3 مايو 2026, الأحد

مقدمة النشرة المسائية 2-5-2026

Doc T 929494 639133374652875528
اليوم الثاني من أيار 2026، نظريًا، هو تاريخ كسائر التواريخ.

عمليًا، يعني الكثيرَ بالنسبة إلى اللبنانيين. اليوم يكون قد مرَّ شهران على انخراط حزب الله في الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، من باب الثأر لاغتيال المرشد الإيرانيّ علي الخامنئي، وإسنادًا لأيران، فأطلق ستة صواريخ من جنوبي لبنان على شمالي إسرائيل، كانت كافية لأطلاق إسرائيل شرارة الحرب، لا على حزب الله وحسب، بل على لبنان. 

الصواريخ جاءت في بيان لحزب الله الذي ورد فيه حرفيًا “ثأرًا للسيد علي الخامنئي، استهدفت المقاومة الاسلامية منتصف ليل الاحد الاثنين ٢ آذار، بصلية من الصواريخ، موقع مشمار الكرمل جنوبي مدينة حيفا…كم كانت مكلِفة هذه الصواريخ الستة؟ 

أكثر من ألفَي قتيل، آلافِ الجرحى، خمسٌ وخمسون مدينة وبلدة وقرية عادت إلى تحتِ الأحتلال الإسرائيليّ، سواء من خلال الوجود العسكريّ المباشر، أو من خلال السيطرة بالنيران… قرابة َ المليون نازح، بعضٌ منهم أصبحت منازله أثرًا بعد عين. 

منهم مَن يعيش في مراكز إيواء، ومنهم في سياراتهم، منهم في العراء… مؤسسات أقفلت، مصانع دمِّرت، طلاب غادروا مقاعد الدراسة ولا يعرفون متى يعودون إليها، معظم المدارس أصبح مراكز إيواء. 

وضعٌ إقتصاديّ مترهِّل، الإيرادات تراجعت أربعين في المئة في الشهر الأول على الحرب، ولم تُعرَف النسبة في الشهر الثاني.

وفوق كل ذلك، لم تنتهِ الحرب بعد: إسرائيل، وبغطاء من الولايات المتحدة الاميركية، تواصل ضرباتها. 

حزب الله وبطلبٍ من إيران يواصل رده…. ماذا يمكن تسمية هذا الموقف؟ تورُّط؟ تهوّر؟ مغامرة؟ خطأ في التقديرات والحسابات؟… سمّوها ما شئتم، ولكن شرط ان تُبرزوا نصرًا واحدًا أو تبرروا الخسائر التي وقعت. 

ليس رقمًا بسيطًا سقوط أكثر من ألفي قتيل وآلاف الجرحى، وجرفُ منازل في خمس وخمسين بلدة وقرية ومدينة… تاريخٌ بأكمله يندثر، من أجل مَن ومن أجل ماذا؟ إذا كان من أجل إيران، وهذا ما قاله حزب الله، فهل حاز أجماعًا لبنانيًا، شرعيًا وشعبيًا على دخوله الحرب؟

هل يعرف حزب الله أنه لولا هذه الحرب، المعروفة النتائج سلفًا، لَما كان لبنان يُساق بالقوة إلى طاولة المفاوضات المباشرة، وربما إلى أكثر من ذلك؟ 

الحزب ورَّط لبنان في حرب… نتائج هذه الحرب ستأخذ لبنان إلى المفاوضات.

الحزب يرفض المفاوضات ويخوِّن مَن يذهبُ إليها…! بربِّكم، هل من عبقريّ أو ذكاء إصطناعيّ يحُل هذه المعضلة؟ 

حزب الله مُطالَب من الشعب اللبنانيّ أن يجيب عن سؤال واحد: كيف أخذتنا إلى حربين متتاليتين، لأسنادَيْن لا ناقة لنا فيهما ولا جمل؟

في الحربين سقط أكثر من أربعة آلاف قتيل… فهل لديك جواب لأمهاتهم ولعائلاتهم؟ 

حين يجيب حزب الله عن هذا السؤال نبحث في الأمور الأخرى، فلا تشتتوا أذان الناس ولا تضيّعوا النقاش. 

غدًا الثالث من أيار، بَدء الشهر الثالث على الحرب، من ايران الى لبنان، مع كلّ ما تحمله من تداعيات… فهل يعلم حزب الله ذلك؟