كتب ابراهيم بيرم في” النهار”: ليست المرة الأولى تجنح بيئة «حزب الله» نحو نهج متطرف غاضب ومتوتر، تتمرد من خلاله على توجهاته العامة، وتظهر جموحاً نحو التصادم مع الدولة أو مع جهات أخرى تستشعر أنها تتحداها وتستفزها.
لكن طريقة الرد المتفلتة على الشريط المصور الذي بثته إحدى محطات التلفزة المحلية، والتي مست مباشرة بشخصية أعلى مرجعية روحية مسيحية في لبنان، وحادث إطلاق النار إبان تشييع ضحيتين في محلة الكفاءات في الضاحية الجنوبية على تخوم منطقة الحدت ذات الأغلبية المسيحية، جسدا ذروة هذا الجنوح، وبالتالي أعادا طرح السؤال عما إذا كان هذا السلوك العدواني لقسم من هذه البيئة، في وقت شديد الحساسية، يأتي خلافاً لتوجهات الحزب وفق تفسير مريديه، أو أنه بمثابة «قبة باط» مقصودة بدأتها قيادة الحزب وتغض النظر عن تمددها، وتستند إليها لتكون بمثابة براهين حسية على أن الحزب وبيئته باتا تحت وطأة الضغوط الشديدة عليهما، الداخلية والخارجية، وفي ذلك تهيئة ليمضيا قدماً في طريق المشاكسة وقلب الطاولة وخلط الأوراق، وأنهما استطراداً مستعدان لتكرار تجارب سابقة، نموذجها الأقرب التطورات التي تراكمت غداة الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، وقادت إلى «انتفاضة 6 شباط» 1984.
لم يكن رد بيئة الحزب على الشريط المتلفز الذي عدّته مساً بالأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، الصدام الكلامي الأول من نوعه بين الحزب وبكركي، لكن الأمر هذه المرة تعدى المألوف، ما أوحى لمن يعنيهم الأمر بأن هذه البيئة قررت تجاوز كل «الخطوط الحمر المعروفة».
كذلك لم يكن حادث إطلاق النار عند تشييع جثمانين في محلة الكفاءات الأول من نوعه، إذ يتكرر يومياً، خصوصاً في الأعوام الأخيرة، لكن الأمر هذه المرة تجاوز كل الحدود السابقة. فلقد ذكرت المعلومات أن إطلاق الرصاص الكثيف استمر بلا انقطاع أكثر من ساعتين، وتخلله إطلاق قذائف صاروخية (آر. بي. جي) مما حدا بذوي الضحايا وبالأهالي على الاستنجاد بالجيش خصوصاً بعد سقوط جرحى وبث موجة رعب كبيرة ترددت أصداؤها في كل الضاحية ومنطقة الحدت المتاخمة. واللافت أن قوة الجيش التي حضرت عجزت عن ضبط الموقف لوقت طويل، بعدما تصدى لها المسلحون الملثمون ومنعوها من تأدية مهماتها والقبض على مخالفي القوانين.
وعلى الرغم من تنديد الحزب بالحادث وتذكيره بأن ذلك من المحرمات الشرعية وفقاً لفتوى قديمة من الأمين العام السابق للحزب، لم يمنع ذلك الراصدين من الوصول إلى استنتاج فحواه:
أن بيئة الحزب قد بلغت ذروة احتقانها وتوترها واستعدادها للذهاب إلى افتعال مواجهات وصدامات في الشارع.
أن قسماً من بيئة الحزب بات على استعداد للتمرد على توجيهاته وتوجهاته والتأسيس لحالة عاصية.
ولّد واقع الحال هذا ارتياحاً ضمنياً في قيادة الحزب لكونها تعزز أوراقه وتشكل حصانة له، إلا أن القيادة في دوائر القرار عندها تفصح عن تخوفها من تعاظم ظاهرة الجنوح العدواني تلك في بيئتها، وهو ما دفعها إلى إصدار بيان فريد حذر فيه الحزب من مغبة المضي في ممارسة الضغوط على بيئته واستفزازها، ومن المخاطر المحتملة لمثل ذلك الأداء.
وعليه، لا تخفي مصادر على صلة بالحزب تخوفها من تفلت قسم من بيئته وخروجها عن طاعته، على نحو يصعب عليه لاحقاً ضبط انفعالاتها، مما ينذر بالانجرار إلى صدامات داخلية. ولا ريب في أن الحزب على دراية تامة بأن ثمة بيئات معينة في الضاحية تسعى منذ زمن إلى إقامة «دويلتها ومملكتها» الخاصة الخاضعة لحساباتها ومصالحها، علماً أن الحزب سبق له أن واجه هذه الظواهر واستنجد بالدولة وأجهزتها لمحاصرتها والتخلص منها، كما عمل على التصدي لها أيام قبضته الحديدية على الضاحية.
