Categories: أخبار

“حزب الله” والعرض المصري: نحو اعادة النظر بعد التجاهل؟

كتب ابراهيم بيرم في” النهار”: فيما سرت في الساعات القليلة الماضية معلومات عن احتمال عودة وشيكة لمدير المخابرات المصري حسن رشاد إلى بيروت لاستئناف ما بدأه، كشفت مصادر على صلة بـ”حزب الله” أمرين أساسيين يتصلان بجوهر رؤيته وموقفه من المبادرة المصرية:
الأول، أنه لم يحدث أي لقاء بين الزائر المصري ورئيس كتلة نواب الحزب محمد رعد.
الثاني، أن الحزب يعتبر صراحة أن المبادرة تنطوي على ما يراه “ثغرة أساسية”، لكونها تقترب أكثر إلى الرؤية الإسرائيلية – الأميركية بخصوص الوضع في الجنوب، وإن كانت تحمل في طياتها بنداً وحيداً يمكن اعتباره “مادة إغراء وجذب” للحزب، وهو أن يبقى الحزب محتفظاً بسلاحه في منطقة شمال الليطاني.
وكان بديهياً أن يُهمل الحزب التعامل مع المبادرة سلباً أو إيجاباً، لأن الجانب المصري قرن ذلك البند بأمور أخرى يعرف تماماً أنها مرفوضة عند الحزب، وأبرزها:
أولاً، أن يخرج الحزب معلناً أنه سلّم كل ما في حوزته من سلاح ثقيل وغير ثقيل في منطقة جنوب الليطاني، ويتعهد أيضاً بألا يكون له فيها أي وجود، وأن يترجم ذلك بالكشف للجهات المعنية عن كل ما تبقى لديه هناك من مخازن أو قواعد سرية، ليكون ذلك رفعاً لمسؤوليته عن أي مظهر عسكري أو أمني يمكن أن يُعثر عليه لاحقاً.
ثانياً، أن يعلن الحزب التزامه الحازم أنه ليس في وارد التخطيط لاستهداف إسرائيل، واستطراداً ليس في وارد التحضير لأي عمل عسكري ضدها.
وعلى أساس التزام هذين الشرطين، يتم تجميد البحث في “حصر السلاح” شمال الليطاني، وهو ما يسميه الوسيط المصري “الخمول الاستراتيجي”. وبعدها يكون وجوباً على الحزب أن يجاهر بقبوله بمبدأ فتح باب المفاوضات مجدداً بين لبنان وإسرائيل، توطئة لاتفاق آخر معها يكتسب صفة الديمومة.
ذلك العرض تناهى إلى علم الحزب إبان وجود رشاد في بيروت، فما كان منه إلا أن سارع إلى إبلاغ من يعنيهم الأمر أنه يرفض التعامل نهائياً مع هذا العرض، وبناء عليه ليس مستعداً للتلاقي مع الموفد المصري الذي كان في حينه آتياً من تل أبيب حاملاً شروطها. ومع الدخول المصري على خط الأزمة بهذا العرض المتماهي في جوهره، وفق الحزب، مع العروض الأخرى المرتكزة على الوصول إلى جولة مفاوضات أخرى تسمح للبناني بالجلوس إلى طاولة مفاوضات مع الإسرائيلي وجهاً لوجه، وجد الحزب سبباً إضافياً لإطلاق رسالته المفتوحة إلى الرؤساء الثلاثة، والتي حدد من خلالها رؤيته للوضع الراهن، واستطراداً للموضوع الملح، وهو المضي إلى المفاوضات. والحال أن الحزب يعلن رفضه مبدأ المفاوضات لأنها ستكون في رأيه قبولاً من الجانب اللبناني بإنهاء اتفاق وقف النار المبرم في 27 تشرين الثاني الماضي. لذا كان من البديهي
للحزب أن يعلن تعامله السلبي مع العرض المصري ويعتبره جزءاً من الضغوط المتنوعة التي تُمارس عليه لكي يقبل معادلة جديدة.
ماذا لو طوّر الجانب المصري عرضه عبر تفاهم مع إيران؟
تجيب تلك المصادر: لكل مقام مقال، ولكل حادث حديث، ولكن هل في مقدور المصريين ذلك؟

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

الحاج: لبنان أمام فرصة للانتقال من منطق الحروب إلى الاستقرار الدائم

شدد النائب رازي الحاج على أن "لبنان أمام فرصة للانتقال من منطق الحروب إلى منطق…

26 ثانية ago

فياض: ندعو السلطة إلى التعاطي بواقعية والاستفادة من عناصر القوة

أعلن عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي فياض أنهم يلمسون في المواقف التي أعلنها أركان…

9 دقائق ago

​بشأن قانون العفو العام.. مطلب للبطريرك الراعي

وتابع قائلاً: "اليوم، وسط كل هذا التعب، يبقى الشعب اللبناني ينتظر الفرج وهو يأمل، ينتظر…

15 دقيقة ago

أحمد الشرع يُطمئِن لبنان.. طريق الشام تتبنَّى “الدولة”

أن يذهب رئيس الحكومة نواف سلام إلى دمشق ويلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع، ففي ذلك…

16 دقيقة ago

الراعي: الوطن يحتاج إلى من يزرعون الخير بدل الانقسام… والعفو العام يجب أن يشمل هؤلاء الأشخاص

أعلن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أنه "بالنسبة إلى قانون العفو العام الذي…

18 دقيقة ago

بعد الغضب الواسع.. السيلاوي يعتذر ويكشف تفاصيل مرضه العصبي

وفي رسالة مطولة نشرها عبر حسابه الرسمي على “إنستغرام”، قدّم السيلاوي اعتذاراً صريحاً عن كل…

19 دقيقة ago