تتصدر الجولة الثالثة من المحادثات اللبنانية – الإسرائيلية التي تُعقد في الرابع عشر والخامس عشر من الجاري في واشنطن واجهة الأحداث المرتقبة، في محطة تبدو الأكثر حساسية ودقة منذ انطلاق هذا المسار، ليس فقط لأنها تدخل للمرة الأولى إلى قلب الملف الأمني المرتبط بسلاح “حزب الله”، بل لأنها تسعى أيضًا إلى رسم معادلة جديدة للبنان ما بعد الحرب، على المستويين السياسي والعسكري معًا.
وكتبت” نداء الوطن”: هذه الجولة ستتناول بصورة مباشرة وضع جدول زمني واضح ومدروس لمعالجة ملف نزع سلاح “الحزب”، في خطوة تعكس انتقال النقاش من مرحلة احتواء المواجهة إلى مرحلة الحسم. فواشنطن تقود عمليًا عملية إخراج تدريجي للبنان من المدار الإيراني الذي أمسك بمفاصل قراره الاستراتيجي لسنوات طويلة، وتدرك واشنطن أن أي استقرار دائم على الحدود الجنوبية لن يكون ممكنًا من دون معالجة جذرية لمسألة السلاح الخارج عن سلطة الدولة، ولذلك تتعامل مع الجولة الثالثة باعتبارها مفصلا تأسيسيًا، لا مجرد محطة تقنية.
وفي السياق، أشار مصدر رسمي إلى أن المحادثات المباشرة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، هي أكثر من اجتماع تحضيري ثالث وباتت في مرتبة اجتماع لوضع أسس التفاوض المباشر، وبالتالي يمكن القول إن المفاوضات المباشرة ستنطلق في هذا الموعد، وسيمثل لبنان سفيرته في واشنطن ندى حمادة معوض، السفير السابق سيمون كرم، القائم بالأعمال وسام بطرس، وشخصية عسكرية ضمن الوفد اللبناني.
وبالنسبة إلى واشنطن سيحضر مستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام، السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، وفريق من وزارة الخارجية الأميركية.
وفي إطار الاستعداد للقاء الثالث، شهد قصر بعبدا في خلال الساعات الماضية سلسلة اجتماعات مكثفة خُصصت لتحضير الورقة اللبنانية، بمشاركة السفير السابق سيمون كرم، وبحسب المصادر، يأخذ الوفد اللبناني تعليماته من رئيس الجمهورية حيث سيكون تثبيت وقف إطلاق النار البند الأهم الذي سيساهم في تزخيم المفاوضات، في حين لن تستطيع ضغوط “حزب الله” على الداخل إيقاف هذا المسار.
وذكرت «اللواء» أن البندين الرئيسيين هما: تثبيت وقف النار وتأمين العودة الآمنة لأهالي الجنوب الى قراهم.
وتنعقد المفاوضات، وسط أجواء ترقب للمسار الأميركي – الايراني، ومع عودة الاحتلال الى الاغتيالات في قلب بيروت، وبتغطية من واشنطن، حسب التصريحات الاسرائيلية، إذ استهدفت ليل الاربعاء – الخميس من وصفته بقائد وحدة الرضوان في حزب الله أحمد مالك بلوط..
وليلاً نقل من اسرائيل أنها تبلغت من واشنطن أن تمديد وقف النار يقابله استمرار التفاوض.
وعن مواضيع التفاوض اكدت المصادر ان الاولوية لدى لبنان هي وقف التصعيد الاسرائيلي نهائياً، وهذا امر لا يتم الا بضغط اميركي مباشر وقوي على اسرائيل. كما اكدت ان زيارة الرئيس عون الى واشنطن لم تتحدد بعد كما ان اي اجتماع مع نتنياهو غير وارد.
والى ذلك افيد «ان واشنطن تعهدت للبنان بِحَثّ إسرائيل على التهدئة ودعم مسار التفاوض». و برغم التصعيد المعادي، أكد مسؤول في الخارجية الأميركية عقد لقاءات بين وفدي لبنان والكيان الإسرائيلي في واشنطن الخميس والجمعة المقبلين، كما قال مصدر رسمي لبناني لقناة «الجزيرة»: هناك مسعى أميركي لخفض التصعيد الإسرائيلي تمهيدا لتثبيت وقف إطلاق النار للانتقال للخطوة التفاوضية الثانية، وجولات المفاوضات على مستوى الوفود ستنطلق الأسبوع المقبل في واشنطن. والمفاوضات ستتناول المسارين الأمني والسياسي لمعالجة قضايا الانسحاب الكامل والحدود والأسرى والنازحين وإعادة الإعمار.
اضاف المصدر: ان الرئاسة تسعى لبحث اتفاق وقف نهائي للأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل. والخطوة المرتقبة قبل 17 ايار هي تمديد الهدنة والتزام إسرائيلي بوقف إطلاق النار..والطرح اللبناني يبدأ بالمفاوضات وينتهي باتفاق لوقف نهائي للاعتداءات بين البلدين مرورا بانسحاب كامل.
