4 مايو 2026, الأثنين

عون لا يرى جدوى من القفز إلى خطوات سياسية متقدّمة ورفض أميركي لإطلاق يد نتنياهو

Doc P 1520800 639134697000933152
تتواصل الاتصالات التي يجريها الرئيس جوزاف عون مع الجانب الأميركي لوقف إطلاق النار في ظلّ استمرار التصعيد الإسرائيلي في الجنوب. وفي هذا السياق، لا يرى الرئيس عون جدوى من القفز إلى خطوات سياسية متقدّمة قبل تثبيت وقف اطلاق النار تفاديًا للانزلاق إلى تسرّع قد يفرض كلفة داخلية وخارجية يصعب احتواؤها لاحقًا.

وقال مصدر وزاري ل” الشرق الاوسط” ان الرئيس عون يتحسب لكل الاحتمالات للحفاظ على السلم الأهلي وعدم تعريضه لانتكاسة من جراء الانقسام حول طبيعة التفاوض، وهو يحاول ردم الهوّة بدلاً من تعميقها بينه وبين رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالإنابة عن نفسه، وبالتضامن مع «حزب الله» الذي لا يترك مناسبة إلا ويؤكد فيها عدم التزامه بما ستتوصل إليه المفاوضات بذريعة أنها لا تعنيه، ولن يكون طرفاً في تطبيقها. وفي الوقت نفسه يدعو برّي، كما يقول مصدر في «الثنائي الشيعي»، لـ«بقاء العيون مشدودة إلى إسلام آباد»، لما لديه من معطيات تدعوه للاطمئنان حيال ما تبلّغه من عضو الوفد الإيراني المفاوض، وزير الخارجية عباس عراقجي، وفيها جرعة من التطمينات والضمانات، بأن لبنان سيكون مشمولاً بمفاوضات إيران مع الولايات المتحدة، وأن ملفه يتصدّر جدول الأعمال.
ولفت المصدر إلى أنه يتوقع التوصل لاتفاق إيراني – أميركي قبل نهاية شهر أيار الحالي، وربما استباقاً لزيارة ترمب للصين، رغم أنه تجنّب الإجابة بوضوح على ما سيكون عليه الوضع في جنوب لبنان امتداداً إلى بيروت والضاحية الجنوبية، في حال لم تصب هذه التوقعات خصوصاً مع إصرار نتنياهو على التفلُّت من تعهداته لواشنطن. كذلك ليس واضحاً ما إذا سيكون في مقدور «الثنائي» تحمل موجة جديدة من النزوح، مع تحوّل الجنوب إلى مكان يصعب العيش فيه بتمادي إسرائيل بتوجيه إنذاراتها بإخلاء بلداته من سكانها ومنعهم الدخول إليها.
ولدى استيضاح المصدر الوزاري عن رأيه باطمئنان «الثنائي» للضمانات الإيرانية، سأل في المقابل: «من يبدّد مخاوفنا من تحويل الجنوب ساحة لنزاع الآخرين ولتصفية حساباتهم، ومن ثم يترك لإيران الإمساك بقرار الحرب والسلم بدلاً من أن يضع أوراقه، وتحديداً سلاحه، بعهدة الدولة ليكون بمقدورها التفاوض من موقع قوة، فتأتي التسوية إن حصلت، بما يتطلع إليه اللبنانيون ببسط سيادة بلدهم على جميع أراضيه؟».
ومن واشنطن أفادت مراسلة “نداء الوطن” نقلا عن مصادر في البيت الأبيض أن الإدارة الأميركية لم تعد تكتفي بالمفاوضات التقنية التدريجية، وهي في نهجها المتجدد تدفع اليوم نحو دبلوماسية رفيعة المستوى بين القادة قد تغيّر مسار الصراعات كليًا.
ظهر هذا الرهان الأميركي جليًا عندما التقى قائد الجيش العماد رودولف هيكل السبت الماضي الجنرال الأميركي المسؤول عن آلية وقف الأعمال العدائية. وقال مصدر في البنتاغون إن “وجود جوزيف كليرفيلد رسالة بأن الدعم الأميركي للجيش اللبناني ليس كلامًا فقط، بل هو انخراط عملي”.
