1 مايو 2026, الجمعة

جعجع ممتعض من أي تسوية مع بري وبن فرحان يدعو إلى خفض التصعيد

Doc P 1519832 639132100613923892
كتبت ندى ايوب في” الاخبار”: في لقائهما الأخير، الذي وصف بـ”السيئ”، بحسب ما نُقل عن أوساط قريبة من الاجتماع، فإن الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان خرج من الاجتماع مع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع بانطباع سلبي، لدرجة أنه أبلغ من يعنيهم الأمر بالتباينات القائمة مع جعجع حول رؤية إدارة الأزمة في المرحلة القادمة في لبنان، مستخدماً تعبير “الكيمياء غير راكبة”.

اللقاء المطوّل بين بن فرحان وجعجع، اتّسم بنقاش عقيم حول مقاربة المرحلة السياسية في لبنان. وبحسب المصادر، انطلق بن فرحان من ثابتة الحفاظ على السلم الأهلي اللبناني، والاستقرار الداخلي، والتركيز على سياسة عدم الإقصاء لأي مكون لبناني، فحاول إقناع جعجع بضرورة خفض سقف خطابه السياسي الداخلي، لا سيما في ظل انقسام يقود إلى مناخاتٍ تصعيدية بين المكونات اللبنانية، معتبراً أنّ الخطاب الذي تعتمده “القوات” يسهم في رفع منسوب التوتر، ولا يخدم المناخ العربي والإقليمي القلق من أي اهتزاز أو اشتباك لبناني داخلي. لكن جعجع كان له رأي آخر، ينطلق من أنّ الفرصة سانحة لخوض المعركة حتى النهاية بوجه حزب الله، وبوجه “الثنائي” إذا استمر الرئيس نبيه بري على تقاطعه في المواقف مع الحزب، رافضاً أي طرح يحمل في طياته أجواء “مهادنة” مع حزب الله، قبل تسليم سلاحه بالكامل.

السعودية لم تغيّر جوهر سياستها تجاه حزب الله، إنما تجري تحولاً ظرفياً في إدارة الملف، أكّد موفدها لجعجع أنّ بند حصر سلاح حزب الله هو بند قائم على طاولة الرياض ولا تراجع عنه، شارحاً وجهة نظر السعودية القائمة على مقاربته بنوعٍ من العقلانية، تماشياً مع الظروف السياسية الراهنة، على وقع الضغط العسكري الإسرائيلي والانقسام الداخلي، إلا أنّ جعجع المتوجّس من أي تفاهم سعودي – إيراني قد يقوّد خططه بالذهاب بعيداً في مواجهة حزب الله، وقد عبر جعجع عن معارضته لوجهة نظر ضيفه، معتبراً أن طرحه يؤدي إلى “تفويت للفرص”، ولم يوحِ باستعداده لإحداث أي تغيير في لهجته ومواقفه.
بالموازاة، وإلى جانب الخلاف حول آليات تحقيق الهدف المشترك المتمثل بحصر السلاح، برز تباين آخر بين الرجلين، فبينما كانت تسعى السعودية عبر موفدها إلى تقريب وجهات النظر بين الرؤساء الثلاثة، وتحديداً بين الرئيسين جوزيف عون و بري، فقد عبّر جعجع عن امتعاضه من هذا الاهتمام بدور للرئيس بري، معرباً عن عدم دعمه لأي مبادرة حوارية يمكن البحث بها مع حزب الله.

الدعم السعودي لرئيسي الجمهورية والحكومة، شكل نقطة التقاطع بين جعجع وبن فرحان، لكن بقيت دون السقف المنشود سعودياً، الذي أراد رسم حدودٍ للمفاوضات المباشرة بين لبنان والعدو الإسرائيلي. جعجع الذي نظّر في مقابلة إعلامية إلى أن الصورة بين الرئيس عون ورئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو لا مانع من أن تحصل، سمع من الموفد السعودي، كلاماً لم يرق له، حول ضرورة تثبيت المفاوضات تحت سقف مبادرة بيروت العربية للسلام، وأن المملكة لا تشجع تخطي لبنان لهذا الإطار والسير نحو اتفاق سياسي بشكل منفرد بين لبنان وإسرائيل.

 

المصدر: Lebanon24