وأوضح البيان أنه سيتم إطلاق مسار أمني في البنتاغون في 29 أيار الجاري مع وفود عسكرية بين لبنان وإسرائيل، بما قد يعزز الاعتقاد بالعودة إلى اتفاقية الهدنة الموقعة بين البلدين عام 1949، وهو ما كان يلفت إليه بشكل دائم الرئيس وليد جنبلاط كمخرج لخلاص لبنان وحل النزاع على الحدود مع إسرائيل، إضافة إلى تنفيذ القرار 1701 بحذافيره.
وفي هذا السياق، يتقاطع مسار التفاوض الجديد مع ما كان يطرحه الرئيس وليد جنبلاط في أكثر من محطة، وآخرها في حواره مع صحيفة Mediapart الفرنسية، حيث شدّد على أن أي حل يبدأ بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل بضمانات دولية، مؤكداً تأييده للمفاوضات مع إسرائيل، مباشرة كانت أم غير مباشرة، شرط العودة إلى خط الهدنة لعام 1949، ووضع آلية مراقبة دولية تضمن وقف الخروقات والاغتيالات. كما اعتبر جنبلاط أن إسرائيل صنعت في جنوب لبنان “غزة صغيرة”، وأن استمرار الغارات الإسرائيلية يجعل أي حديث عن تسليم السلاح أو نزع سلاح “حزب الله” بالقوة أمراً مستحيلاً.
عون
وفي سياق المتابعة الدقيقة لمجريات الأمور خلال جلسات المفاوضات، أشارت مصادر بعبدا لجريدة “الأنباء الإلكترونية” إلى أن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أجرى اتصالات مباشرة مع أعضاء الوفد اللبناني الذين وضعوه في أجواء المفاوضات الجارية والملفات المطروحة على طاولة البحث، وأبلغوه أن المفاوضات انطلقت من مسارين:
الأول: عسكري، جرى التركيز فيه على تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، وإطلاق الأسرى، وعودة النازحين إلى قراهم، إضافة إلى ملف إعادة الإعمار.
الثاني: سياسي، ويرتكز على بسط سلطة الدولة اللبنانية على أراضيها، ونزع سلاح “حزب الله”، والوصول إلى وقف نهائي للأعمال العدائية، والاتفاق على إنهاء الحرب أو الوصول إلى تفاهم أمني يتضمن ترتيبات معززة على الحدود الجنوبية بين لبنان وإسرائيل.
وبحسب المصادر، فإن لبنان يسعى للتوصل إلى ترتيبات عملية تضمن تثبيت وقف إطلاق النار، ومنع استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، وأن الجانب الأميركي كان متفهماً للمقاربة اللبنانية المطروحة خلال المفاوضات. وأكد الوفد وجود مواقف لبنانية جامعة بين أركان الدولة، معتبراً أن تثبيت وقف إطلاق النار من شأنه أن يفتح الباب أمام التزام لبنان الكامل بما يُطلب منه ضمن تفاهم محتمل. ونقلت المصادر عن أعضاء الوفد أن أجواء إيجابية سادت الجلسات، على عكس ما كان متوقعاً.
عين بري على “حزب الله”
رئيس مجلس النواب نبيه بري كان أمس محور الاتصالات التي جرت بينه وبين رئيس الجمهورية، الذي وضعه في أجواء المفاوضات وإمكانية إحراز بعض التقدم الذي يقود إلى اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من الجنوب.
ونقل عنه زواره قوله إن مسألة ضمان “حزب الله” الالتزام بوقف إطلاق النار وعدم إطلاق الصواريخ والمسيّرات ضد الجيش الإسرائيلي والمستعمرات الشمالية ليست مسألة معقدة، بل هي رهن بمدى التزام إسرائيل بشكل نهائي بوقف إطلاق النار وعدم جرف المنازل والانسحاب من الجنوب، ما يعني أن “حزب الله” قد فوّض بري اتخاذ الموقف المناسب.
وهذا الموقف ينسجم أيضاً مع ما قاله الرئيس وليد جنبلاط في حديثه إلى Mediapart، لجهة أن نزع سلاح “حزب الله” لا يمكن أن يتم بالقوة، وأن أي نقاش جدي في هذا الملف يحتاج أولاً إلى هدوء ميداني، ووقف للاعتداءات الإسرائيلية، ومسار انسحاب واضح ومضمون من الجنوب.
والتقى الرئيس بري رئيس الحكومة نواف سلام وتباحث معه في آخر المستجدات السياسية والأمنية. وفي المعلومات أن بري أكد للرئيس عون أنه يستطيع إقناع “حزب الله” بالالتزام بوقف النار شرط التزام الجانب الإسرائيلي بذلك بشكل كامل ووقف تدمير المنازل وجرفها.

