وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي الثلاثاء «اتفقنا على أنه في حين سيظل الحصار ساريا ونافذا بالكامل، سيُعلق مشروع الحرية لفترة وجيزة لمعرفة ما إذا كان بالإمكان إبرام الاتفاق وتوقيعه». ولم يصدر بعد أي رد فعل من طهران، إذ جاءت تصريحاته في الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء بتوقيت إيران.
وقبل ساعات فقط، كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يطلع صحافيين على جهود مرافقة ناقلات النفط العالقة عبر المضيق. وقال روبيو لصحافيين في البيت الأبيض «لن نطلق النار إلا إذا تعرضنا لإطلاق نار أولا»، مؤكدا أن الولايات المتحدة حققت أهدافها في حملتها العسكرية. وأضاف «انتهت عملية ملحمة الغضب. لا نتمنى حدوث أي تصعيد آخر».
لبنانيا بقيت الجبهة الجنوبية على سخونتها في ظل تصعيد عسكري إسرائيلي يستهدف المدنيين والمباني السكنية والعمرانية والتربوية والصحية. في المقابل، صعّد حزب الله وتيرة عملياته التي بلغت ست عشرة أمس، ما يحوّل الجنوب إلى ساحة معركة حقيقية، وبالتالي سقوط اتفاق الهدنة في الجنوب من دون إعلان، وإن طُبّق فقط في البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.
ووفق المعلومات، فإنّ العين على الجبهة الأميركية الإسرائيلية – الإيرانية، ومآل المفاوضات بين طهران وواشنطن. وفي ضوء التصعيد الذي شهده مضيق هرمز، لا تستبعد مصادر مطلعة على الوضع الإقليمي تجدّد الحرب على الجبهة الأميركية – الإيرانية وسط مؤشرات مقلقة، عسكرية وسياسية، تشي بجولة ثالثة من الحرب على إيران ستفجّر الجولة الثالثة من الحرب بين حزب الله و«إسرائيل». وقد أفاد مصدر إسرائيلي، عبر شبكة «CNN»، بأن الجيش طلب رفع القيود الأميركية لاستئناف ضرب حزب الله، قائلاً: «مهتمون باستئناف القتال عالي الشدة ضد حزب الله».
وكتبت” النهار”: دخل لبنان مرحلة من الترقّب المثقل بالمخاوف من انهيار شامل لبقايا الهدنة أو وقف النار “النظري” الذي لا يزال يستثني بيروت والعمق الداخلي في معظمه، في وقت تلوّح فيه إسرائيل بالتحفّز لاستئناف الحرب الواسعة ضد “حزب الله” بعد “تحررها” من القيود التي فرضها عليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ إعلان وقف النار قبل أقل من شهر، والذي مُدّد لفترة ثلاثة أسابيع. ولعلّ ما فاقم المخاوف من انهيار حربي واسع في قابل الأيام، أن أي معطيات ثابتة لم ترتسم بعد في أفق مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، بعدما كان جرى التركيز أميركياً على انعقاد لقاء بين الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كنقطة انطلاق للمفاوضات والاتفاق الذي يمكن أن تسفر عنه وليس العكس. وإذ بادر الرئيس عون إلى تأكيد تحفّظه عن لقاء نتنياهو في الظروف الحالية، ترصد الأوساط اللبنانية الرسمية ردّ الفعل الأميركي الذي لا يبدو أنه أُبلغ بعد إلى رئيس الجمهورية ليبنى على الشيء مقتضاه. ولكن ثمة معطيات قلّلت من الطابع السلبي الاستباقي لنتائج تحفّظ رئيس الجمهورية عن لقاء نتنياهو، لافتة إلى أن الجولة الثالثة لمفاوضات السفيرين اللبناني والإسرائيلي برعاية الخارجية الأميركية في واشنطن، والتي يفترض أن تنعقد في موعد قريب تردّد أنه في 11 أيار الحالي، سيعكس ضمناً الردّ الأميركي البراغماتي والمرن في تفهّم مسبّبات التحفّظ الرئاسي اللبناني عن لقاء نتنياهو في الوقت الحالي. وأما في حال برزت أصداء سلبية لدى الإدارة الأميركية حيال هذا التحفّظ، فإن بعض الجهات المعنية في لبنان يخشى أن تعود واشنطن إلى إطلاق يد إسرائيل في العمليات ضد “حزب الله”، خصوصاً إذا تزامن الأمر مع إخفاق آخر المحاولات الجارية للحفاظ على وقف النار في الحرب على إيران.
