وابلغ الرئيس عون الوفد بان “الانتهاكات الإسرائيلية مستمرة في الجنوب رغم الإعلان عن وقف اطلاق النار، كذلك هدم المنازل وأماكن العبادة وجرفها، فيما اعداد الضحايا والجرحى ترتفع يوما بعد يوم”.
وقال: “رغم كل الدعوات التي وجهت كي تتوقف إسرائيل عن ممارساتها العدائية، الا ان الاعتداءات مستمرة وهي لا تستثني المسعفين والمتطوعين الذين سقط منهم حتى الان نحو 17 مسعفا من الصليب الأحمر اللبناني وهيئات إنسانية أخرى، فضلا عن استهداف الإعلاميين”.
وجدد رئيس الجمهورية تعازيه الى الصليب الأحمر اللبناني، معتبرا ان “ما يقوم به المتطوعون لإنقاذ المصابين، عمل يشكل قمة التضحية وبذل الذات في سبيل الرسالة الإنسانية التي آمنوا بها، وصولا الى حد الاستشهاد، رغم ان المهمات الانقاذية التي يتولون تنفيذها يتم الإبلاغ عنها مسبقا لتأمين الحماية اللازمة لها”.
وفيما نوه الرئيس عون بالتنسيق القائم والدعم الذي يقدمه الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر للجنة اللبنانية للصليب الأحمر، جدد الدعوة الى “مساعدة لبنان في معرفة مصير الاسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية والتي ترفض إسرائيل حتى الان السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بالتواصل معهم والاطمئنان على صحتهم وطمأنة ذويهم والدولة اللبنانية”.
وكان رئيس الصليب الأحمر اللبناني الدكتور أنطوان الزغبي استهل اللقاء بشكر الرئيس عون على استقباله الوفد، وقال: “فخامة الرئيس، في ظل ظروف استثنائية لم يشهد لبنان مثيلا لها، وفي خضم مأساة لم نخترها، نأتي اليكم اليوم لنجدد ثقتنا بقيادتكم الحكيمة والجريئة، ولنؤكد وقوفنا الدائم الى جانبكم، حراسا للإنسانية بلا حدود. ان الحضور الرفيع المستوى لهذا الوفد يعكس مدى ثقة الاتحاد الدولي بالصليب الأحمر اللبناني، كما يؤكد دعمه المستمر للبنان”.
وختم قائلا: “بثبات قراركم واصالة مبادئكم، صنتم العهد وحفظتم كرامة الوطن”.
ثم تحدث رئيس الوفد كاستيلانوس، فاعتبر ان زيارته للبنان في هذه الظروف “هي للتضامن مع الشعب اللبناني وتقديم الدعم للجنة الوطنية للصليب الاحمر باسم 192 دولة عضو في الاتحاد عبرت عن وقوفها الى جانب الشعب اللبناني الذي يعاني من ويلات الحرب”.
وأشار الى تقديم الاتحاد 10 سيارات اسعاف جديدة للصليب الأحمر اللبناني”، محييا المتطوعين الشهداء “الذين قضوا في الجنوب فيما كانوا يقومون بمهامهم الإنسانية”، داعيا الأطراف المعنيين الى “احترام شارة الصليب الأحمر والهلال الأحمر وعمل المسعفين والمتطوعين وعدم مخالفة القوانين والاتفاقيات الدولية والإنسانية، لانه اذا لم تحترم هذه المواثيق فان السلام في العالم سيكون في خطر”.
واكد العمل على “تقديم المساعدات الضرورية للصليب الأحمر اللبناني في هذه الفترة الدقيقة من تاريخ لبنان وانه سيقوم بجولة في عدد من الدول تحقيقا لهذه الغاية”.
وعرض الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج الكتاني لما يقوم به الصليب الأحمر في هذه الظروف، منوها ب”التعاون مع الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر”، لافتا الى “أهمية احترام عمل المتطوعين وفرق الإنقاذ وعدم استهدافهم”.
وضم الوفد ايضا الدكتور حسام الشرقاوي، مدير المكتب الإقليمي للاتحاد الدولي في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، ونائبه كريستيان كورتيز ورئيس بعثة الاتحاد الدولية الى لبنان والعراق روبن روميرو.
المنسقة الخاصة للامم المتحدة في لبنان
واستقبل رئيس الجمهورية المنسقة الخاصة للامم المتحدة في لبنان جنين-هينيس بلاسخارت التي اطلعت الرئيس عون على نتائج الاتصالات التي اجرتها في إسرائيل في اطار العمل لتثبيت وقف اطلاق النار والحد من التصعيد”.
