بعد الإنجيل المقدس القى البطريرك الراعي عظة بعنوان: “أعترف لك يا أبتِ، ربّ السماء والأرض” (لو 10: 21)، قال فيها: “إن الحالة التي يعيشها وطننا موجعة ومؤلمة. نتألم ونحن نشاهد ما يُرسم له، ونتألم بالأكثر عندما نشعر أن مصير الناس أصبح رهينة حسابات وصراعات لا علاقة لهم بها. فلبنان ما زال أرضًا لحروب المفروضة والمتواصلة، والأحداث تتكرر بصورة لم تعد مقبولة ولا مبررة. والمشهد نفسه يعود كل يوم بأشكال مختلفة، فيما المواطن ينتظر بارقة أمل وسط ظروف تزداد صعوبة. وما يضاعف الوجع هو سقوط الضحايا من الأبرياء المدنيين والعسكريين. أطفال وشباب في مقتبل العمر، وآباء وأمهات وعائلات تدفع ثمن حروب لا يريدونها. كم هو مؤلم أن تموت النفوس البشرية بهذه السهولة، وأن يصبح الدم البشري مادة في نشرات الأخبار. من أجل مَن كل هذا؟ ولمن؟ وأي مكسب يمكن أن يبرر خسارة إنسان واحد؟ لقد سئم الناس لغة الحرب، وسئموا لغة التهديد، وسئموا الانتظار الطويل. لذلك نصلي لكي تنجح المفاوضات والمساعي الجارية، ولكي تنتصر لغة العقل على لغة القوة، ولغة الحوار على لغة المواجهة. وفي عيد الأب، نقول إن لبنان يحتاج إلى روح الأبوة الحقيقية: إلى مسؤولية تحمي، وإلى حكمة تجمع، وإلى ضمير يضع الإنسان أولاً”.
واردف: “زارنا الأسبوع الفائت نقيب خبراء المحاسبة المجازين في لبنان السيد إيلي عبود مع وفد من أعضاء النقابة، وشرحوا لنا واقع النقابة ومهنة التدقيق في لبنان، وطلبوا دعم بعض التعديلات التشريعية المرتبطة بحماية المهنة وتنظيمها. إنّ هذه النقابة هي إحدى الدعائم الأساسية لحماية الاقتصاد الوطني، وصون الشفافية، وتعزيز الثقة بالمؤسسات العامة والخاصة، وتأمين الحد الأدنى من الرقابة المهنية التي يحتاجها أي نظام اقتصادي سليم. لذلك يجب المحافظة عليها وتحديث قوانينها وإيلاءها الثقة اللازمة لخير الاقتصاد اللبناني. وعلى الصعيد التربوي، إنّ ما نشهده من تخبُّطٍ في هذا القطاع ينذر بنتائج سلبيّة تطال أجيالنا الصاعدة وتمسّ بالتربية النوعية في لبنان. من هنا ندعو للتمسّك بالثوابت المؤسّساتيّة التي حدّدها القانون وعدم إنشاء إداراتٍ بديلة تعرقل آليات العمل. ولا يسعنا إلّا أن نحيّي معالي وزيرة التّربية التي تسعى أن تُوفّق بين المحافظة على المستوى الأكاديمي العالي وظروف الطلاب الذين يعانون مباشرةً من الحرب والتّهجير. ولهذا نحثّ القيّمين بتصويب المسار المتعلّق بالمواقع الرّسميّة في الوزارة والتعاون والتكامل مع سعادة المدير العام من أجل خير الطلاب”.
وختم الراعي: “فلنصلِّ أيها الإخوة والأخوات: يا أبانا السماوي، بارك جميع الآباء، واعضدهم في رسالتهم، وامنح الراحة الأبدية للذين انتقلوا من بينهم إلى ديارك السماوية. بارك عائلاتنا وأبناءنا وشبابنا، واجعل بيوتنا مدارس للمحبة والإيمان والسلام. بارك لبنان، احمه من كل شر، وأوقف عنه الحروب والاعتداءات والانقسامات، وقده إلى زمن من الاستقرار والطمأنينة والازدهار. فنرفع إليك المجد أيها الآب مع الابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين”.

