عقد وزير المالية ياسين جابر اجتماعًا مع إدارة حصر التبغ والتنباك – “الريجي”، برئاسة رئيس مجلس الإدارة المدير العام ناصيف سقلاوي، خُصص لبحث أوضاع المؤسسة، لا سيما تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب على زراعة التبغ والمزارعين والمساحات المزروعة.
كما تناول الاجتماع واقع القطاع على المستويات التصنيعية والإنتاجية، وحركة الاستيراد والتصدير، وسير العمل عمومًا، في ظل قرب المقر الرئيسي للريجي من مناطق الاستهداف في الضاحية الجنوبية لبيروت، إضافة إلى الوضع المالي للمؤسسة.
بعد الاجتماع، أوضح سقلاوي أن البحث تناول مختلف الجوانب المتعلقة بالقطاع، مشيرًا إلى أن الوضع الزراعي ينذر بكارثة حقيقية. وقال إن قطاع مزارعي التبغ في الجنوب تكبّد خسائر بشرية فادحة، مع سقوط نحو 50 شهيدًا، فضلًا عن الأضرار الكبيرة في المحاصيل.
وأضاف أن المزارعين كانوا في العام الماضي يلجأون إلى نقل زراعاتهم من المناطق الأكثر تعرضًا للاعتداءات إلى مناطق أكثر أمانًا، إلا أن هذا الخيار لم يعد متاحًا اليوم، مع اتساع رقعة الاستهداف لتشمل مختلف مناطق الجنوب، ما يجعل عملية الزراعة شبه مستحيلة.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن إدارة الريجي عملت على تجهيز مشاتل للتبغ في أراضٍ تملكها، ووضعتها بتصرف المزارعين، كما نسّقت مع مزارعين في البقاع الغربي لزراعة مشاتل مماثلة، على أن تقوم بشرائها وتوزيعها، إضافة إلى تقديم تسهيلات مالية.
ولفت إلى أن بعض المناطق التي لم تتعرض مباشرة للاعتداءات، مثل رميش وعين إبل ودبل، تعاني بدورها من الحصار، ما يعيق الزراعة، خصوصًا بعد استهداف مصادر الطاقة التي أثّرت على الري. وأوضح أن بلدات عدة، منها عيترون وعيتا الشعب وكفركلا وحولا وبنت جبيل، تعرضت لدمار واسع، رغم استمرار بعض المزارعين بالصمود في مناطق محدودة.
وتوقع سقلاوي أن لا يتجاوز إنتاج التبغ هذا العام، في أفضل الأحوال، 30% من إنتاج العام الماضي.
على الصعيد الصناعي، أكد أن المصنع، الذي يضم ستة خطوط إنتاج ومئات العاملين، يواصل العمل رغم الظروف الأمنية الصعبة، مشيرًا إلى أن نسبة التراجع في الإنتاج لم تتجاوز 15% كحد أقصى.
أما إداريًا، فأوضح أنه تم تقليص الحضور الوظيفي إلى نحو 20%، نتيجة الظروف الأمنية وتشرد نحو 60% من عائلات موظفي الريجي.
ورغم هذه التحديات، شدد سقلاوي على أن أوضاع المؤسسة المالية لا تزال مستقرة، مشيرًا إلى أن أرباح العام 2025 بلغت نحو 480 مليون دولار، تم تحويلها إلى الخزينة العامة، منها 300 مليون دولار أرباح صافية و180 مليون دولار كرسوم وضرائب.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر يكمن في الحفاظ على هذه الإيرادات في ظل الانكماش الاقتصادي العام، لافتًا إلى أن المؤسسة تسعى دائمًا إلى تحقيق النمو، مع الأخذ في الاعتبار الظروف الاستثنائية الراهنة.
وفي ما يتعلق بالتعويضات، أوضح أن أي مساعدات مالية للمزارعين تتطلب قرارًا من مجلس الوزراء، باعتبار أن الريجي مؤسسة عامة خاضعة للقوانين، وأن هذا الملف يرتبط بمعالجة شاملة لأوضاع جميع المزارعين المتضررين في مختلف القطاعات الزراعية.

