16 يونيو 2026, الثلاثاء

مواكبة سعودي- قطري للمسار اللبناني

Doc P 1539428 639171867067829474
كتب عمر البردان في” اللواء”: ما يهم لبنان من مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، أن تلتزم جميع الأطراف، سيما إسرائيل بالبند المتعلق به في طيات هذه المذكرة، والذي يؤكد على وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، ومنها لبنان . وإذا كان بيروت لم تطلع رسمياً بعد على مضمون مذكرة التفاهم، فإن ما صدر من مواقف إسرائيلية، يعكس بكثير من الوضوح النوايا العدوانية للاحتلال الذي لم يتردد في انتهاك مضمون هذه المذكرة.
ولا تخفي أوساط دبلوماسية عربية القول، إن الدعم الخليجي للبنان من خلال زيارات الموفد الملكي الأمير يزيد بن فرحان، إضافة إلى عدد من المسؤولين الخليجيين، إنما يعكس حرصاً من جانب “دول مجلس التعاون” على استقرار لبنان ووحدة أراضيه ومؤسساته، في إطار الحفاظ
على المظلة التي يؤمنها اتفاق الطائف، تزامناً مع وصول السفير السعودي الجديد لدى لبنان فهد الدوسري إلى بيروت، لمواكبة الحراك الخليجي والعربي الدائر في ما يتصل بالملف اللبناني، في سياق الجهود السعودية والخليجية لتأمين مظلة حماية لاتفاق الطائف، وتحصين الوحدة اللبنانية، لدرء المخاطر عن لبنان، في مواجهة الاستحقاقات الداهمة التي تنتظره، وما يمكن أن تتركه من انعكاسات على وضعه الداخلي، سيما ما يتصل بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، والتي تحظى بدعم سعودي وخليجي قوي، إضافة إلى الدعم العربي والدولي لإحلال السلام في المنطقة. وقد كان لافتاً على هذا الصعيد، الاجتماع الذي جمع في الرياض، الأمير يزيد بن فرحان، المسؤول عن الملف اللبناني في وزارة الخارجية السعودية، ووزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية، محمد بن عبدالعزيز الخليفي، في إطار الجهود السعودية القطرية لمناقشة الأوضاع في لبنان.
 وكتب زياد عيناني في” اللواء”: الرسالة الأهم والأبرز التي تحملها التحركات السعودية الأخيرة في عواصم القرار وفي بيروت، هي أن لبنان لم يعد ملفاً ثانوياً يمكن تأجيل النظر فيه إلى مراحل لاحقة. مع توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، جاء الموقف المشروط للرياض ليضع حدّاً حاسماً للمخاوف اللبنانية والعربية المشروعة من إمكانية إبرام صفقة كبرى بين الطرفين تتجاهل الجبهة اللبنانية، أو تترك ساحتها مفتوحة لتصفية الحسابات الدامية وتوجيه الرسائل العسكرية المتبادلة بين القوى الإقليمية. إن هذه الدينامية السعودية المتزايدة والملحّة بشأن لبنان تعبّر في جوهرها عن انتقال استراتيجي عميق في المقاربة السعودية؛ من مربع «إدارة الأزمات الموضعية» والتعامل مع النتائج، إلى مربع «صناعة الاستقرار الإقليمي المستدام» عبر معالجة الأسباب الجذرية للأزمات. فالرياض تنطلق من رؤية جيوسياسية ترى أن استقرار المشرق العربي هو كلٌّ لا يتجزأ، وتحديداً الساحة اللبنانية. من هنا، تحوّل الموقف السعودي إلى «كابح» دبلوماسي متين يمنع الاستفراد بلبنان، ويضمن أن يحصد هذا البلد ثمار التهدئة الإقليمية مباشرة عبر وقف فوري لآلة الحرب، والالتزام المطلق بالشرعية الدولية التي تمهد الطريق لتطبيق القرارات ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 1701.  

 

المصدر: Lebanon24