13 يونيو 2026, السبت

اغتيالات ومفاوضات.. 10 أحداث غيّرت لبنان!

Doc P 1537953 639168628582217062
منذ العام 2024 ولغاية مُنتصف شهر حزيران 2026، شهد لبنان سلسلة أحداث مفصلية جعلتهُ في مرحلة مختلفة تماماً عنوانها الضغط والاستنزاف، فيما أدت تلك الأحداث إلى إعادة رسم الواقع السياسي والأمني للبلد.
 
 
وعملياً، فإنّ هذه الأحداث أضفت تغييرات كبيرة، فيما أضحى لبنان بنداً أساسياً وسط تسويات إقليمية مُعقدة، خصوصاً بعد الحرب التي تخوضها أميركا وإسرائيل ضد إيران اعتباراً من أواخر شهر شباط الماضي.

ويُمكن اختصار المرحلة بـ10 محطات بارزة شكلت مسار لبنان خلال عامين، وهي:

1- اغتيال صالح العاروري في الضاحية الجنوبية لبيروت –  2 كانون الثاني 2024

 
 
شكّل اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” صالح العاروري في الضاحية الجنوبية لبيروت ضربة أمنية كبيرة، وفتح الباب أمام تصعيد أوسع على الساحة اللبنانية، خصوصاً أنّ العملية حصلت داخل منطقة تُعدّ من أبرز مناطق نفوذ “حزب الله”.

وحينها، كان هذا الاغتيال بمثابة مقدمة لعمليات مماثلة جاءت بعده، في حين أن الضربة التي حصلت شكلت منعطفاً أساسياً نحو جنوح إسرائيل باتجاه الاستهدافات الدقيقة والمركزة لاسيما في نقاط محسوبة بشكل كامل على “حزب الله”.

2- تفجيرات أجهزة الاتصال التابعة لحزب الله – – 17 و18 أيلول 2024

 
 
مثّلت تفجيرات أجهزة الـ”البيجر” ثم أجهزة الاتصال اللاسلكية، واحدة من أخطر الخروقات الأمنية التي تعرض لها “حزب الله”، إذ أوقعت آلاف الإصابات وأظهرت حجم الاختراق الاستخباراتي داخل البنية التقنية للحزب.

3- عدوان إسرائيلي موسع على لبنان – 23 أيلول 2024

 
 
يُعدّ عدوان إسرائيل على لبنان يوم 23 أيلول 2024 من أبرز المحطات العسكرية في تاريخ لبنان الحديث، إذ شكّل نقطة تحوّل في المواجهة بين إسرائيل و”حزب الله” بعد نحو عام من الاشتباكات المتواصلة على الحدود الجنوبية التي اندلعت عقب حرب غزة في تشرين الأول 2023.

وفي صباح 23 أيلول 2024، أطلقت إسرائيل عملية عسكرية واسعة النطاق أسمتها “سهام الشمال”، ونفذت مئات الغارات الجوية على مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع وأجزاء أخرى من البلاد، مستهدفة مواقع وبنى عسكرية مرتبطة بـ”حزب الله”، وفق الرواية الإسرائيلية. 

4- اغتيال السيد حسن نصرالله – أيلول 2024

 
 
شكّل اغتيال الأمين العام السّابق لـ”حزب الله” الشهيد السيد حسن نصرالله نقطة تحول كبرى في الصراع مع إسرائيل، إذ أنهت عملية استهدافه مرحلة قيادية امتدت لعقود، وفتحت الباب أمام إعادة ترتيب داخلية في الحزب، وسط ضغوط عسكرية وسياسية غير مسبوقة.

5- التوسع الإسرائيلي البري والنزوح الواسع – تشرين الأول 2024

 
 
مع بداية تشرين الأول 2024، تحولت المواجهة بين “حزب الله” وإسرائيل من قصف متبادل إلى عمليات برية إسرائيلية داخل جنوب لبنان. 

هذا التطور أدى إلى دمار واسع في بلدات جنوبية، ورفع مستوى الأزمة الإنسانية إلى حدّ دفع الأمم المتحدة لإطلاق نداءات إغاثة عاجلة، كما أن التوغل الإسرائيلي في جنوب لبنان أسفر عن احتلال إسرائيل لـ5 نقاط حدودية في لبنان.

وتوضيحاً، فإن بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان في عامي 2024 و2025، أبقت إسرائيل قواتها في خمس نقاط حدودية داخل الأراضي اللبنانية رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار. 

