في هذا المعنى، لا يبدو التهديد ضد الشرع مرتبطًا فقط بما تفعله دمشق الآن، بل بما قد تمثله سوريا لاحقًا في الحسابات الإسرائيلية. فحين تكون إسرائيل منهمكة في حرب مفتوحة مع إيران، وتنتقل في لبنان من منطق الردع إلى منطق إعادة رسم الجغرافيا بالقوة عبر السيطرة حتى الليطاني وتدمير الجسور والبنى الرابطة، فإنها تصبح أكثر ميلًا إلى منع أي فضاء إقليمي قد يعيد إنتاج خطوط إسناد أو عبور أو تموضع مستقبلي.
ومن هنا، يمكن فهم التهديد ضد الشرع على أنه جزء من عقيدة إسرائيلية استباقية عنوانها:
ليس المهم أن تقول دمشق إنها لا تريد الحرب، بل المهم في نظر تل أبيب ألا تمتلك سوريا لاحقًا القدرة على التحول إلى ساحة ضغط أو هامش سيادي مستقل في لحظة إقليمية شديدة السيولة.
وهذه المقاربة تنسجم مع ما تفعله إسرائيل الآن في لبنان، حيث لا تكتفي بملاحقة أهداف عسكرية، بل تتحدث علنًا عن “منطقة أمنية” طويلة الأمد وتفكيك البيئة الميدانية جنوب الليطاني.
كذلك، فإن التهديد يكتسب معنى إضافيًا إذا قورن بموقع سوريا في الحرب على إيران. فمع تصاعد الضربات على إيران، واتساع الردود إلى الخليج، ودخول الحوثيين على خط المواجهة، تبدو إسرائيل معنية بإغلاق أي احتمال لظهور جبهة رابعة غير منضبطة على حدودها الشمالية الشرقية. أي أن الرسالة هنا ليست فقط إلى الشرع شخصيًا، بل إلى سوريا ما بعد الأسد: حتى لو أعلنت الحياد، فإن الحياد وحده لا يكفي إذا كانت إسرائيل ترى أن البيئة السورية قد تُستثمر مستقبلًا ضدها.
وهناك بعد آخر لا يقل أهمية: إسرائيل، في ذروة حربها على إيران واندفاعها داخل لبنان، تريد تكريس صورة أنها صاحبة اليد العليا إقليميًا.
لذلك يصبح التهديد باغتيال رئيس سوري أو التلويح بحرب على “سوريا الجديدة” جزءًا من سياسة كسر الإرادات قبل تشكلها، لا فقط الرد على تهديد قائم. بمعنى أوضح: كما تحاول في لبنان فرض وقائع حدودية جديدة، فهي قد تحاول في سوريا فرض سقف سياسي وأمني مبكر على السلطة الجديدة، حتى لا تتحول لاحقًا إلى طرف قادر على المناورة أو إعادة التموضع.
لكن هذا لا يلغي أيضًا العامل الداخلي الإسرائيلي. فبن غفير ينتمي إلى التيار الأكثر تطرفًا، وخطابه عادة يدفع نحو توسيع الحرب لا احتوائها. وفي لحظة تتحدث فيها الحكومة الإسرائيلية عن “تفكيك” حزب الله ميدانيًا وتوسيع الحزام الأمني في جنوب لبنان، يصبح التصعيد اللفظي ضد سوريا جزءًا من مزايدة داخلية أيضًا: من يذهب أبعد في الحرب، ومن يطرح المعادلات الأكثر خشونة في الإقليم.
الخلاصة أن التهديد ضد أحمد الشرع لا يُقرأ على أنه رد على موقف سوري عدائي مباشر، بل كجزء من هندسة إسرائيلية للجبهات المحيطة بإيران.
في لبنان: شريط أمني حتى الليطاني.
في إيران: حرب استنزاف وضرب مراكز القيادة والقدرات.
وفي سوريا: رسالة مبكرة بأن أي سلطة جديدة، حتى لو أعلنت عدم الرغبة في القتال، ستبقى تحت سقف التهديد ما دامت إسرائيل ترى فيها احتمالًا مستقبليًا لا خطرًا راهنًا فقط.
المصدر: Lebanon24
كتب النائب فؤاد مخزومي على منصة "إكس": "تقدمتُ اليوم بسؤال إلى الحكومة حول ما صرّح…
لا تبدو أزمة السفير الإيراني في لبنان، محمد رضا شيباني، مجرّد خلاف دبلوماسي يمكن احتواؤه…
ذكرت صحيفة "The Hill" الأميركية أنه "بعد العراق وأفغانستان، والآن مع اندلاع حرب غير شعبية…
أفادت المديرية العامة للدفاع المدني بأن عناصرها نفذت 89 مهمة في خلال الـ 24 ساعة…
اعتبر النائب إبراهيم كنعان من قصر بعبدا أن " خريطة طريق القيامة تبدأ وتنتهي بالدولة…
صدر عن المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي - شعبة العلاقات العامّة البلاغ التّالي: "في إطار…