وفي كلمة له، قال سفير فلسطين إنّ “جريمة النكبة التي ارتكبها المحتل الإسرائيلي ما زالت مستمرة منذ عام 1948 ولم تتوقف عند حدود التهجير الجماعي وتدمير المدن والبلدات والقرى واقتلاع شعبنا من أرضه بل ما زالت تتجدد كمنظومة استعمارية إحلالية تستهدف الوجود الفلسطيني، وحقوقه الوطنية وذاكرته الجماعية”.
أضاف: “يأتي كل ذلك في سياق سياسي بالغ الخطورة يتسم بتكثيف محاولات تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين باعتبارها جوهر القضية الفلسطينية من خلال الاستهداف الممنهج لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وتقويض ولايتها، وتجفيف مصادر تمويلها وحظر أنشطتها في مسعى واضح لشطب صفة اللاجئ وإسقاط حق العودة، وإلغاء الشاهد الأممي على جريمة النكبة. وإن هذا الاستهداف يشكل انقلابا صريحا على القرارات الدولية وفي مقدمها القرار 194، واعتداء مباشرا على مسؤوليات المجتمع الدولي القانونية والأخلاقية تجاه اللاجئين الفلسطينيين”.
وتابع: “ان انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح في واحدة من أدق وأخطر المراحل التي تمر بها القضية الفلسطينية، يؤكد إصرار الرئيس محمود عباس على الالتزام بالأطر القانونية والدستورية والتنظيمية، وتجديد الحياة الديمقراطية داخل حركة فتح، ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، والسلطة الفلسطينية في إطار بناء مؤسسات دولة فلسطين”.
وقال: “لقد كان لبنان شاهدا دائما على محطات النضال الفلسطيني، ومن هنا جاء اختيار بيروت كأحد المراكز الأربعة لانعقاد المؤتمر مع رام الله، وغزة، والقاهرة، ليحمل دلالات وطنية وسياسية مهمة، تؤكد التمسّك بالثوابت الوطنية والالتزام بما تم التأكيد عليه خلال القمة المشتركة بين سيادة الرئيس محمود عباس وفخامة الرئيس العماد جوزاف عون، رئيس الجمهورية اللبنانية، التي عقدت في 21 أيار/مايو 2025 لجهة احترام سيادة لبنان واستقراره وامنه، والعمل تحت سقف الدولة اللبنانية، بما يعكس عمق العلاقة بين الدولتين اللبنانية والفلسطينية والشعبين الشقيقين، وفي طليعة ذلك الخطوات العملية لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، بتسليم السلاح من المخيمات الفلسطينية في لبنان إلى الدولة اللبنانية”.
أضاف: “ان الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة ليست محطة للحداد بل هي محطة اشتباك وطني وسياسي مع الجريمة المستمرة، وكل السياسات التي تستهدف شطب الرواية الفلسطينية، وتفكيك قضية اللاجئين، وتقويض حق العودة وان حرب الإبادة الجماعية في غزة، واستهداف المخيمات في الضفة الغربية والقدس والشتات، ومحاولات تصفية وكالة الأونروا، تشكل جميعها نداء وطنياً جامعاً لإعادة تمركز قضية اللاجئين في قلب المعركة السياسية الفلسطينية، تأكيدا على أن شعبنا رغم التهجير والتدمير والاقتلاع لا يزال متمسكا بحقه التاريخي والقانوني والوطني في العودة”.
وختم: “سيبقى المخيم شاهدا حيا على الجريمة وراية مرفوعة للذاكرة وموضعا متقدما في معركة الدفاع عن الهوية والحق والوجود”.

