كتبت الدكتورة زينة الرافعي:دحضاً للمغالطات التاريخية وتأكيداً على أمانة التاريخ، وصوناً للذاكرة السياسية اللبنانية من أي تشويه أو جفاء للحقائق، وبناءً على ما ورد في برنامج “شاهد على العصر” (عبر قناة الجزيرة) في المقابلة التي أجراها الإعلامي أحمد منصور مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق والنائب السابق، الأستاذ وليد جنبلاط، والتي تضمنت مغالطات واضحة واجتزاءً للحقائق المتعلقة بحجم وطبيعة التمويل الذي قدمه العراق للحركة الوطنية اللبنانية؛
يهمني، بصفتي مناضلة في صفوف حزب البعث العربي الاشتراكي، نشأت وعاشت في كنف القائد الراحل الدكتور عبد المجيد الرافعي (عضو القيادة القومية للحزب)—وهي القامة التاريخية التي شكلت جسر الدعم والمساندة الفعلي للحركة الوطنية اللبنانية—أن أتوجه إلى الرأي العام بالتوضيحات والمعطيات الموثقة التالية:
أولاً: تفنيد المغالطة الرقمية بشأن حجم الدعم
ادعى الأستاذ وليد جنبلاط أن المبلغ المالي الذي كانت تقدمه القيادة العراقية للحركة الوطنية اللبنانية لم يتجاوز عشرة آلاف دولار شهرياً، ولمدة سنة واحدة فقط. وهي رواية تجافي الواقع تماماً؛ فبالعودة إلى تلك المرحلة الدقيقة، وبعد مراجعة وتقصٍّ مباشر مع القيادات التي كانت معنية بملف الدعم (ومن بينهم قادة بارزون في خمسة أحزاب من اللجنة التنفيذية للحركة الوطنية)، تأكد لنا أن المساعدات العراقية كانت تتدفق شهرياً وبانتظام (بالدولار الاميركي أو الليرة اللبنانية حسب رغبة الجهة المستلمة) وفق التوزيع التالي:
الصندوق المشترك للحركة الوطنية: 500,000 دولار شهرياً، مضافاً إليها مبلغ مقطوع دُفع لمرة واحدة خُصص لشراء بناية المقر (وهي البناية التي ما زالت حتى اليوم مقراً لقيادة الحزب التقدمي الاشتراكي في المصيطبة).
الحزب التقدمي الاشتراكي: 200,000 دولار شهرياً.
أحزاب اللجنة التنفيذية: 100,000 دولار شهرياً لكل حزب على حدة.
أحزاب المجلس السياسي المركزي: مبالغ شهرية متفاوتة (أقل نسبياً من مخصصات أحزاب اللجنة التنفيذية).
ثانياً: التوقيت الزمني والمدى الممتد للدعم
نوضح أن الدعم المالي العراقي للحزب الاشتراكي قد بدأ قبل تشكيل المجلس السياسي للحركة الوطنية. كما أن هذا الدعم المالي للعراق استمر لمدة سنتين ونصف السنة كاملتين، ولم يقتصر على سنة واحدة كما قال الأستاذ جنبلاط.
وإن كان قد حصل بعض التعديل في المبالغ خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عمر هذا الدعم، فإن ذلك يعود بوضوح إلى استجابة الأستاذ جنبلاط وبعض أحزاب الحركة الوطنية للضغوطات التي مارسها النظام السوري آنذاك، تزامناً مع المتغيرات التي شهدتها إيران بعد سقوط الشاه، وهو ما أدى في النهاية إلى قطع علاقتهم بالعراق.
يهمني، بصفتي مناضلة في صفوف حزب البعث العربي الاشتراكي، نشأت وعاشت في كنف القائد الراحل الدكتور عبد المجيد الرافعي (عضو القيادة القومية للحزب)—وهي القامة التاريخية التي شكلت جسر الدعم والمساندة الفعلي للحركة الوطنية اللبنانية—أن أتوجه إلى الرأي العام بالتوضيحات والمعطيات الموثقة التالية:
أولاً: تفنيد المغالطة الرقمية بشأن حجم الدعم
ادعى الأستاذ وليد جنبلاط أن المبلغ المالي الذي كانت تقدمه القيادة العراقية للحركة الوطنية اللبنانية لم يتجاوز عشرة آلاف دولار شهرياً، ولمدة سنة واحدة فقط. وهي رواية تجافي الواقع تماماً؛ فبالعودة إلى تلك المرحلة الدقيقة، وبعد مراجعة وتقصٍّ مباشر مع القيادات التي كانت معنية بملف الدعم (ومن بينهم قادة بارزون في خمسة أحزاب من اللجنة التنفيذية للحركة الوطنية)، تأكد لنا أن المساعدات العراقية كانت تتدفق شهرياً وبانتظام (بالدولار الاميركي أو الليرة اللبنانية حسب رغبة الجهة المستلمة) وفق التوزيع التالي:
الصندوق المشترك للحركة الوطنية: 500,000 دولار شهرياً، مضافاً إليها مبلغ مقطوع دُفع لمرة واحدة خُصص لشراء بناية المقر (وهي البناية التي ما زالت حتى اليوم مقراً لقيادة الحزب التقدمي الاشتراكي في المصيطبة).
الحزب التقدمي الاشتراكي: 200,000 دولار شهرياً.
أحزاب اللجنة التنفيذية: 100,000 دولار شهرياً لكل حزب على حدة.
أحزاب المجلس السياسي المركزي: مبالغ شهرية متفاوتة (أقل نسبياً من مخصصات أحزاب اللجنة التنفيذية).
ثانياً: التوقيت الزمني والمدى الممتد للدعم
نوضح أن الدعم المالي العراقي للحزب الاشتراكي قد بدأ قبل تشكيل المجلس السياسي للحركة الوطنية. كما أن هذا الدعم المالي للعراق استمر لمدة سنتين ونصف السنة كاملتين، ولم يقتصر على سنة واحدة كما قال الأستاذ جنبلاط.
وإن كان قد حصل بعض التعديل في المبالغ خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عمر هذا الدعم، فإن ذلك يعود بوضوح إلى استجابة الأستاذ جنبلاط وبعض أحزاب الحركة الوطنية للضغوطات التي مارسها النظام السوري آنذاك، تزامناً مع المتغيرات التي شهدتها إيران بعد سقوط الشاه، وهو ما أدى في النهاية إلى قطع علاقتهم بالعراق.
إنني إذ أضع هذه الحقائق والأسماء والأرقام أمام الرأي العام تصحيحاً لما أورده الأستاذ وليد جنبلاط، لَيتملّكني الأمل في أن يكون “النسيان” وطول السنين هما السبب وراء هذا الخطأ الرقمي الفادح. وإلا، فكيف يقبل قامة بحجم الأستاذ جنبلاط مساعدة بقيمة عشرة آلاف دولار فقط من دولة محورية كالعراق، وهو مبلغ لا يغطي نصف مصروفه اليومي في تلك المرحلة؟
ختاماً، وبناءً على ما عهدناه في الأستاذ وليد جنبلاط من صراحة وشجاعة سياسية في مراجعة المواقف، أتمنى منه أن يبادر بنفسه إلى تصحيح هذه المغالطات لإنصاف التاريخ ومَن دعموا لبنان في أحلك ظروفه.

