31 مايو 2026, الأحد

خمسة ملفات ترسم خريطة طريق الجنوب للمرحلة المقبلة

Doc P 1532158 639158041359910995
لا يتوقع أحد في بيروت أو في واشنطن أن تخرج الجولة الرابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل المقرّرة يومي 2 و3 حزيران في وزارة الخارجية الأميركية باتفاق نهائي أو اختراق كبير، إنّما بالتفاوض على “ترتيب الخطوات”، في انتظار الإتفاق الأميركي-الإيراني.
 
وكتبت دوللي بشعلاني في” الديار”: لا يكمن الخطر الحقيقي في سقوط مسار التفاوض، بل في تحوّله إلى عملية استنزاف طويلة تحاول خلالها “إسرائيل” فرض وقائع جديدة على الأرض.
وفي هذا السياق، يُتوقع أن تتركّز المحادثات على خمسة ملفات مترابطة، تأتي بعد تثبيت وقف النار، قد تُشكّل أساساً لخريطة طريق مستقبلية:
أولاً: إنسحاب “إسرائيلي” تدريجي ومجدول زمنياً من المناطق التي لا تزال القوّات “الإسرائيلية” موجودة فيها داخل الجنوب، رغم أنّ “إسرائيل” لا تُبدي استعدادها لتنفيذ أي إنسحاب كامل أو فوري في الوقت الراهن، في حين تُشدّد واشنطن على أنّ الإحتلال مؤقّت. ولذلك يجري البحث في آلية إنسحاب مرحلية ترتبط بمراحل تنفيذية محدّدة على الأرض.
ثانياً: تعزيز انتشار الجيش اللبناني ودعمه تدريباً وتجهيزاً بما يمكّنه من الإمساك الكامل بالوضع الأمني.
ثالثاً: ملف حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية الذي تعتبره واشنطن و”تلّ أبيب” جزءاً أساسياً من أي تفاهم طويل الأمد، فيما يربطه لبنان بتنفيذ “إسرائيل” التزاماتها أولاً، ولا سيما وقف النار والانسحاب من جنوب لبنان.
رابعاً، تطوير آلية مراقبة وقف إطلاق النار وتعزيز فعاليتها بعد محدودية نتائجها خلال الأشهر الماضية، على أن تؤدي أي تعديلات في هذه الآلية إلى تحميل “إسرائيل” مسؤولية أوضح عن انتهاكاتها المتواصلة.
وخامساً، ملف إعادة الإعمار الذي تطرحه واشنطن كجزء من الحوافز السياسية والاقتصادية المرتبطة بالتقدّم في المسار التفاوضي. وتدور نقاشات حول إمكانية إطلاق برامج دعم واستثمارات ومساعدات دولية للجنوب اللبناني، شرط تحقيق تقدّم متدرّج في الملفات الأمنية.
غير أنّ العقدة الأساسية تبقى في رفض “إسرائيل” الاستجابة للمطلبين اللبنانيين الرئيسيين: وقف العمليات العسكرية ووضع جدول زمني للانسحاب، مقابل تمسّكها بالحصول على ضمانات أمنية وترتيبات طويلة الأمد قبل تقديم أي تنازلات ميدانية. لذلك لا يذهب لبنان إلى واشنطن بحثاً عن اتفاق سريع، بل لمحاولة انتزاع موقف أميركي أكثر وضوحاً تجاه تثبيت وقف النار والإنسحاب.
 
وتؤكّد المصادر المطلعة أنّ بيروت تدرك أنّ المفاوضات قد تمتد أشهراً، ولن تنهار لمجرّد تعثّر جولة أو اثنتين، إلا أنّ نجاحها يبقى مرتبطاً بقدرة واشنطن على بلورة صيغة تقوم على انسحاب “إسرائيلي” تدريجي يقابله تعزيز دور الدولة اللبنانية والجيش اللبناني. ما يجعل المفاوضات تنتقل إلى مرحلة أكثر جديّة خلال الأشهر المقبلة. أما إذا بقي الخلاف قائماً حول أولوية الانسحاب أو حصرية السلاح، فإنّ المسار سيستمر شكلياً من دون اختراق فعلي.
 

المصدر: Lebanon24