وكانت سُجّلت عودة اعداد من النازحين الى بعض القرى في الجنوب. وشهد الأوتوستراد الساحلي باتجاه الجنوب حركة سير كثيفة للعائدين. فيما أصدرت قيادة الجيش بياناً دعت فيه إلى ضرورة تريّث الأهالي في العودة إلى القرى والبلدات الحدودية الجنوبية.
ميدانيا، أفادت معلومات “لبنان ٢٤” فجر اليوم عن تقدّم قوة من الجيش الإسرائيلي من الجهة الجنوبية باتجاه تلة علي الطاهر في كفرتبنيت، وسط تمشيط كثيف بالأسلحة الرشاشة وإطلاق قذائف فوسفورية ودخانية في محيط المنطقة.
وبحسب المعطيات الأولية، تعرّضت آلية إسرائيلية على محور علي الطاهر للاستهداف، ما أعقبه سماع دوي انفجارات متتالية وإطلاق نار كثيف في المنطقة، فيما لا تزال الأوضاع الميدانية غير واضحة بانتظار معلومات إضافية حول نتائج الاستهداف وحجم التوغل.
وكتبت” الديار”:عاد الكثير من اهالي الجنوب الى مدنهم وقراهم لتفقد منازلهم على الرغم من دعوة الجيش وحزب الله الى التريث، وحاولت قوات الاحتلال اثارة اجواء من الترهيب عبر استهدافات بالمدفعية لاطراف القرى المحتلة، الا ان الحدثين اللذين حملا دلالة مهمة حول طبيعة تعامل المقاومة مع التطورات كان في اطلاق رشقات صاروخية باتجاه عدد من الآليات الاسرائيلية حاولت التقدم باتجاه كفرتبنيت للوصول الى جبل علي الطاهر في النبطية، وكذلك في بيوت السياد في القطاع الغربي،ووفق مصادر المقاومة،»الرسالة واضحة انه لا عودة الى ما قبل 2آذار، ولا يمكن السماح للعدو باستغلال وقف النار لمزيد من الاحتلال».وفي هذا السياق، دعا حزب الله السلطة اللبنانية الى الاستفادة من الوقائع المستجدة، واجراء مراجعة للمواقف السابقة بما يحصن الوحدة الوطنية، حيث اكدت مصادره رفضه ما يُعرف بـ»حرية العمليات» الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.
وكتبت” الشرق الاوسط”:أعاد الاتفاق الأميركي – الإيراني فتح باب العودة أمام آلاف اللبنانيين الذين أمضوا الأشهر الماضية بين النزوح والترقب، لكنه لم ينجح في تبديد المخاوف. وفي حين بدأت بعض بلدات الجنوب تستقبل أبناءها العائدين، فضّل آخرون في الضاحية الجنوبية والقرى الحدودية الانتظار، معتبرين أن إعلان وقف النار وحده لا يكفي ما لم يترجم استقراراً دائماً وانسحاباً كاملاً وإعادة إعمار تتيح استعادة الحياة الطبيعية.
وكتبت” الاخبار”:فيما كانت عشرات آلاف النازحين يعودون أمس إلى قراهم وبلداتهم ومنازلهم في الضاحية الجنوبية والجنوب، كانت قوات الاحتلال تحاول فرض أمر واقع جديد على الأرض. وبينما كان إعلان الأحد واضحاً في الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار، سعى جيش العدو إلى الالتفاف على ذلك عبر تنفيذ عمليات توغّل صامتة في القطاعين الغربي والشرقي. إلا أن المقاومة كانت في حال استنفار ويقظة، فاستهدفت الدبابات والآليات العسكرية بالصواريخ.
في المقابل، عمد جيش الاحتلال إلى إطلاق النار في أكثر من اتجاه، في محاولة لمنع الأهالي من الاقتراب من المناطق التي لا تزال تحت سيطرته، مستهدفاً ما ادّعى أنها مواقع تشكّل خطراً على قواته. وترافقت هذه الخروقات الإسرائيلية مع استعراض سياسي نفّذه رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو في مواجهة خصومه داخل الكيان، واضعاً الاتفاق الإيراني- الأميركي أمام اختبار جدي قد يعيد الأمور إلى المربع الأول.
حديث وزير المال
وفي حديث الى ” الاخبار” اختصر وزير المال ياسين جابر مقاربة الدولة لليوم التالي للحرب وقال: «بالـ2024 ما كان فيه ولا فرنك. اليوم قادرين نتصرّف ونبلّش».
يلفت جابر إلى أنه لا يمكن إطلاق ورشة إعادة إعمار شاملة ربطاً بنقص التمويل، لكن ستكون هناك إدارة حالة طوارئ عنوانها «التدخّل السريع» والاستجابة للحاجات الأكثر إلحاحاً، بالتوازي مع إعادة الحدّ الأدنى من مقوّمات الحياة في المناطق المتضرّرة. ويرسم ملامح الأيام الأولى لما بعد انتهاء الحرب انطلاقاً من مقاربة يعتبر أنها تختلف جذرياً عن تلك التي أعقبت وقف إطلاق النار عام 2024. حينها، لم تكن هناك أموال مُتاحة للاستجابة الطارئة، فيما «توجد اليوم إمكانات أولية تسمح بالتحرّك. لدينا بين 500 و600 مليون دولار جاهزة للإنفاق ضمن الاستجابة الطارئة والسريعة، جُمعت من قروض سابقة وهبات. وإذا احتجنا، يمكن أيضاً أن نصرف من الخزينة»، في إشارة إلى وجود هامش مالي يسمح بالتعامل مع الحاجات الأكثر إلحاحاً.
يوضح جابر أن المقاربة التي ستُعتمد تقوم على مبدأ واضح: «بدنا نشتغل عالطوارئ» حيث ستتركّز الجهود على تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان الذين بدأوا يعودون تدريجياً إلى قراهم. ويشمل ذلك تأمين حلول سكنية انتقالية للعائلات التي فقدت منازلها، منها البيوت الجاهزة، وترميم أضرار البنى التحتية الأساسية حيث أمكن من شبكات مياه وكهرباء واتصالات، وفتح الطرقات وتأهيلها وإزالة الركام والعوائق. وبعد تثبيت وقف إطلاق النار، سأزور مع وفد وزاري قرى وبلدات الجنوب وصولاً إلى النبطية للاطّلاع على حجم الأضرار والحاجات، تمهيداً لوضع خطة استجابة سريعة تستند إلى الواقع الميداني لا إلى التقديرات النظرية»، و«إن شاء الله حتشوفوا شي منيح ضمن القدرات المتوافرة».
ويشير جابر إلى أن وزارة المال تمكنت في المرحلة الماضية من توفير في الإنفاق وتمرير المرحلة «بأقل خسائر ممكنة»، وعلى رأس هذا الأمر «الاستقرار النقدي والحفاظ على ثبات العملة رغم الظروف الاستثنائية». كما بات بالإمكان «التعويل على إنقاذ موسم الصيف الحالي باعتباره فرصة لتحريك الاقتصاد واستقطاب العملات الأجنبية، عبر عودة المغتربين والسيّاح وتنشيط الحركة السياحية والتجارية، بما يتيح ضخّ سيولة يحتاج إليها الاقتصاد بشدّة بعد أشهر طويلة من التراجع».

