كتب طوني عيسى في” الجمهورية”: على الأرجح، بدءاً من منتصف أيار، ستفرض واشنطن على الحكومة اللبنانية أن تختار بشكل عاجل ونهائي: إما أن تثبت أنها قادرة على الإمساك بزمام المبادرة في البلد، وإما أن تعلن استقالتها وعجزها، وحينذاك، ستكون كل الاحتمالات واردة، من جانب الأميركيين وإسرائيل.
عملياً، يعني ذلك، وفي الدرجة الأولى، عودة الحرب إلى الجنوب، واحتمال توسيع إسرائيل رقعة سيطرتها هناك، وفي عبارة أخرى، تعريض الكيان اللبناني لضربة جديدة، هي الثالثة في أقل من ثلاثة أعوام، وقد لا يمكن الشفاء منها. وهو تحديداً ما يعمل الرئيس جوزاف عون، ومعه الرئيس نواف سلام، لتجنبه. ومن هنا يطرح السؤال الوجودي: ماذا يملك رئيس الجمهورية في جعبته لإنقاذ ما أمكن من الكيان قبل أن تقع الواقعة الجديدة؟
يعني هذا أن الدولة اللبنانية مدعوة اليوم في شكل طارئ إلى مواجهة التحدي بلا تأخير ولا خوف. فبين خيار الاستسلام للضغط الداخلي الرافض لمفاوضة إسرائيل في المطلق، وخيار الاستسلام للضغط الخارجي الداعي إلى التفاوض المباشر على أرفع مستوى، ستصطدم الدولة حتماً بالجدار المسدود، أي إنها مقبلة على كارثة أياً كان اختيارها، سواء دخول
المفاوضات أو رفضها. ولكن هناك مخارج صغيرة يمكن استخدامها على الأقل للتخفيف من حدة الارتطام، إذا كان الحل المثالي متعذراً؟
قول مصادر سياسية إن السلطة التنفيذية قادرة على اعتماد استراتيجية “الهجوم الصاعق”، بدعم داخلي وعربي ودولي. وهذا الدعم هو الذي سيتيح لها التغطية القوية في اتجاه الداخل والخارج، فلا تبدو أي خطوة يُقدم عليها الرئيس عون عملاً متفرداً، أي مقامرة. ففي الواقع، أعلن الرئيس عون أنه سيذهب إلى أي مكان من أجل إنقاذ البلد، وهذا موقف جريء ومتقدم جداً، لكنه في الواقع يدرك أن الذهاب إلى العاصمة الأميركية بقرار غير توافقي داخلياً ينطوي
على تحديات كبيرة في بيئة محتقنة طائفياً. وفي عبارة أخرى، رئيس الجمهورية مجبر على تكوين مظلة وطنية وتفويض عربي ودولي لمهمته.
وعندما يذهب عون إلى البيت الأبيض بوصفه “حامل ضمانات” عربية ومفوضاً من مظلة دولية، فإنه يستطيع تكوين سد في مواجهة إسرائيل من جهة، وفي وجه “فيتو” التخوين الداخلي. وبهذه التغطية لا يعود الرئيس “متفرداً”، بل يصبح “ممثلاً” لإرادة عربية ودولية، تدعم إرادة غالبية اللبنانيين.
وإذا نجح عون وسلم في دمج التغطية الخارجية مشفوعة بـ “التفويض الأخلاقي الشعبي”، فإنهما سيخلقان قوة دفع تجعل من زيارة واشنطن مدخلاً حقيقياً للإنقاذ.
وكتب عماد مرمل في” الجمهورية”:يؤكد مصدر عسكري رفيع المستوى أن السلم الأهلي هو خط أحمر ممنوع تجاوزه، مشيراً إلى أن الجيش حريص على حماية الاستقرار الداخلي بالتي هي أحسن أولاً، وإلا بالشدة إذا لزم الأمر.
ويوضح المصدر، أن مديرية المخابرات على تواصل مع جميع المعنيين، لحضهم على ضبط الشارع وللتنبيه إلى مخاطر الخطاب التحريضي والمتشنج الذي يؤجج الانفعالات والتوترات.
ويكشف المصدر، أن مديرية المخابرات تواصلت مع مرجعيات دينية وسياسية لاحتواء تداعيات شريط الفيديو الذي بثته إحدى المحطات التلفزيونية وردود الفعل عليه، وذلك انطلاقاً من اقتناعها بأن الجميع يجب أن يكونوا شركاء في تحمّل المسؤولية وتحصين السلم الأهلي.
ويوضح المصدر، أنه وإلى جانب الرسائل التي يوجهها الجيش إلى أصحاب الشأن حول ضرورة التهدئة والتحلي بالحكمة، فهو يتخذ على الأرض التدابير الميدانية الضرورية لمنع الإخلال بالأمن، كاشفاً عن تكثيف الجهد الاستعلامي وتنفيذ العمليات الاستباقية وملاحقة مظاهر التفلت الأمني وتوقيف المخالفين.
ويلفت المصدر العسكري الكبير، إلى أنه لولا الإجراءات التي ينفذها الجيش لكانت الأمور قد وصلت إلى ما لا تحمد عقباه.
ويؤكد المصدر، أن الجيش مصمم على تأدية واجباته كاملة ربطاً بدقة المرحلة التي يمر فيها لبنان، آملاً في أن يسهّل سلوك الطبقة السياسية مهمته.
المصدر: Lebanon24