النائب الحاج
وعرض رئيس الجمهورية الاوضاع العامة في ضوء التطورات الاخيرة مع النائب رازي الحاج الذي قال في تصريح بعد اللقاء: “تشرفت اليوم بلقاء فخامة رئيس الجمهورية، حيث أكدت دعمي لكل المواقف التي يتخذها في هذه المرحلة الدقيقة. يوجد في لبنان دستور يجب أن يحترم بالكامل، لا سيما وان هذا الدستور يمنح الرئاسة صلاحيات واضحة مع مجلس الوزراء، وهذه الصلاحيات يمارسها فخامة الرئيس على أكمل وجه على المستوى الداخلي او الخارجي في ما يتعلق بالمفاوضات. وأعتقد ان هذه المرحلة تتطلب دعما لهذه المواقف، وهذا الدعم يجب أن يتجلى عبر قيام كل المؤسسات الدستورية بدورها وواجبها بشكل صحيح، والاطلاع على كل ما يجري . صحيح أن هناك فصلا للسلطات ولكن هناك ايضا تكامل في عمل هذه السلطات ودور المجلس النيابي اساسي في هذا المجال، عبر اطلاعه على كل ما يجري والقيام بدوره الرئيسي عبر عقد جلسات لمناقشة عامة للامور التي تحصل في البلد. وإن شاء الله تسير كل المواضيع على الطريق الصحيح ، على أن يكون للبنان كامل السيادة على كامل اراضيه وان يملك قرار السلم والحرب ونتمكن من تبشير اللبنانيين بمستقبل واعد بأرضهم بكرامة وحرية”.
النائب الخير
واستقبل الرئيس عون النائب احمد الخير الذي قال في تصريح بعد اللقاء: “تشرفت اليوم بلقاء فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون حيث تناولنا مجمل التطورات والتحديات التي يواجهها لبنان، وفي مقدمتها مسار التفاوض في ظل تمديد وقف اطلاق النار واستمرار الاعتداءات الاسرائيلية على ارضنا وشعبنا”.
اضاف: “لمست لدى فخامة وضوحا حاسما في الرؤية وحزما في ادارة هذا الملف وحرصا ثابتا بالتنسيق مع الحكومة على صون المصلحة الوطنية العليا ومنع انزلاق البلاد مجددا نحو آتون الحرب وتداعياتها الخطيرة. وأكدت خلال اللقاء وقوفي الكامل الى جانب فخامة الرئيس ونقلت اليه بوضوح المزاج السني الداعم لاستعادة الدولة قرارها والمؤيد لكل خطوة تصب في حماية لبنان وتعزيز موقعه وملاقاة الجهد العربي ولا سيما جهد المملكة العربية السعودية، الساعي الى توحيد الموقف في لبنان وتقريب وجهات النظر في هذه المرحلة الدقيقة. وشددت على ضرورة انجاح مسار التفاوض بما يؤدي الى تثبيت هدنة دائمة تشكل مدخلا اساسيا لحماية لبنان واستقراره”.
ولفت الى أن “المرحلة التي يمر بها لبنان بالغة الحساسية ما يفرض علينا جميعا الارتقاء الى مستوى المسؤولية والتمسك بالخطاب الوطني الجامع ورفض منطق المزايدات وتسجيل النقاط والعمل بروح واحدة تحت سقف الدولة ومؤسساتها والالتزام الكامل بدستور الطائف ووأد اي محاولة لإثارة الفتن الداخلية التي لا تخدم الا العدو الاسرائيلي”.
النائب الجميل
وعرض رئيس الجمهورية الاوضاع الداخلية والتطورات العامة في ظل المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان والمنطقة، مع رئيس حزب “الكتائب” النائب سامي الجميل الذي ادلى بعد اللقاء بالتصريح الآتي: “أزور اليوم فخامة الرئيس في اطار التواصل الدائم معه، ودعم مسار الشرعية في لبنان واستعادة القرار واستعادة الشعب اللبناني لحقه في تقرير مصيره وحقه بحياة كريمة والعيش بسلام واستقرار في لبنان، ونظرا لخطورة الوضع في الجنوب وخصوصا في ظل التدمير الممنهج للقرى اللبنانية الذي يؤلمنا في الصميم. فكلما نرى مشهد التدمير الجماعي لبعض القرى اللبنانية نشعر وكأن جزءا منا يدمر.
