30 أبريل 2026, الخميس

أنفاق “حزب الله”: جبهة خفيّة تحت الأرض

Doc P 1519413 639131267719846418
الإعلان الإسرائيلي لتفجير نفق القنطرة في قضاء مرجعيون على مقربة من الحدود الجنوبية، ترك تساؤلات عن أهمية الأنفاق التي استحدثها حزب الله بدعم متعدد الجانب من إيران، سواء في الجنوب أو في مناطق أخرى، وصولاً إلى الحدود اللبنانية – السورية.
وكتب عباس صباغ في” النهار”: الكمية الهائلة من المتفجرات التي استخدمها الجيش الإسرائيلي لتفجير نفق القنطرة، والتي أحدثت هزات سجلتها مراصد لبنان، تؤكد أن طريقة إقامة ذلك النفق كانت متقنة لحماية من في داخله من الغارات الحربية والمسيرة وكذلك من القذائف الصاروخية أو حتى الصواريخ الارتجاجية. وبحسب العميد المتقاعد بهاء حلال، فإن استخدام الأنفاق في الحروب يعود إلى قرون خلت، وليس بالأمر الحديث. أما عن تاريخ إقامتها في لبنان فيوضح لـ”النهار” أن “الأمر ليس جديداً ويعود إلى سنوات قبل التحرير عام 2000، ولكن قبل ذلك التاريخ كان التركيز أكثر على التحصينات السطحية والمكامن بسبب طبيعة المواجهة والانتشار”. ويلفت إلى أنه بعد عام 2000 تغيرت طبيعة الصراع وبات الاحتكاك المباشر بين “حزب الله” والجيش الإسرائيلي أقل، علماً أن الاعتماد كان على معادلات الردع، وفي المقابل كان العمل تحت الأرض الذي أضحى أكثر أهمية وتطور تدريجياً. أما عن أهميتها قرب الحدود في المواجهة الميدانية، فيشير حلال إلى أنها توفر وسيلة للتنقل بعيداً من المراقبة الجوية أو الأقمار الاصطناعية. وتستخدم للوقاية من القصف أو الضربات المفاجئة، عدا عن أنها قد توفر عنصر المباغتة في أي مواجهة، سواء في نقل عناصر أو معدات، وكذلك ربط نقاط مختلفة على نحو آمن لنقل الإمدادات أو التواصل.
ويشدد حلال على أن “هذا النوع من البنى التحتية يُعد جزءاً من حروب غير تقليدية، وتستخدمه جهات مختلفة حول العالم في سياقات متعددة، وليس حصراً في منطقة معينة”.
وكتبت” نداء الوطن”: تعتبر الأنفاق التي بناها كل من “حزب الله” وقبله الفصائل الفلسطينية، امتدادًا لهذا المسار أو في بعض الأحيان تمهيدًا له. ولكن أنفاق لبنان اختلفت في بنيتها عن أنفاق غزة، ففي حين أن هذه الأخيرة شكلت شبكة متكاملة متصلة، فإنها في لبنان لم ترقَ إلى حدود الشبكة، وفق ما يقول الخبير العسكري المتقاعد، وذلك بسبب التضاريس اللبنانية الصعبة وطبيعة الأرض الجيولوجية وطبقاتها الصخرية، إضافة إلى امتداد المساحة وتوزعها على قطاعات مختلفة. وإلى ذلك، تضاف تعقيدات بشرية وسكانية ومجتمعية وسياسية حيث يصعب الحفر في بعض المناطق نظرًا إلى الكثافة السكانية مثلاً، أو إلى طبيعة القرى والبيئة التي ترفض هذا النوع من التحصينات العسكرية…
ووفق شروحات عسكرية، تقسم هذه الأنفاق إلى عدة أقسام: منها الأنفاق العابرة للحدود وهي تعتبر من الجيل القديم وتعود إلى ما قبل العام 2019، وقد أعيد تسليط الضوء عليها خلال حرب 2024 وتنطلق من بلدات جنوبية حدودية وتشكل خطة التسلل إلى الجليل ومستوطنات الشمال في أي حرب واسعة. وبعض هذه الأنفاق كان مزودًا بوسائل نقل وسكك وتجهيزات لوجستية. وكانت إسرائيل قد أشارت إلى أن الهدف منها كان تمكين قوات النخبة مثل “قوة الرضوان” من التسلل إلى شمال إسرائيل والسيطرة على مواقع عسكرية ومستوطنات.
أما النوع الآخر من الأنفاق، فهو “أنفاق استراتيجية دفاعية” وفق ما يطلق عليها عسكريًا، تربط بين مناطق انتشار “الحزب” وتمتد لمئات الكيلومترات بين القرى وفي الجبال والتلال تؤمن الحماية للمقاتلين من القصف الجوي وتتيح القيام بعمليات عسكرية مباغتة وحركة غير مكشوفة بين المواقع، إضافة إلى دورها في تخزين الصواريخ والأسلحة. وهذه الأنفاق أو المخازن تحت الأرض استخدمها “الحزب” كما استخدمتها قبله المنظمات الفلسطينية المعارضة مثل “الجبهة الشعبية – القيادة العامة” في قوسايا وغيرها حيث كان يتم وقتها اتخاذ مقالع الصخور تمويهًا وتغطية لحفر الأنفاق.
وأشار التقرير الإسرائلي إلى أن البنية التحتية تحت الأرض تشمل منشآت متكاملة من غرف قيادة ومستودعات أسلحة و عيادات ميدانية ومنصات إطلاق صواريخ مخفية تم تصميمها وبناؤها بمساعدة مهندسين من إيران وكوريا الشمالية وتحت إشراف جهات تابعة لـ “حزب الله” مثل “جهاد البناء”.
أثبتت حرب 2026 وجود عدد كبير من الأنفاق الواقعة جنوب الليطاني لم يتم الكشف عنها أو تسليمها للجيش اللبناني، وكان معظمها وفق الخبير العسكري المتقاعد، قد أخفى مداخله داخل البيوت أو تحتها وفي أماكن العبادة كالأنفاق التي تم الكشف عنها من قبل الإسرائيليين في بلدة الخيام تحت إحدى كنائس البلدة. ومع استمرار التوغل الإسرائيلي في ما بات يعرف بالخط الأصفر، برز دور الأنفاق في المواجهات التي يعتمدها “حزب الله” من المساحة صفر لا سيما بوجودها داخل القرى التي تعود في معظمها إلى بيئة “حزب الله”.

المصدر: Lebanon24