6 مايو 2026, الأربعاء

مقدمة النشرة المسائية 05-05-2026

Doc P 572299 639135994689833465
كحالِ البلاد/ وقَعَ الطقسُ في حَيرةٍ من أمره/ وأُصيب ربيعُها “بمتلازِمَة” الشتاء على أبوابِ الصيف /فتَحَولتِ القرنة السوداء إلى بيضاء/ وسفوحُ جبل الشيخ ارتَدَت بياضَها بعد سَوادٍ دامَ نحوَ عَقدَيْن/ ومثلُ التغيرِ المُناخي أُصيبتِ السياسةُ بانحباسٍ حراري/ صيفٌ وشتاءٌ تحت سقفٍ واحد/ حيث سَجَّل مَرصدُ ساحة النجمة/ تحركَ الصفائحِ التَّكتُونيَّة النيابية/ عند فالِقِ قانونِ العفو العام/ وبالصُّراخِ والاشتباكِ الكلامي انتهت جلسةُ المناقَشة إلى لا عفو عند المَقدِرة / ولا عَفا الله عمَّا مَضى/ فأُحيلَت أوراقُ مشروعِ القانون إلى “دارِ الإفتاءِ السياسي” للنظرِ فيها وإجراءِ المَزيدِ من الجلَساتِ قبل النُّطقِ بالحُكم / وهو ما لا يزالُ بعيدَ المَنال/ وفيما يُدفعُ لبنان إلى التفاوضِ “والمِدفعُ” على الطاولة/ في ضوءِ أعنفِ تصعيدٍ إسرائيلي منذ تمديدِ وقفِ إطلاق النار/ فإن رئيسَ الجمهورية جوزاف عون ثابتٌ على “قَسَمِه” بأنَّ اللقاءَ معَ نتنياهو سابقٌ لأوانه الآن/ وهو ما نَزَعَ فَتيلَ السجالِ الداخلي لعدم استيفاءِ اللقاءِ شروطَ وقفِ الحربِ والانسحابِ الإسرائيلي أولاً/ وحَسَناً فَعَل في عدم تقديمِ هديةٍ مجّانية عِبارة عن صورة تَذكارية/ المستفيدُ الأولُ منها اثنان : ترامب على أبوابِ الانتخاباتِ النِصفية ونتنياهو على عَتَبة انتخاباتِ الكنيست/ وإذ تمسَّك عون بالمفاوضاتِ كمَسارٍ وحيدٍ مُتَبقٍّ بعد نَفادِ الحلول/ فإنه جنَّبَ لبنانَ الوقوعَ في الفَخِّ الذي ينصبُه ترامب لإيران على أرض لبنان بكفِّ يدِها وعزلِها عن المِلفِّ اللبناني بعد ضمِّه إلى مقترَحِها المعدَّل كساحةٍ من ساحاتِ وقفِ الحرب عليها/ والذهابِ إلى لقاءِ القِمة الأسبوعَ المقبل معَ نظيرِه الصيني بإنجازِ اللقاءِ اللبناني الإسرائيلي/./ 
إِنِ اختلَفَ الأميركيُّ والإيراني فعَلَينا / وإِنِ اتَّفَقا فعلينا/ وما علينا/ سوى مسؤوليةِ  ألَّا نكونَ كَبشَ مَحرقة أو نذهبَ فَرقَ عُملة في لعبة الأمم/ وذلك بحَسَبِ رئيسِ الجمهورية بالالتفاف حول الجيش ليكونَ المسؤولَ الوحيدَ عن الأمن في الجنوب/ وإلَّا فإنَّ الخَسارةَ ستشمُلُ الجميع/ وهو ما تَلاقَى معَ موقفِ رئيسِ كتلة لبنانَ القوي جبران باسيل الذي اعتبر بعد لقائه الرئيس نبيه بري في عين التينة أنَّ حربَ الخارج أهونُ بكثيرٍ من حرب الداخل/./ وإلى البانوراما اللبنانية/ استقرَّ المشهدُ الإقليمي / على معاوَدةِ إيران ضربَ الجارِ الإماراتي/ بدُفعةٍ جديدة من الصواريخِ والمسيّرات للمرة الثانية/ خلال يومين حَوَّلت فيهما طهران مسارَ فكِّ الحصارِ عنها إلى فرضِ الحصارِ بالنار على جيرانِها/ كالتفافٍ على عدمِ اتهامِها بخرقِ وقفِ إطلاق النار رداً على مشروعِ الحرية المغلَّف بالإنسانية الذي دَفع به ترامب فوق سطحِ المَضيق من دون التنسيقِ مع طهران/ حيثُ بين حربِ العصابات والقرصنة شَقَّ ترامب ثَلْماً في الماء / سُرعانَ ما يغرقُ بعدم فكِّ الحصار المزدوَج من كِلا البلدين/ ويؤشِّر إلى تجددِ الحرب بينهما/ وبما أنَّ ترامب يملكُ كلَّ أوراقِ الَّلعِب فقد جرَّبَ حظَّه بمشروع الحُرية/ وتحوَّل إلى “مخلِّص بضائع” مستخدِماً الوقتَ سلاحَ إيران السِّحري/ وفي تحديثٍ لآخِر مواقفِه/ بعثَ لها برسائلَ مشفَّرة  بأنها تعلمُ ما الذي يجب فعلُه/ وقال إن الحصارَ البحري عليها أشبهُ بكُتلةٍ من الفولاذ وهي تحاولُ الآنَ النَّجاة/ وبعد إشارتِه إلى أنها تريدُ إبرامَ اتفاق/ وصفَ ما تقومُ به بالألاعيب/ لكنْ لإيران وُجهةُ نظرٍ أخرى/ وفي نُسخةٍ عن مواقفِها الجديدة/ أَعلنت  معادَلةً جديدة تتشكلُ في مَضيق هُرمُز/ ومن بين خطوط النار/ أكدت خارجيتُها أن الأمنَ الحقيقي بالخليج لا يمكنُ أن يتحققَ إلا عبر تعاونٍ محلي بين دول المنطقة/ وقَررتِ التركيزَ في المفاوضاتِ الحالية على إنهاءِ الحرب بدلَ إضاعةِ الوقتِ على قضايا معقّدة/ وعلى الأميركيين إذا كانوا حقاً جادِّينَ بشأن الدبلوماسية  اغتنامُ الفرصة/ ولا حلَّ عسكرياً لأزمةٍ سياسية/ هذا ما قاله وزيرُ الخارجية عباس عراقجي قُبيلَ توجهِه إلى الصين ضِمنَ سباقِ المَسافاتِ القصيرة قبل وصولِ “الفيل” إلى بلاد “التِّنِّين” /./

المصدر: AlJadeed