وفي الأساس، فإنّ الحديث عن إنشاء وحدات أو أفواج متخصصة داخل الجيش اللبناني ليس أمرًا جديدًا أو مرتبطًا بالحرب الحالية، بل يدخل ضمن التطور الطبيعي لبنية المؤسسة العسكرية. فالجيش يتألف من ألوية وأفواج ووحدات ذات اختصاصات متعددة، وقد طُرحت منذ سنوات طويلة، بالتزامن مع إنشاء أفواج الحدود البرية على الحدود الشرقية والشمالية، فكرة إنشاء فوج متخصص بالحدود الجنوبية، تكون مهمته الانتشار على طول الحدود الدولية وحمايتها ومراقبتها. وإذا كانت أفواج الحدود البرية شرقًا وشمالا تتولى ضبط الحدود ومنع التهريب والعبور غير الشرعي، فإنّ خصوصية الجنوب تفرض، بطبيعة الحال، مهمات مختلفة مرتبطة بحماية الحدود من الاعتداءات الإسرائيلية ومنع أي خرق أمني أو عسكري.
وعندما طُرح هذا المشروع قبل سنوات، لم يكن في الحسبان لا حرب غزة ولا حروب الإسناد ولا الانهيار الكبير الذي أصاب الجنوب لاحقًا، بل كان الهدف التحضير التدريجي لمرحلة تتولى فيها الدولة اللبنانية، عبر جيشها، الإمساك الكامل بالحدود الجنوبية، بالتوازي مع تطبيق القرار 1701 والاستعداد لمرحلة ما بعد الـ “يونيفيل”.
لكن ما يجري اليوم يتجاوز النقاش العسكري التقني حول فوج أو لواء، ليصل إلى جوهر الصراع على مفهوم الدولة نفسها. فلبنان، الذي عاش منذ اتفاق القاهرة عام 1969 مرحلة استباحة طويلة للجنوب وتحوله إلى ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية، دفع أثمانًا هائلة نتيجة غياب القرار السيادي الواحد. فمنذ ذلك التاريخ، شهد الجنوب اجتياحين إسرائيليين واسعين عامي 1978 و1982، ثم جاءت مرحلة ما بعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2000 من دون أن تتمكن الدولة من الإمساك الكامل بالحدود الجنوبية، لتندلع بعدها حرب تموز 2006 التي خسر خلالها لبنان 13 نقطة حدودية. ومع توالي المواجهات بعد عام 2006، توسعت الخسائر اللبنانية تدريجًا، وصولا إلى حروب الإسناد الأولى، التي انتهت بخسارة النقاط الخمس وتدمير وتهجير 22 بلدة، والثانية التي أدت إلى احتلال جنوب الليطاني وتهجير كامل أبناء الجنوب إلى ما بعد خط الزهراني، وتحول أجزاء واسعة من الجنوب إلى منطقة مدمرة ومفرغة من سكانها، وسط عجز فعلي عن إعادة تثبيت الاستقرار الكامل حتى الآن.
ومن هنا يعود السؤال الأساسي إلى الواجهة: لماذا يصبح الحديث عن انتشار الجيش اللبناني على كامل الحدود الدولية موضع تشكيك أو تخوين، فيما يُفترض أن يشكّل هذا الأمر مطلبًا وطنيًا جامعًا للبنانيين عمومًا ولأبناء الجنوب خصوصًا، بعدما دفعوا لعقود أثمان الحروب المفتوحة وتعدد مراكز القرار العسكري والأمني؟
المصدر: Lebanon24
أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، استهداف شخصين مسلحين قرب الحدود مع إسرائيل في جنوب لبنان. وقال…
على طاولة مجلس الوزراء اليوم بندٌ يتعلّق بطلب وزارة التربية الموافقة على تمويل بقيمة 1.8…
كتب غاصب المختار في" اللواء":تدرك الإدارة الأميركية ان أي مشروعا لا يحظى بتوافق داخلي لبناني…
كتب حنا ايوب في"الديار": ترتفع في الداخل اللبناني موجة واسعة من السجالات والتسريبات والاتهامات، من…
كتبت" الاخبار": يناقش مجلس الوزراء للمرة الثانية في العام نفسه مشروع مرسوم يمنح جمعية «مؤسّسة…
يدرس مجلس الوزراء اليوم في أول جدول أعماله مشروع اتفاقية لإنشاء لجنة عليا مشتركة بين…