كتب ابراهيم بيرم في” النهار”: بين حين وآخر، يطرأ على خاطر المعنيين الاقتراح المصري القديم نسبيا، والقاضي في جوهره بـ”تجميد” قضية سلاح “حزب الله”، أو بمعنى آخر تقييده في إطار شروط وإجراءات مركبة تبطل فاعليته وتبعده عن الأنظار وتبقيه في مخازن وترسانات مغلقة ومرصودة بإحكام.
ثمة من رأى أن “الاقتراح المصري” لقي حين عرضه للمرة الأولى أصداء، خصوصا أن هناك من تحدث عن تواصل مباشر جرى بعيدا من الأعين بين الجانب المصري وممثلين للحزب، ومع ذلك فإن ثمة من تعامل مع العرض بقلة إكتراث انطلاقا من أنه يفتقد الجدية، وهو عبارة عن اختبار وجس نبض أراد الجانب المصري من خلاله حجز مكان له في المعادلة اللبنانية، وأن يعقد شراكة مع اللعبة السياسية اللبنانية التي كانت في حينه على عتبة مرحلة جديدة.
وقد ترسخ هذا الاعتقاد عندما وفد لاحقا إلى بيروت وزير الخارجية المصري حاملا معلومات أفادت أنه تلافى في لقاءاته إثارة عرض بلاده، فضلا عن أن الجهتين المعنيتين مباشرة بالعرض، أي السلطة اللبنانية والحزب، لم تظهرا تمسكا بالاقتراح في وقت عرضه ولا لاحقا، فالسلطة اللبنانية تعتبر أنه بات ساقطا ولا قيمة له بعد التطورات الدراماتيكية التي تلت سريان اتفاق وقف النار في 27 تشرين الثاني الماضي، ولا سيما بعدما اتخذت الحكومة قرارا مبرما بحصر السلاح بيدها، وآخر بحظر الأنشطة العسكرية للحزب، مما يعني حل كل أجهزته العسكرية واعتبارها خارجة عن القوانين، في ظل قرار خارجي – داخلي يقضي بإخراج لبنان من دائرة الصراع مع اسرائيل.
ولأن الحزب رفع منذ تاريخ تجديد المواجهة العسكرية مع إسرائيل في 2 آذار الماضي شعار “لاصوت يعلو صوت المعركة”، فإنه لا يجد نفسه معنيا بتجديد مناقشة هذا الاقتراح، خصوصا أن مطلقيه قد آثروا النأي بأنفسهم منذ فترة غير قصيرة عن المشهد اللبناني، لكنه بالنسبة إليه يبقى عرضا قائما من خارج السياق ينم عن أمرين:
الأول أن الحزب ليس معزولا عربيا كما يزعم خصومه، والثاني أن تحرك الجانب المصري، ولو الخجول في الإقليم، هو أمر مهم يكسر احتكار الآخرين للملف اللبناني ويمنعهم من الاقتراب منه أو المشاركة في تفاصيله.
في كل الأحوال، يتصرف المعنيون بهذا العرض على أنه مهمل، واستطرادا لزوم ما لايلزم، خصوصا بعدما بلغت التطورات المتسارعة في لبنان والإقليم هذا المبلغ من التعقيد.
المصدر: Lebanon24