28 أبريل 2026, الثلاثاء

بدء “الارتطام الكبير”

Doc P 1518472 639129538110395709
كتب طوني عيسى في” الجمهورية”: يبدو لبنان واقفاً كتمثال شمع، لا يتحرك بسبب الإعاقات الداخلية المريعة، وربما يتعرض تمثال الشمع إلى خطر داهم، تحت ضغط اللهب الذي يرتفع جنوباً.الدولة والكيان دخل فعلاً في نقطة التقاطعات الصعبة، وسيكون توقيت 11 أيار، إذا كان ترامب قد قرر فعلاً دعوة بنيامين نتنياهو والرئيس جوزاف عون إلى مواجهة ثنائية مباشرة في ضيافته، منعطفاً مفصلياً في تاريخ لبنان وأزمته.حتى الآن، تبدو القوى اللبنانية وكأنها تعيش في غيبوبة سياسية، وتتعاطى بعضها مع الزلزال المقبل بأدوات “التشاطر” البالية التي لم تعد تجدي نفعاً في زمن التحولات الاستراتيجية الكبرى. سيجتمع رؤساء الجمهورية والمجلس والحكومة غداً، للبحث عن مخرج. لكن المناخات لا توحي بأن مستوى التفاهم والصراحة والجرأة يمكن أن يجنب لبنان تداعيات الدعوة التي “يجهّزها” ترامب للقاء بين عون ونتنياهو، بعد أسبوعين إذا صحّت التقديرات. وإما رفض الدعوة، ما يعني انتحاراً سياسياً ودبلوماسياً للبنان، وهو سيمنح إسرائيل ذريعة وضوءاً أخضر أميركياً لاستكمال حربها في الجنوب وخارجه بلا ضوابط، ورفع
 
آخر سواتر الحماية الدولية عن مؤسسات الدولة، بما في ذلك المساعدات المالية، ما يضع الواقع الاقتصادي والمالي والنقدي أيضاً أمام تحديات مثيرة.
المشكلة أن غالبية القوى في لبنان غائبة عن الوعي، ولم تخرج بعد من منطق التخاطب القديم إلى مستوى الاستعجال الطارئ والتوثب لإحداث خرق إنقاذي.
وفي أي حال، ما يسمى “هدنة” لا يسري اليوم إطلاقاً على الجنوب، حيث تتكفل مقاتلات نتنياهو ومسيّراته ومدافعه ودباباته وآلات النسف والجرف الممنهجة برسم الحدود بالدم والبارود. ومن الواضح أن إسرائيل تستخدم هدنة الأسابيع الثلاثة لتثبيت واقع جغرافي يحوّل الجنوب “منطقة محرمة” ومفرغة من سكانها.
هل يمكن أن يكون اجتماع غد بين عون وبري وسلام فرصة أخيرة لانتزاع قرار حقيقي، بعيداً من التشاطر اللبناني المعهود؟
لا مؤشرات توحي بتفاؤل حتى الآن. فالحراك اللبناني بطيء جداً فيما التحولات في العالم صاروخية.

 

المصدر: Lebanon24