة، قادرة على اختراق البنية التحتية للعدو بعمق فوق الأرض وتحتها، وهزيمته في التضاريس الوعرة، بدلاً من استنزاف قواته في معارك ثابتة”، وتابع: “يجب على إسرائيل التوقف عن البحث عن صورة النصر والبدء في السعي وراء النصر الحقيقي. إن محاولات شراء الهدوء بالمال أو التكنولوجيا ستفشل أمام عدو ينظر إلى الوقت كأداة”.

المصدر: ترجمة “لبنان 24”

المصدر: Lebanon24