وبحسب المصادر نفسها، فإن “التضييق على رئيس المجلس تصاعد في الآونة الأخيرة بسبب موقفه الرافض للمفاوضات، ورفضه المشاركة في أي وفد تفاوضي، عسكرياً كان أم مدنياً، وهو ما أدى إلى تجميد الاندفاعة السياسية نحو هذا المسار التفاوضي. ويمكن قراءة عقوبات أمس كبيان رقم واحد أميركي له توابعه اللاحقة بناء على نتائج المفاوضات مع إسرائيل”.
وأضافت الصحيفة: “لكن الأخطر في العقوبات، لا يقتصر على استهداف الحلقة الأقرب لرئيس السلطة الثانية في البلاد، بل يتعداه إلى استهداف المؤسسة العسكرية نفسها، من خلال فرض عقوبات على رئيس مكتب مخابرات الجيش اللبناني في الضاحية الجنوبية، العقيد سامر حمادة، إذ فُسّرت الخطوة، من وجهة نظر عسكرية، بأنها رسالة مباشرة إلى قائد الجيش العماد رودولف هيكل، لا تقتصر على الاجتماع الأمني في البنتاغون، بل تتصل أيضاً بمسألة العلاقة والتنسيق بين الجيش وحزب الله، ومنع أي وجود أو تنسيق أمني للجيش في مناطق نفوذ الحزب، إضافة إلى الضغط لتغيير الضباط الذين تربطهم قنوات تنسيق مع الحزب، أياً تكن مواقعهم.
وفي أبعادها الأوسع، يمكن تفسير هذه العقوبات أيضاً على أن الولايات المتحدة تسعى إلى استخدامها كوسيلة لمنع من تُفرض عليهم العقوبات من ممارسة مهامهم، بما يستدعي إزاحتهم من مواقعهم واستبدالهم بآخرين، وهو أمر تعتبره المصادر غير ممكن عملياً، ولا يمكن لقائد الجيش أن يُقدم عليه.
والمطلع على مواقف المؤسسة العسكرية له أن يفسر أن “العقوبات على العقيد حمادة تشكّل رسالة مباشرة إلى الجيش قبيل الاجتماع المرتقب في البنتاغون، ومفادها أن رئيس مكتب أمن الضاحية والمخابرات بات شخصاً غير مرغوب استمراره في مهامه. لكن الخطوة لا ترتبط بشخص حمادة بقدر ما ترتبط بالدور الذي يؤديه موقعه في تنظيم العلاقة الأمنية مع حزب الله داخل الضاحية الجنوبية، وهو ما تسعى واشنطن لوضع حد له، أي انهاء أي تواصل ممكن بين الجيش وحزب الله”.

