تسلّلت هذه الرواية إلى بيوت لبنانَ والعالم العربي، واستقرّت على خلاصة: حزب الله لم يُهزم.
اللحظة نفسُها حملت سؤالاً أخطر: ماذا بعد الحرب؟ أي لبنان نريد؟ وأين الدولة واين حزب الله من الدولة؟ فالحروب لا تُقاس بما يحدث خلالها، بل بما يأتي بعدها. وما أتى بعدها لم يكن بناءَ دولة، بل مساراً معاكساً.
في اشتباكات بيروت 2008، توجه سلاح حزب الله إلى الداخل، رداً على قرارات حكومية اعتُبرت تهديداً لبنية الحزب الأمنية.
لم يكن ذلك تفصيلاً، بل لحظة تأسيس لتحوّل السلاح إلى أداة تَفرِض توازنات في الداخل.
ثم في 2013، ومع الانخراط في الحرب السورية، خرج القرار العسكري من الإطار اللبناني إلى صراع إقليمي مفتوح، فبدأ دخولُ لبنان تدريجياً في مسار يتجاوز قدرته على الاحتمال.
تغيّر كل شيء: الحزب تمدّد، والدولة ضعُفت. الثقة الدولية تراجعت، والضغط المالي اشتد حتى بلغنا لحظة 2019. حينها، لم يسقط الاقتصاد فقط، بل قدرةُ الدولة على حماية نفسها ومواطنيها.
ثم جاءت المرحلة الاصعب: إسناد غزة في 2023، واسناد ايران في 2026.
هنا، لم تعُد الحرب تُقاس بعدد الضربات، بل بفارق القدرة: تفوّق تكنولوجيٌ إسرائيلي واضح، ودمار طال عشرات القرى الجنوبية.
انكمشت رواية حزب الله نفسه، من مشروع إقليمي يحرر القدس، إلى تبرير صراع مفتوح أفقُه المحافظة على الحزب نفسه.
وهنا نسأل حزب الله مباشرة: ألمْ يحُن وقتُ اسناد لبنان، لأنْ لا أحدَ اقوى من بلده؟ بلد مشغول بالـangry birds.