لكن طريقة الرد المتفلتة على الشريط المصور الذي بثته إحدى محطات التلفزة المحلية، والتي مست مباشرة بشخصية أعلى مرجعية روحية مسيحية في لبنان، وحادث إطلاق النار إبان تشييع ضحيتين في محلة الكفاءات في الضاحية الجنوبية على تخوم منطقة الحدت ذات الأغلبية المسيحية، جسدا ذروة هذا الجنوح، وبالتالي أعادا طرح السؤال عما إذا كان هذا السلوك العدواني لقسم من هذه البيئة، في وقت شديد الحساسية، يأتي خلافاً لتوجهات الحزب وفق تفسير مريديه، أو أنه بمثابة «قبة باط» مقصودة بدأتها قيادة الحزب وتغض النظر عن تمددها، وتستند إليها لتكون بمثابة براهين حسية على أن الحزب وبيئته باتا تحت وطأة الضغوط الشديدة عليهما، الداخلية والخارجية، وفي ذلك تهيئة ليمضيا قدماً في طريق المشاكسة وقلب الطاولة وخلط الأوراق، وأنهما استطراداً مستعدان لتكرار تجارب سابقة، نموذجها الأقرب التطورات التي تراكمت غداة الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، وقادت إلى «انتفاضة 6 شباط» 1984.
لم يكن رد بيئة الحزب على الشريط المتلفز الذي عدّته مساً بالأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، الصدام الكلامي الأول من نوعه بين الحزب وبكركي، لكن الأمر هذه المرة تعدى المألوف، ما أوحى لمن يعنيهم الأمر بأن هذه البيئة قررت تجاوز كل «الخطوط الحمر المعروفة».
كذلك لم يكن حادث إطلاق النار عند تشييع جثمانين في محلة الكفاءات الأول من نوعه، إذ يتكرر يومياً، خصوصاً في الأعوام الأخيرة، لكن الأمر هذه المرة تجاوز كل الحدود السابقة. فلقد ذكرت المعلومات أن إطلاق الرصاص الكثيف استمر بلا انقطاع أكثر من ساعتين، وتخلله إطلاق قذائف صاروخية (آر. بي. جي) مما حدا بذوي الضحايا وبالأهالي على الاستنجاد بالجيش خصوصاً بعد سقوط جرحى وبث موجة رعب كبيرة ترددت أصداؤها في كل الضاحية ومنطقة الحدت المتاخمة. واللافت أن قوة الجيش التي حضرت عجزت عن ضبط الموقف لوقت طويل، بعدما تصدى لها المسلحون الملثمون ومنعوها من تأدية مهماتها والقبض على مخالفي القوانين.
وعلى الرغم من تنديد الحزب بالحادث وتذكيره بأن ذلك من المحرمات الشرعية وفقاً لفتوى قديمة من الأمين العام السابق للحزب، لم يمنع ذلك الراصدين من الوصول إلى استنتاج فحواه:
أن بيئة الحزب قد بلغت ذروة احتقانها وتوترها واستعدادها للذهاب إلى افتعال مواجهات وصدامات في الشارع.
أن قسماً من بيئة الحزب بات على استعداد للتمرد على توجيهاته وتوجهاته والتأسيس لحالة عاصية.
ولّد واقع الحال هذا ارتياحاً ضمنياً في قيادة الحزب لكونها تعزز أوراقه وتشكل حصانة له، إلا أن القيادة في دوائر القرار عندها تفصح عن تخوفها من تعاظم ظاهرة الجنوح العدواني تلك في بيئتها، وهو ما دفعها إلى إصدار بيان فريد حذر فيه الحزب من مغبة المضي في ممارسة الضغوط على بيئته واستفزازها، ومن المخاطر المحتملة لمثل ذلك الأداء.
وعليه، لا تخفي مصادر على صلة بالحزب تخوفها من تفلت قسم من بيئته وخروجها عن طاعته، على نحو يصعب عليه لاحقاً ضبط انفعالاتها، مما ينذر بالانجرار إلى صدامات داخلية. ولا ريب في أن الحزب على دراية تامة بأن ثمة بيئات معينة في الضاحية تسعى منذ زمن إلى إقامة «دويلتها ومملكتها» الخاصة الخاضعة لحساباتها ومصالحها، علماً أن الحزب سبق له أن واجه هذه الظواهر واستنجد بالدولة وأجهزتها لمحاصرتها والتخلص منها، كما عمل على التصدي لها أيام قبضته الحديدية على الضاحية.