وكتبت” البناء”: تشير مصادر سياسية إلى تحذيرات عربية من مخاطر تلبية الدعوة إلى واشنطن ولقاء بنيامين نتنياهو في التوقيت الراهن، نظرًا لما قد تخلّفه من انعكاسات سلبية على الداخل المثقل بانقساماته وتوازناته الحساسة. وفي موازاة ذلك، تنقل مصادر أوروبية انطباعًا بأن واشنطن لا تكتفي بالسعي لإطلاق مسار تفاوضي، بل تتطلّع أيضًا إلى تحقيق مكسب سياسي قابل للتوظيف داخليًا للرئيس دونالد ترامب، ولنتنياهو أيضًا في تل أبيب، ما يطرح علامات استفهام حول خلفيات الضغط الأميركي وتوقيته. وتقول المصادر إن هناك اهتمامًا أوروبيًا بلبنان لجهة دعم خطوة التفاوض، لكن برعاية دولية ومن دون الاستعجال في عقد لقاء مع نتنياهو.
وكتبت” اللواء”:في المعلومات الدبلوماسية التي وصلت الى بيروت، فإن عدم اعطاء ضوء أميركي أخضر للتصعيد ضد لبنان، دفع بنتنياهو الى صرف النظر عن اجتماع الكابينت، والاكتفاء باتصالات مع فريقه الأمني والحربي، ما خلا وزير الدفاع يسرائيل كاتس، نظراً للتباين بين نتنياهو ووزير دفاعه!
وفي السياق أوضحت مصادر سياسية مطلعة ان  الخلاف بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب لم يجد بعد سبيلا للحل في الوقت الذي لا يبدو ان هناك حوارا جديدا سيشق طريقه بين المعنيين.
واشارت المصادر الى ان المناخ السياسي السلبي في البلاد له انعكاساته على الساحة المحلية ويبرز ذلك في مجموعة حوادث كادت ان تتحول الى فتنة تجر الى اشكالات لا تعالج سريعا.
واعتبرت ان هذا الشهر مفصلي في ما خص حسم التوجهات، فيما يتم التحضير للإجتماع التمهيدي الثالث بين لبنان وإسرائيل في واشنطن قريبا.
وسجلت نهاية الاسبوع جهوداً بذلها السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى.. حيث  زار فور عودته الى بيروت كلاً من الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام.
وفي بعبدا، أكد عيسى للرئيس عون العمل المستمر لدعم لبنان ومؤسساته، وبحث في السراي تثبيت وقف النار بين لبنان واسرائيل، والمفاوضات المتعلقة بالتفاوض مع اسرائيل..
وكتبت” الديار”: بحسب مصادر واسعة الاطلاع فإن «تل أبيب تسعى لمواصلة الضغط بورقة النازحين من خلال اصدارها يوميا تحذيرات باخلاء عدد كبير من البلدات ما يؤكد التوجه الاسرائيلي لتوسيع رقعة العمليات وزيادة الضغط على حزب الله وجمهوره كما على الدولة اللبنانية التي يعتبر الطرفان الأميركي والاسرائيلي أنها لا تزال متلكئة بتنفيذ قراراتها المرتبطة بمواجهة حزب الله وسحب سلاحه». 
وتشير المصادر الى أن «الرئيس الأميركي مستاء من رفض الرئيس اللبناني جوزيف عون تلبية دعوته للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، لذلك من غير المستبعد أن يتجنب الطرفان الاميركي والاسرائيلي تمديد الهدنة الراهنة بعد انتهائها في ١٧ أيار الحالي للضغط عسكريا من جديد على الرئاسة اللبنانية لاتمام هذا اللقاء». وتضيف المصادر:»لكن الرئيس عون لا يزال مقتنعا بأن تكلفة عدم اتمام هذا اللقاء تبقى أقل من تكلفة اتمامه، وهو يحاول توظيف كل علاقاته العربية والاقليمية والدولية لاقناع ترامب بتجنيبه هذا الكأس المر راهنا وسط الظروف والمعطيات الراهنة».
واعتبرت المصادر أن البيان الذي صدر عن السفارة الأميركية في بيروت نهاية الأسبوع الماضي بدا وكأنه التنبيه الأخطر للبنان الرسمي قبل العودة للتصعيد العسكري. 
ويبدو أن أجواء التوتر هذه تنعكس تلقائيا على مساعي اطلاق مسار التفاوض المباشر الفعلي مع اسرائيل، بحيث أنه وبعدما كان متوقعا أن تنطلق هذه الاجتماعات خلال فترة الهدنة، لم يتم تحريك هذا المسار أولا لرفض الرئاسة اللبنانية الجلوس على طاولة التفاوض في وقت يحتدم القتال جنوبا، وثانيا لامتعاض واشنطن من عدم التجاوب مع دعوة ترامب للقاء عون- نتنياهو. 

 

المصدر: Lebanon24