بصراحة لم نتمكن من فهم المغزى من استمرار حزب الله بتعنته، وبعدم تسليم مصير البلد الى الدولة اللبنانية، ولماذا هو مصر بأخذ لبنان كله رهينة بعد كل الدمار الذي حصل، والفشل الذي تحقق من قبله في المواجهة العسكرية التي ادت الى قتل عدد هائل من اللبنانيين الذين ينتمون اليه او لا ينتمون. فقد تدمرت بيوت وقرى بأكملها ودخل الجيش الاسرائيلي الى لبنان بعدما كان محررا. ونحن مقبلون بعد نحو شهر من الآن الى الاحتفال بذكرى التحرير، فماذا سيفعل؟ هل سنحتفل بعيد التحرير في 25 ايار؟ نحن اليوم مصدمون من قدرة هذا الفريق على توليد كل هذا القهر والتدمير وجر الجيش الاسرائيلي، الذي رأيناه كيف دمر غزة، ليفعل بلبنان الامر ذاته. وأريد أن أذكر بأن لبنان عام 2000 كان محررا، وفي ال 2006 قرر حزب الله شن عملية ” لو كنت اعلم” التي ادت الى تدمير جنوب لبنان ودخول الجيش الاسرائيلي اليه. وعاد وانسحب الاسرائيلي بعد القرار 1701.
ومنذ العام 2006 الى العام 2023 اجرى حزب الله اتفاقا مع اسرائيل وهذا الاتفاق ادى خلال هذه الفترة الى عدم دخول الاسرائيلي الى لبنان الذي كان محررا. ولم يكن هناك قرية واحدة مدمرة او محتلة. وفي العام 2023 قرر حزب الله جر لبنان ونفسه الى حرب دعما لغزة، وأعلن حرب جديدة ضد اسرائيل ادت الى تدمير واحتلال الجنوب وخرج الاحتلال وبقي التدمير قائما، ثم بدأنا بإعادة الاعمار ودخلت الدولة على الخط في محاولة لإنقاذ ما تبقى وتأمين عملية انسحاب كامل لاسرائيل من التلال الخمس التي احتلتها، وإعادة خلق حالة استقرار في الجنوب ليعود اهلنا للعيش بسلام.
ثم قرر حزب الله في العام 2024 خوض مغامرة جديدة ليس لها ايضا علاقة بلبنان. لأنه خلال فترة عام ونصف عام كان حزب الله يتعرض لاستهداف مباشر في الجنوب وغيره ولم يصدر منه اي رد. سنة ونصف قرر عدم الرد لأن ايران طلبت منه ذلك. وفي اللحظة التي تم فيها اغتيال الخامنئي في ايران اتخذ حزب الله قرار الرد. وبالتالي قرار فتح الجبهة في لبنان في العام 2024 جاء ردة فعل على ضرب ايران وليس ردا على احتلال التلال الخمس اواستهداف حزب الله. فتحولت هذه التلال الى 53 قرية محتلة، مع ابادة جماعية لجزء من قرى الجنوب ، اضافة الى تهجير، وعملية نزوح، وسقوط قتلى، مع اقتصاد ينهار ولبنان كله ينازع.
بصراحة نحن ليس لدينا اي استعداد للتعايش مع هذه الميليشيا بعد اليوم، ومهما كانت نتيجة هذه الحرب، ليس لدينا اي استعداد للتعايش مع هذا السلاح او مع المنطق الذي سمعناه من هذه المرتزقة المجتمعة امس والتي تشكك وتنتقد الدولة الشرعية التي تحاول حماية اهلها وناسها واهل الجنوب والطائفة الشيعية وكل اللبنانيين من المأساة التي نعيشها منذ 53 سنة. وفي الحقيقة، وبعد كل الذي عشناه، نحن نقف أكثر من اي وقت مضى الى جانب دولتنا والى جانب الشرعية وفخامة الرئيس ودولة الرئيس نواف سلام الذي يتعرض بدوره ايضا الى حفلة جنون وتشويه وتخوين، هو وفخامة الرئيس يتعرضان لحملة “ولادية” وهذا الكلام، صراحة لا نعطيه اي اهمية ولا يؤثر علينا ولا على اي امر له علاقة بالمسار التفاوضي.
نؤكد اولا وقوفنا الى جانب فخامة الرئيس ودولة الرئيس والحكومة، والى جانب تطبيق قرارات الحكومة بشكل كامل وأن يكون للجيش اللبناني كل الدعم ليقوم بدوره في عملية حصر السلاح بشكل كامل وتطبيق القرارات الصادرة عن مجلس الوزراء، ودعم المسار التفاوضي الذي يديره فخامة الرئيس وهو المسار الوحيد الذي من الممكن ان يعيد لنا عافيتنا . الاكثرية الساحقة من اللبنانيين هي الى جانب الشرعية ولقاء اثنين من المرتزقة امس، لن يغير اي امر في هذا المسار. لبنان كله اليوم موحد حول الشرعية، وسيبقى موحدا، نوابا وقوى سياسية وشعبا.
