Categories: أخبار

التزام “حزب الله” بالهدنة بانتظار التسويات

كتبت “الشرق الاوسط”:
رغم الإرباك المحيط بالوضع الأمني في جنوب لبنان، فإنَّ الواقع الميداني يعكس حقيقةً واضحةً، وهي التزام “حزب الله” بـ”الهدنة الهشة” ضمن قواعد اشتباك مضبوطة، في حين يواصل بالوقت عينه مهاجمة مسار المفاوضات الذي تقوده الدولة اللبنانية للتوصُّل إلى وقف إطلاق النار، مع إصراره، ومن خلفه طهران، على نسب هذا الاتفاق إلى الدور الإيراني.
هذا التناقض بين العمل الميداني والخطاب السياسي يطرح تساؤلاً أساسياً: كيف سيتصرَّف الحزب إذا ما تمَّ التوصُّل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن قبل أي اتفاق مباشر بين بيروت وتل أبيب؟
وخلفية هذا السؤال تأتي انطلاقاً من وقائع عدة أهمها، أن وقف إطلاق النار جرى تثبيته بعد جولة المفاوضات المباشرة الأولى التي عُقدت بين لبنان وإسرائيل، وليس بعد المفاوضات التي أُجريت بين أميركا وإيران، رغم أن طهران قد حاولت في بداية المفاوضات ربط وقف النار في لبنان بأي تفاهم مع واشنطن، ولوَّحت بعدم المضي في التفاوض إذا لم يتحقَّق ذلك، قبل أن تتراجع عملياً وتشارك في المحادثات رغم استمرار التصعيد حينها، إلى أن تمَّ التوصُّل إلى اتفاق بين بيروت وتل أبيب وتكرَّست “الهدنة الهشة” من قبل “حزب الله” وإسرائيل على حد سواء.
من هنا، تظهر الوقائع اليومية أنَّ “حزب الله” التزم بالهدنة “المحدودة” منذ دخولها حيّز التنفيذ، وامتنع عن توسيع المواجهة رغم استمرار الخروقات الإسرائيلية، بحيث اقتصرت عملياته، في الجزء الأكبر منها، على المناطق التي لا تزال تحتلها إسرائيل. ويأتي ذلك مقابل خطاب تصعيد سياسي من قبل “حزب الله” عبر انتقاد المسار الذي اعتمدته الدولة اللبنانية، واعتباره أنَّ الهدنة الحالية جاءت نتيجة توازن الردع الذي فرضه، وبدعم من إيران.
من هنا يُطرَح السؤال عمّا سيكون عليه موقف “حزب الله” إذا ما توصَّلت إيران والولايات المتحدة إلى تفاهم قبل إنجاز اتفاق نهائي بين لبنان وإسرائيل، إذ ورغم قناعة معظم الأطراف في لبنان بأنَّ قرار الحزب سيكون مرتبطاً بالقرار الإيراني، فإنَّ مقربين من الحزب ينفون هذا الأمر، لكنهم يجددون الربط بين استمرار “المقاومة” بشروط عدة، على رأسها الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وهو ما ترفضه إسرائيل، وتضع نزع سلاح “حزب الله” أولويةً.
وفي هذا الإطار، تبدو مصادر وزارية مقتنعةً بأنَّ قرار “حزب الله” سيكون مرتبطاً بإيران، مُذكِّرةً في الوقت عينه بما حصل عند بدء المفاوضات الإيرانية – الأميركية وادعاء “حزب الله” أنَّ التوصُّل إلى الهدنة كان نتيجة المفاوضات الأميركية – الإيرانية، ومؤكدة أن ذلك لم يكن ليحصل لولا المفاوضات بين بيروت وتل أبيب.
وتقول لـ”الشرق الأوسط”: “إذا تضمَّن أي اتفاق أميركي – إيراني تهدئةً إقليميةً، فمن المرجّح أن يلتزم الحزب به، بوصفه جزءاً من هذا المحور، ما يعني تثبيت الهدوء في الجنوب بغض النظر عن مسار التفاوض اللبناني”، مشيرة كذلك إلى أنَّه في حال تمَّ التوصُّل إلى اتفاق أميركي – إيراني قبل انتهاء المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية فمن المرجح أن “يواصل الحزب الله النهج الحالي، أي التزام ميداني بالتهدئة مقابل خطاب سياسي معارض”.
وترى المصادر أنه “في حال فشل المفاوضات الأميركية الإيرانية، فعندها بالتأكيد سيعمد الحزب إلى رفع مستوى التوتر، وقد يوسِّع نطاق المواجهات وصولاً إلى توسع الحرب مجدداً”، مضيفة: “لا سيما أنَّ (حزب الله) كان واضحاً أنَّه فتح (حرب إسناد إيران) رداً على اغتيال المرشد الإيراني”.

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

الحراك الفرنسي – السعودي.. إلى أين؟

كتب وجدي العريضي في "النهار":     لا يزال الحراك السعودي - الفرنسي يتفاعل على…

ساعة واحدة ago

20 إلى 25 مليار دولار لإعادة الإعمار فقط

أحصى المركز الوطني للبحوث العلمية في لبنان، تضرّر وتدمير أكثر من 50 ألف وحدة سكنية،…

ساعة واحدة ago

أبعاد التحرك الفرنسي: الجيش أولاً وإعمار الجنوب ثانياً

كتبت دوللي بشعلاني في "الديار":     تقول مصادر سياسية مطلعة إنّ باريس تنظر إلى…

ساعة واحدة ago

جلسة تشريعية في اوائل ايار وإضراب تحذيري غدا في كل الادارات العامة والمدارس.

تعقد اللجان النيابة المشتركة جلسة ثانية غدا الاثنين لمتابعة مناقشة جدول أعمالها لا سيما اقتراح…

ساعتين ago

مخاوف من “لعبة الشارع” بعد إشكالين متزامنين أثارا القلق

أثارت حادثتان أمنيتان عصر أمس مخاوف رسمية وشعبية من محاولات خفية من جهات ما للعبث…

ساعتين ago

لقاء الرؤساء الثلاثة معلق على النتائج تنسيق سعودي مصري وفرنسي لحماية لبنان

لا تزال زيارة الموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان واللقاءات المكثفة التي أجراها على مدى…

ساعتين ago