8 مايو 2026, الجمعة

تحديات داخلية وخارجية تواجه الصيغة اللبنانية

Doc P 1522641 639138164206463464
كتب ماجد كيالي في” النهار”: الأسباب اللبنانية الداخلية، التي ميّزت لبنان، هي التي أضعفته، أيضاً، إزاء المداخلات الخارجية، التي فاقم منها وجود إسرائيل في المشرق العربي، وتداعيات الصراع العربي ـ الإسرائيلي، الذي دفع لبنان الثمن الأكبر فيه، رغم محاولاته النأي بنفسه، بأكثر من أية دولة عربية أخرى ادعت محاربة إسرائيل.
في هذا الإطار، بديهي أن ضعف لبنان الداخلي هو الذي شكل الخاصرة الرخوة، التي سمحت بتحول الفصائل الفلسطينية إلى لبنان، وتمركزها فيه كقاعدة لها، بعد إخراجها من الأردن (1970)، فهذا لم يحدث في سوريا، التي كان نظامها يعتبر نفسه في حرب مع إسرائيل، بسبب قوة نظامها.
أيضاً، حدثت هذه النقلة بحكم الزخم الذي كانت تحظى به زعامة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (الذي فرض اتفاق القاهرة 1969)، بما في ذلك في لبنان، وأيضاً بسبب المنافسات العربية على الورقة الفلسطينية، لكن كل هذا حدث بالضبط بسبب التداعيات التي نجمت عن هزيمة الأنظمة العربية في حرب حزيران/ يونيو 1967، التي اتخذت من دعم الكفاح المسلح الفلسطيني نوعاً من التعويض عن الهزيمة، وغطاء للتغطية عليها، وهذا يشمل النظامين المصري والسوري.
 
 يستنتج من ذلك أنه لولا تلك الهزيمة ربما لما حصل في لبنان ما حصل، ولما استطاعت الحركة الوطنية الفلسطينية التعبير عن نفسها بالشكل الذي كانته في فترة السبعينيات، إلى حين إخراجها من لبنان، بنتيجة الغزو الإسرائيلي (1982)، ولما حصل التدخل السوري، وبعده الإيراني، والاثنان داما قرابة نصف قرن (السوري من 1976 ـ 2005 والإيراني من 2005 – 2024).
الآن يقف لبنان على عتبة حقبة جديدة من تاريخه، ربما تفيد بعودة سيرة الحقبة الأولى، التي سادت بعد الاستقلال، لكن ذلك يتطلب صدّ التدخلات الإسرائيلية، بالطرق الممكنة، كما يتطلب ذلك تطوير الصيغة السياسية في لبنان، وهو استحقاق لا بد منه، عاجلاً أم آجلاً، لأن قوة لبنان في وحدة واستقلالية شعبه، قبل أن تكون في وحدة واستقلاليه أرضه، فالأول هو شرط الثاني.

المصدر: Lebanon24