وكتبت”نداء الوطن”: يتمسّك لبنان بخيار التفاوض المباشر مع إسرائيل كمدخل وحيد لبلوغ حل نهائي ومستدام للصراع القائم. وأشار مصدر سياسي رفيع الى أن “المقاربة الرسمية تقوم على ربط أي خطوة تفاوضية بوقف شامل لإطلاق النار ووقف عمليات التدمير، بما يتيح إطلاق مسار تفاوضي مباشر على مستوى الوفود، على أن تتحول مسألة إعلان الاتفاق على مستوى رفيع في حال التوصل إلى نتائج إلى خطوة إجرائية طبيعية لا أكثر”.
وتواصل الدبلوماسية الأميركية اتصالاتها مع بيروت للتحضير لزيارة الرئيس جوزاف عون المرتقبة إلى واشنطن، والعمل على تأمين نجاحها بكافة المعايير، لما قد توفره من قوة دفع أساسية لمسار المفاوضات.
وفي موازاة ذلك، أكد المصدر نفسه أن “قنوات التواصل بين الرئاستين الأولى والثانية لم تنقطع، بل هي مفتوحة بشكل دائم وتُدار بمرونة عالية”، لافتًا إلى أن “زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى القصر الجمهوري تبقى مسألة وقت لا أكثر، وغالبًا ما تتم بترتيبات سريعة، ما يعكس طبيعة العلاقة القائمة على التنسيق المباشر وتبادل الرسائل السياسية بعيدًا من التعقيدات الشكلية. ويُقرأ هذا المناخ، وفق المعطيات، في إطار الحرص على إبقاء الحد الأدنى من التفاهم الداخلي قائمًا، بما يواكب حساسية المرحلة ويمنع انزلاق التباينات السياسية إلى مستوى يهدد الاستقرار العام أو يعطّل إدارة الملفات المصيرية”.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء ان اللقاء التمهيدي الثالث بين اسرائيل ولبنان في واشنطن قد يعقد قبيل انتهاء مدة الهدنة الممدَّد لها في الوقت الذي لا يبدو ان المفاوضات ستنطلق قبل بلورة المشهد المتصل بهذه الهدنة التي تخرق يوميا.
ورأت هذه المصادر ان رئيس الجمهورية متمسك بموقفه لاسيما انه يسعى الى انقاذ البلد وفي المقلب الآخر يريد القيام بذلك تحت عنوان الإجماع كما انه اكد اكثر من مرة ان التوقيت غير مناسب للقاء نتنياهو.
وأوضحت ان غالبية القوى السياسية تدعم وتؤيد توجهات رئيس الجمهورية وهذا مصدر قوة وتعكسه الزيارات اليومية لها الى قصر بعبدا، واشارت الى انه يعرف الخيارات التي ينتهجها وهذا ما سيقدم عليه.
وكتبت” البناء”:أنّ السفارة الأميركية في لبنان أبلغت الحكومة اللبنانية بأنّ الإدارة الأميركية قد لا تدعو إلى مفاوضات بين لبنان و»إسرائيل» قبل اتخاذ الحكومة خطوات ملموسة باتجاهين: الأول تطبيق قراراتها التي اتخذتها ضد حزب الله وسلاحه، والثانية بادرة حسن نية باتجاه «إسرائيل» عبر لقاء مع رئيس الحكومة الإسرائيلية برعاية واشنطن، لتبدأ بعدها التطبيق العملي للبنود التي ذكرها بيان السفارة الأميركية.
واتهمت مصادر سياسية في فريق «الثنائي» الأميركيين بعرقلة مسار التفاوض عبر الضغط على رئيس الجمهورية والحكومة باتجاه خطوات تنازل للعدو وتفجيرية في الداخل اللبناني، مشيرة إلى أن واشنطن تريد إضعاف الموقف الرسمي والوطني اللبناني ونقل المواجهة إلى الداخل عبر إثارة التوتر والفتن الداخلية لإضعاف الموقف التفاوضي للدولة، وتقديم خدمات مجانية لحكومة نتنياهو المأزومة ومنحها صورة نصر سياسي دبلوماسي للتعويض عن فشلها العسكري في مواجهة المقاومة. وسألت المصادر: لماذا تعمل السلطة على تجاوز إنجازات وصمود المقاومة في الميدان والنازحين والتضحيات الكبيرة، وتمنح «إسرائيل» تنازلات وهدايا مجانية يتعطش لها نتنياهو، في وقت تحتاج فيه المقاومة – بالحد الأدنى – عدم طعنها من الظهر، وموقفًا سياسيًا متضامنًا مع تضحياتها والاستفادة منها لتحصين الموقف التفاوضي والتفاوض من موقع قوة لا ضعف؟