ويبقى موضوع بيئة حزب الله او جمهور حزب الله، الذي نتمنى ان يأتي يوم ويعي الكارثة التي يولدها هذا الحزب الذي يأخذ اوامره من ايران، على هذه البيئة وعلى هذا البلد ، ويستوعب بأن لا خيار له الا لبنان. وليس لنا خيار آخر الا بعضنا البعض والشرعية والجيش، إذا ما اردنا ان نعود ونعيش الاستقرار في الجنوب.
وأنا لا اخفي عليكم انه عندما ننظر الى وجوه شهداء حزب الله على وسائل التواصل الاجتماعي، اقول انه كان على هؤلاء الشباب ان يكونوا شركاءنا ويبنوا البلد معنا ويدافعوا عن لبنان ويساهموا بنهضته. فكلها وجوه لشباب يشبهوننا. وعندما نرى هؤلاء يموتون ويستشهدون بهذه الطريقة، نشعر بالأسى، فهؤلاء شباب لبنانيون ضحية غسيل دماغ وتمويل ايراني، وايديولوجيا مدمرة مستوردة من ايران يدفع ثمنها اولاد الجنوب، وشباب لبنانيون لا يجب أن يكون مصيرهم هكذا، ويتركوا ليموتوا بهذا الشكل المتوحش الذي نراه اليوم في جنوب لبنان، من دون اكل وماء، ويرسلوا الى الموت. لماذا؟ ولأجل من؟ في الحقيقة نحن اليوم نعيش حالة اسى وجميعنا وراء الدولة لتحمي هذا المجتمع وهؤلاء الناس والشباب ليكون مصيرهم مصير الحياة والازدهار والتفوق والاعمال وأن لا يكون مصيرهم القتال العبثي الذي يؤدي في النهاية الى الاستشهاد، والى أن تحقق ايران تسوية على حساب لبنان”.
سئل: في موضوع تعيين مدعي عام التمييز، هل من المرجح ان يطرح وزير العدل هذا الموضوع من خارج جدول اعمال مجلس الوزراء اليوم؟
اجاب: “إن هذا الملف يعني الحكومة ووزير العدل ونحن كحزب لا نتدخل فيه، وهذا شأن قضائي ووزير العدل يتصرف فيه بعيدا عن اي دفع حزبي او اي مصالح حزبية، بل يعمل على اساس مصلحة القضاء والعدل في لبنان. وأنا املك كل الثقة بأن وزير العدل يعمل جاهدا ليكون هناك افضل الخيارات المطروحة في هذا المجال”.
سئل: ما تعليقكم حول التباين الذي ظهر بالامس بين مواقف رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري؟
اجاب : “أعتقد ان رئيس الجمهورية يبذل جهدا استثنائيا لجمع اللبنانيين وللوقوف على خاطر جميع اللبنانيين وبالاخص الرئيس بري الذي يمثل اليوم شريحة كبيرة من اللبنانيين، وهو رئيس مجلس النواب وأحد رؤساء المؤسسات الدستورية في البلد، كما اعتقد ان رئيس الجمهورية يراعي كثيرا هذا الامر، والمشكلة ليست عند رئيس الجمهورية بل عند الرئيس بري، والسبب هو ان الرئيس بري لا يعلم كيف يمكنه ان يوفق بين ارضاء حزب الله من جهة وارضاء منطق الدولة والغرب وكل الناس من جهة ثانية. وأنا أرى أن الرئيس بري سيستمر في المحاولة على البقاء في هذه الحالة، وضمن هذا الخط الرفيع ولكن في النتيجة سيضطر الى حسم خياراته باتجاه ما”.
سئل: هل سيحصل اللقاء الثلاثي قريبا؟
اجاب: “لا أعلم. وهذا الامر يتعلق برئيس الجمهورية وانا لا اتعدى على صلاحياته”.
سئل: كيف تقرؤون قدرة الدولة على ضبط التصعيد جنوبا؟
اجاب: “الدولة اللبنانية تحاول تحقيق هذا الامر عبر المسار الدبلوماسي والتفاوضي، بمساعدة الولايات المتحدة والرئيس ترامب الذي هو الوحيد في العالم القادر على ان يمون على الاسرائيلي ليخفف ويوقف الاعتداءات على لبنان. وفخامة الرئيس يعمل بجهد على أمل أن ينجح وجميعنا نقف الى جانبه”.

