وتُلي بيان في المناسبة جاء فيه: “في هذا اليوم، السادس من أيار عام 1916، نصبت السلطات العثمانية التركية المشانق في بيروت ودمشق، في محاولة لإسكات أصوات الحرية، وظنّت أنّها بإعدام المفكرين والوطنيين ستتمكن من خنق روح التحرر في نفوس الناس، ولكنها فشلت. فبدلا من أن تُطفأ شعلة الحرية، امتزجت دماء الشهداء من مختلف الطوائف والمناطق، لتتحول إلى قوة عزّزت إرادة الاستقلال والحرية في مواجهة الظلم والاستبداد العثماني التركي”.
وتابع: “نؤكد في وضوح أنّ من حكموا بالقمع والإعدامات لا يمكن فصلهم عن الإرث الذي خلّفوه. إنّ الجرائم المرتكبة بحق شهدائنا لا تُنسى، ولا يجوز التقليل من شأنها. فالذاكرة ليست انتقامًا، بل شكل من أشكال المقاومة. إنّ مسؤوليتنا اليوم أكبر من أي وقت مضى. يقف لبنان أمام مفترق طرق، في ظل تحديات داخلية وخارجية متزايدة. وإذا كان لا بد من درس نتعلّمه من شهدائنا، فهو أنّ الوطن الذي ينسى أبطاله، يعرّض نفسه لخطر الضياع.
وفي هذا السياق، نرى أنّ من واجب الدولة اللبنانية إعادة التأكيد على المعنى الشامل لهذا اليوم، باعتباره يومًا لشهداء لبنان جميعهم ، لا حصره بإطار شهداء الصحافة فقط. إنّ السادس من أيار يمثّل ذكرى وطنية جامعة، تختصر تضحيات رجالٍ ونساءٍ ناضلوا من أجل الحرية والكرامة والسيادة، ومن حقهم أن يُصان إرثهم في الذاكرة الوطنية بما يليق بتضحياتهم. إنّ إعادة الاعتبار لهذه المناسبة كـ”ذكرى لشهداء لبنان” تُشكّل خطوة ضرورية في ترسيخ الوعي الوطني وتعزيز وحدة الذاكرة الجماعية”.
واردف البيان: “في ظلّ التطورات الأخيرة، وما يتعرّض له لبنان من اعتداءات إسرائيلية متكرّرة، نستحضر شهداءنا الجدد الذين سقطوا دفاعًا عن الأرض والكرامة والسيادة. إنّ دماءهم تنضمّ إلى مسيرة الشهادة الوطنية التي لم تنقطع، وتؤكّد أنّ التضحيات التي قدّمها شهداء السادس من أيار ما زالت مستمرة بأشكال مختلفة. وأمام هذا الواقع، يبقى تمسّكنا بحقّنا في الدفاع عن وطننا، وصون سيادته، وحماية شعبه، واجبًا وطنيًا لا يقبل المساومة. لذلك، علينا أن نتذكّر في مدارسنا، في بيوتنا، وفي مؤسساتنا وان نعلّم أبناءنا أنّ الحرية لا تُمنح، بل تنتزع بالنضال والتضحية. فلنحافظ على الوحدة التي جسّدها شهداؤنا، إذ لم يستشهدوا بوصفهم أبناء طوائف، بل أبناء وطن واحد”.
وختم البيان: “المجد للشهداء. المجد لكل من قاوم الظلم. والمجد للبنان، وطنًا حرًا، موحّدًا، لا ينكسر”.