وتتمركز هذه المواقع في تلال ومناطق مرتفعة ذات أهمية عسكرية وإشرافية، أبرزها محيط تلة الحمامص، وجبل بلاط، وتلة اللبونة، إضافة إلى مواقع أخرى مقابلة للحدود الجنوبية.

وآنذاك، قالت إسرائيل إن بقاء قواتها في هذه النقاط يهدف إلى مراقبة التحركات على جانبي الحدود ومنع أي تهديدات أمنية، فيما اعتبرت الدولة اللبنانية أن هذه المواقع تُشكل احتلالاً لأراضٍ لبنانية وانتهاكاً للسيادة الوطنية ولقرارات الأمم المتحدة، ولا سيما قرار مجلس الأمن 1701.

6- اتفاق وقف إطلاق النار – 27 تشرين الثاني 2024

 
 
بعد أشهر من التصعيد، دخل وقف إطلاق النار بين إسرائيل و”حزب الله” حيز التنفيذ، ضمن تفاهم رعته واشنطن وارتبط بتنفيذ القرار 1701 وتعزيز انتشار الجيش اللبناني جنوباً. 

لكن هذا الاتفاق بقي اتفاقاً هشاً، في حين أن إسرائيل واصلت عمليات الاستهدافات والاغتيالات خصوصاً تلك التي طالت عناصر وقادة “حزب الله”.

7- انتخاب جوزيف عون رئيساً للجمهورية – 9 كانون الثاني 2025

 
 
يعتبرُ انتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية بمثابة حدثٍ بارز أنهى فراغاً رئاسياً استمر أكثر من عامين في لبنان. 
 

كذلك، عكس هذا الحدث تبدلاً في ميزان القوى الداخلي والإقليمي، خصوصاً بعد تراجع نفوذ “حزب الله” نتيجة الحرب، وعودة حضور عربي ودولي أكثر تأثيراً في الملف اللبناني.

8- قرار الحكومة اللبنانية بـ”حصرية السلاح” – آب 2025

 
 
في 5 آب 2025، اتخذت حكومة لبنان برئاسة نواف سلام قراراً وُصف بأنه من أبرز القرارات السيادية منذ اتفاق الطائف، إذ أكدت مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية وكلفت الجيش اللبناني إعداد خطة تنفيذية لحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية قبل نهاية عام 2025.

وجاء القرار استناداً إلى ما ورد في خطاب القسم للرئيس جوزاف عون والبيان الوزاري للحكومة، اللذين شددا على احتكار الدولة للسلاح وتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة، ولا سيما القرار 1701. كذلك، ارتبط القرار بضغوط دولية متزايدة وبملف إعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب وتثبيت الاستقرار الداخلي.

9- حرب آذار 2026 

 
في آذار 2026، عاد لبنان إلى قلب التصعيد مع تجدّد الحرب بين إسرائيل و”حزب الله” في سياق إقليمي مرتبط بإيران. ومنذ ذلك الحين، دخل لبنان في قلب أزمة إنسانية كبرى تمثلت بنزوح أكثر من مليون شخص، ناهيك عن استمرار القصف الإسرائيلي الذي طال مناطق واسعة في جنوب لبنان.
 

10- انطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل – ربيع 2026
 
 
شكّل بدء المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية حدثاً استثنائياً في تاريخ البلدين، إذ اعتُبر أول مسار تفاوضي مباشر بهذا المستوى منذ عقود طويلة. 
 

وجاءت هذه المفاوضات في ظل الحرب التي اندلعت في آذار 2026 والضغوط الدولية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع توسع الصراع إقليمياً. 

وتركزت المحادثات على ملفات أمنية وعسكرية وسياسية، أبرزها وقف الأعمال العسكرية، انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي دخلتها في جنوب لبنان، ترسيم الحدود البرية، ومستقبل سلاح “حزب الله”. 

كذلك، ارتبطت المفاوضات بجهود أميركية أوسع لإرساء ترتيبات أمنية طويلة الأمد على الحدود الجنوبية. 

ويُنظر إلى هذا الحدث على أنه محطة تاريخية لأنه نقل العلاقة بين لبنان وإسرائيل من مرحلة الوساطات غير المباشرة واللجان التقنية إلى مرحلة الحوار المباشر برعاية دولية، وسط انقسام داخلي لبناني واسع حول أهداف هذه المفاوضات وحدودها السياسية. 

كذلك، اعتُبر حدث “المفاوضات المباشرة” مؤشراً على التحولات الإقليمية التي أعقبت الحرب الإسرائيلية على لبنان والحرب الإيرانية – الإسرائيلية عام 2026.

المصدر: Lebanon24