20 مايو 2026, الأربعاء

افتاء جبل لبنان: العفو الذي لا يشمل المظلومين هو ظلم جديد

Doc P 1527761 639148736852761343
اعلنت دار افتاء جبل لبنان في بيان انه “في الوقت الذي ينتظر فيه اللبنانيون قيام دولة العدل والقانون، وإغلاق صفحات الظلم والتمييز والاستنسابية، تُطرح مشاريع لما يُسمّى بقانون العفو العام، فإذا به يأتي منقوصاً، انتقائياً، يستثني فئة من المظلومين في السجون اللبنانية، أولئك الذين وقفوا في وجه الظلم والاستبداد ورفضوا اختطاف لبنان والزجّ به في صراعات المحاور، وتحويله إلى وطن فاقد الإرادة وأداة بيد بعض الدول الظالمة وأجهزتها الأمنية التابعة لها”.

وتابع البيان :”إننا نرفض هذا العفو المنقوص رفضاً قاطعاً، ونعتبره تكريساً للظلم لا رفعاً له وإمعاناً في تعميق الجراح الوطنية بدل معالجتها، كما نؤكد أن استمرار تجاهل معاناة الموقوفين والمظلومين وعائلاتهم، والتعامل معهم بعقلية الانتقام والتسييس، إنما يشكل خطراً حقيقياً على ما تبقى من ثقة بالدولة ومؤسساتها. إن المرحلة التي يمر بها لبنان والمنطقة من حوله، تفرض وقفة ضمير وطنية صادقة، تعيد الاعتبار للعدالة الحقيقية وتمنع استمرار تسلط الظلم والظالمين على رقاب العباد، وتدرك أن الأمن لا يبنى بالاستنساب ولا بالمقايضات السياسية ولا باستثمار دماء الناس وآلامهم في بازار المصالح والتحريض”.

وقال:”إن من يتاجرون اليوم بدماء الجيش والمؤسسات العسكرية لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة، هم أنفسهم شركاء في صناعة المآسي والفتن التي عصفت بالبلاد في الأمس. ونحن إذ نؤكد احترامنا الكامل للجيش اللبناني والقوى العسكرية والأمنية، وتقديرنا لتضحياتهم في حماية الوطن واستقراره، فإننا نرفض أشد الرفض استخدام اسم الجيش أو دماء العسكريين ذريعة لمنع العدالة أو لتبرير استمرار الظلم والتمييز بين اللبنانيين. كما نطالب بمحاسبة كل من عذّب أو قصّر أو ظلم في أحكامه، وتسبب في ما وصلنا إليه اليوم، واتخاذ الإجراءات الحاسمة بحق كل الذين أوصلوا لبنان إلى هذا المستوى الخطير من انتقاص العدالة وضياع الحقوق، ومحاسبة كل من مدّت أيديهم في جرائم التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان والمواطن اللبناني، لأن غياب المحاسبة هو الذي أوصل البلاد إلى هذا الدرك من الانهيار وفقدان الثقة بمؤسسات الدولة”.

اضاف :”وقد آن الأوان لحصر اختصاص المحكمة العسكرية بما يتعلق بأمور العسكريين والعسكر فقط، ومنع تدخلها في محاكمة المدنيين بأي شكل من الأشكال، أو إعادة النظر بوجودها كاملاً إذا استمرت على صورة الأداء الظالم والاستنسابي التي عرفها اللبنانيون خلال الاعوام الماضية. كما نطالب بمحاسبة كل من تولّى المسؤولية فيها وتجاوز حدود العدالة والقانون، وكان أداة بيد الظالمين وبعض القوى السياسية الغاشمة التي سيطرت على لبنان وقراره، وانتقمت من خلال هذه المحكمة من كثير من أبنائنا وشبابنا. إن إصدار عفو عام منقوص اليوم لا يهدد فقط شريحة واسعة من المظلومين، بل يهدم أحد أهم أركان الدولة القائمة على العدالة والأمن والأمان والمساواة بين أبنائها. فالدولة التي لا تحترم شعبها، ولا تنصف المظلومين، ولا تصون كرامة مواطنيها، لا يمكن أن تؤسس لسيادة حقيقية ولا لاستقرار دائم”.

وختم:”من هنا، فإننا ندعو جميع القوى السياسية والوطنية والروحية والحقوقية، وكل أصحاب الضمائر الحية، إلى عدم السكوت عن هذا الظلم والعمل الجاد لمنع تمرير أي عفو انتقائي أو مسيّس، وردع الأصوات والقيادات الرعناء التي تواصل المتاجرة بآلام اللبنانيين ومؤسسات الدولة لمصالحها الخاصة. إن العدالة لا تتجزأ، والعفو الذي لا يشمل المظلومين هو ظلم جديد، ولن نقبل بأن يتحول القانون إلى أداة انتقام أو وسيلة لتصفية الحسابات السياسية. والله من وراء القصد”.

المصدر: Lebanon24