Categories: أخبار

سحب سلاح حزب الله اولوية “ولكن كيف”؟

كتب رياض قهوجي في” النهار”: تسعى الإدارة الأميركية بشكل واضح لسحب ورقة لبنان من يد إيران، ولذلك ما زالت توفر الدعم المنشود للحكومة اللبنانية لتمكينها من استعادة سيادتها المنتهكة من سلاح “حزب الله” غير الشرعي، والذي يخدم مصالح إيرانية، فضلاً عن انتهاكها من الاحتلال الإسرائيلي لأراضي الجنوب. وهي تجد فرصة كبيرة لتحقيق ذلك بعد الضربات القوية التي تلقّتها إيران ومحور الممانعة في الحروب الأخيرة، التي انطلقت في تشرين الأول/ أكتوبر 2023. لكن المفاوضات وإمكانية التوصل إلى اتفاق وامتلاك القدرة على تنفيذه هي جميعها خطوات صعبة، وستحتاج لجهود قوية ووقت لتحقيقها.

مطالب الوفد المفاوض اللبناني هي تأمين وقف كامل لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية كافة، وتحرير الأسرى اللبنانيين، وحلّ الخلافات على نقاط حدودية تمهيداً لإعادة تفعيل اتفاق الهدنة لعام 1949، مما سينهي حالة الحرب بين الدولتين.
أما الجانب الإسرائيلي فيرفض سحب أيّ من قواته من جنوب لبنان قبل شروع السلطات اللبنانية بسحب سلاح “حزب الله”، ويريد الاحتفاظ بحرية الحركة، أي الحق بشنّ هجمات استباقية، ضد أي تحركات عسكرية لـ”حزب الله”. وبالرغم من أن الوفد المفاوض اللبناني لا يحمل في أجندته موضوع سحب سلاح “حزب الله”، ويعتبره شأناً داخلياً، فإن قرار الحكومة اللبنانية يعتبر النشاطات العسكرية والأمنية للحزب خارجة على القانون، وسلاحه غير شرعي.

التحدي الذي يواجه جميع الأفرقاء الساعية لإنهاء الحرب في لبنان ووقف القتل والدمار فيه هو في كيفية مساعدة الحكومة اللبنانية على تنفيذ قرار سحب سلاح الحزب. فهذه المهمة تتطلب تعزيز قدرات الجيش اللبناني، وتمكينه من العمل بحرية وفاعلية، من دون الضغوط الداخلية التي يمارسها “حزب الله” ومن بقي من حلفائه.
 
ولذلك تركز واشنطن على تجهيز فرق من الجيش اللبناني يتم اختيارها وتسليحها لمواجهة التحديات التي قد تواجهها في تحقيق الأهداف المنشودة. وتشكل النكبة التي يعيشها سكان جنوب لبنان لهول ما أصابهم حتى اليوم عامل ضغط غير مسبوق على “حزب الله” من داخل بيئته، التي باتت الأغلبية منها تراه كأداة لطهران، لا تهمه المأساة التي يعيشونها. كما أن عدم تدخل إيران لإسناد “حزب الله” عسكرياً، رغم كل ما جرى، كشف مدى استغلال طهران لهم وضرب مصداقيتها. لذلك لم تلق دعوات الأمين العام للحزب للنزول إلى الشارع وإسقاط الحكومة وتهديداته بحرب أهلية أي صدى داخل بيئة الحزب، مما يجعله وحيداً وفي أضعف حالاته.
 
على الحكومة اللبنانية أن تحسن استغلال فرص الدعم الأميركي لتنفيذ قرار وقف إطلاق النار وتوسيعه وتعزيز قدرات قواتها المسلحة لتطبيق قرارها بسحب سلاح “حزب الله” دون الاكتراث لتهديداته العبثية.

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

“قتلوا أو أصبحوا خارج الخدمة”.. هذا ما كشفته “معاريف” عن عناصر “الحزب”

كشفت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أنّ حزب الله استخدم شققاً سكنية وخيماً كمرافق ومراكز عمليات. وبحسب…

13 دقيقة ago

وقف نار شامل بين لبنان وإسرائيل “بشروط”… ماذا يشمل الاتفاق؟

وأوضح البيان أن "الجانبين اتفقا، بتوجيه أميركي، على الإسراع في إنشاء مناطق تجريبية تتولى فيها…

15 دقيقة ago

الثنائي أمل-الحزب يتراجع عن شرط الانسحاب (الشرق الأوسط)

تراجع كل من حزب الله وحركة أمل عن شرطهما السابق القاضي بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي…

24 دقيقة ago

تشكيلات قضائية جزئيّة قريباً

كتبت" الاخبار": يبحث مجلس القضاء الأعلى منذ أسابيع تفاصيل تشكيلات قضائية جزئية ينوي إجراءها، وتشمل،…

ساعة واحدة ago

هل فقد رئيس الجمهورية ورقة التفاوض؟

كتبت سابين عويس في" النهار": خلط إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفاقاً على وقف النار…

ساعة واحدة ago

ما بعد “اليونيفيل”: خيارات معقدة والقرار 1701 في مهبّ التوازنات

كتب سمير تويني في" النهار": حدد القرار 2790، الذي مدّد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة…

ساعة واحدة ago