وتابع: لبنان لا يتجه إلى توقيع اتفاقية سلام بل مسار حده الأقصى استعادة الحقوق مقابل اتفاق عدم اعتداء. المسعى الإيراني لدعم موقف، لبنان مشكور إذا كان يؤدي إلى وقف إطلاق نار أي مسعى إيراني لوقف إطلاق النار يجب أن يمر عبر المؤسسات اللبنانية ويسهم بتنفيذ قرار حصر السلاح. يجب إنهاء مهمة السلاح والأمر يحتاج وقتا ويقتضي معالجات سياسية واجتماعية واقتصادية.
واوضح المصدر «الغارة على ضاحية بيروت الجنوبية رسالة إسرائيلية لعرقلة مسارات المفاوضات». وقال: الرئاسة اللبنانية أبلغت واشنطن أن اللقاء الآن مع نتنياهو قد يؤدي لإجهاض مساعي الاستقرار، وهناك تفهم أميركي للموقف اللبناني من عدم عقد لقاء بين عون ونتنياهو الآن.
وكتبت”الديار”: تتحدث مصادر رسمية عن مسارين سياسي وامني في المحادثات المفترضة في واشنطن بين لبنان والعدو الاسرائيلي، واذا كان الشق الامني واضحا لجهة مطالب الطرفين، فان الملف السياسي يبقى مبهما، ويحتاج الى توضيحات من الجانب اللبناني، كما تقول اوساط سياسية بارزة فاذا كان رئيس الجمهورية جوزاف عون قد سبق واكد ان لبنان ليس في صدد اتفاق سلام، بل تفاهمات على هدنة او ترتيبات امنية، فما الحاجة الى قناة تفاوض سياسية؟ واذا كانت المطالب اللبنانية عليها اجماع وطني؟ يبقى السؤال ماذا تريد «اسرائيل» وواشنطن في المقابل؟ وهل سيتم الاستجابة الى الاجندة اللبنانية بحسن نية؟! واذا كانت الدولة ستعيد التذكير بالقرارات الحكومية لنزع سلاح حزب الله..هل سيكون الجواب المتوقع اسرائيليا واميركيا، حسنا سوف نلبي مطالبكم ونفذوا تعهداتكم لاحقا؟! ام اننا سنكون امام استحقاقات داخلية صعبة في ظل انعدام القدرة على تنفيذ الشروط الاسرائيلية التي لا تزال على حالها، «لن نوقف العمليات في جنوب الليطاني قبل القضاء على حزب الله في تلك المنطقة،والمطلوب ان تبدا الحكومة القيام بالمهمة شمال الليطاني»..وهو كلام تتبناه واشنطن وتريد من جلسات التفاوض المقبلة ان تبدا من نقطة «نزع السلاح»؟!
وتاتي هذه التساؤلات بعد ساعات على تسريب مصادر رسمية لبنانية معلومات عن «الاجندة» اللبنانية للمفاوضات والتي لا تهدف الى توقيع اتفاقية سلام بل مسار حده الأقصى استعادة الحقوق مقابل اتفاق عدم اعتداء، وفيما لم يوضح المصدر اسباب القبول بالذهاب الى التفاوض قبل وقف النار، لفت الى ان الامور يجب ان تنتهي باتفاق لوقف نهائي للاعتداءات بين الطرفين مرورا بانسحاب كامل..وفي هذا السياق، ابلغت الرئاسة اللبنانية واشنطن أن اللقاء الآن مع رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو قد يؤدي لإجهاض مساعي الاستقرار، وقد لاقت تفهمًا أميركيًا للموقف اللبناني من عدم عقد لقاء بين عون ونتنياهو.
وافادت معلومات «البناء»، ان السفيرة معوض التقت مسؤولين في الخارجية الأميركية ونقلت لهم رسالة من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة اللبنانية باستعداد لبنان للتفاوض عبر وفد دبلوماسي ـ عسكري في واشنطن مقابل التزام «إسرائيل» بوقف إطلاق النار، إلا أنّها لم تحصل على جواب إسرائيلي. لكن الضغوط الأميركية على رئيسي الجمهورية والحكومة دفعتهما للموافقة على المفاوضات المباشرة بعد التهديد الأميركي الوارد في بيان السفارة الأميركية وبعد استهداف الضاحية والتلويح الإسرائيلي بمنح لبنان مهلة أسبوعين قبل توسيع الحرب إلى العمق اللبناني.
لكن أوساطاً نيابية مطلعة أوضحت أنّ ما حصل هو نوع من التسوية، يقضي بتفهّم أميركي لرفض عون للقاء نتنياهو في البيت الأبيض، مقابل قبول السلطة بالتفاوض المباشر وقبل وقف إطلاق النار ومن دون أية شروط مسبقة؛ ما يعني أنّ المفاوض اللبناني سيذهب ضعيفاً ومن دون أوراق تفاوضية، ما يعرّض المفاوضات للفشل قبل أن تبدأ، ويضرّ بالمصلحة الوطنية، خصوصاً أنّ «إسرائيل» اليوم ليست جاهزة لوقف النار ولتقديم تنازلات، بل إنّ حكومة التطرف اليميني والديني وأغلبية الرأي العام الإسرائيلي لا تزالان تؤيدان الحرب؛ وبالتالي نتنياهو لا يريد من المفاوضات سوى صورة مع وفد لبنان تمنحه صورة إنجاز دبلوماسي مقابل إظهار لبنان بحالة ضعف سياسي وعسكري.

