أضاف: “ولبنان بالنسبة لهذه السلطة عبارة عن علبة سردين أو فندق للإستثمار السياسي، وقصة وطن وشراكة لبنانية وجماعة السلطة لا ينامون الليل أكبر كذبة بتاريخ هذا البلد، غاية الأمر أننا اليوم أمام إعلانات رسمية معتمدة من الراعي الأميركي والسلطة اللبنانية انتهت إلى نتيجة مفادها أنّ الدولة اللبنانية تشتري الأمن من إسرائيل الإرهابية عبر ضرب السلم الأهلي في لبنان، والخطورة الأكبر تكمن بخطوة السلطة اللبنانية التي بصمت لواشنطن على فتح مسار أمني بين الجيش الصهيوني والجيش اللبناني للتنسيق بخلفية نزع سلاح المقاومة ومنع أي قوة سيادية تتعارض مع هيمنة إسرائيل وأطماعها في لبنان والمنطقة، والإعلانات بهذا المجال تامة وكاملة وواضحة ولا شبهة فيها، وإيماننا بقيادة الجيش بأنها لن تزجّ الجيش اللبناني بهذه اللعبة المدمّرة للبنان رغم جنون السلطة اللبنانية، وهذا يعني وفق الجداول المعلنة أننا أمام سلطة تقفز فوق مهامها الوطنية وتضع البلد بقلب انفجار سيكون إقليمياً على الأرجح، والخطير أنّ جنوب لبنان الذي يعيش ضراوة أخطر حرب صهيونية تغطّيها هذه السلطة الوكيلة بدعاية تمديد وقف النار حسب الخرائط الأميركية المجبولة بدماء أهل الجنوب والضاحية والبقاع والتي تطال طائفةً بكاملها وتضرب صميم مصالح لبنان الوطنية والسيادية”.
وتابع: “ومع هذا الفريق يصبح لبنان أمام واقع أشبه ما يكون بالتصفية السياسية للبلد، وكصورة بيانية للمعادلة الحالية نجد إسرائيل تفاوض بالنار والدمار فيما السلطة اللبنانية تفاوض بتعداد الغارات والتحريض على المقاومة وناسها والتخلي التام عن أهل الجنوب والضاحية والبقاع، وهذا يضعنا أمام أزمة طائفية تذكّرنا بأخطر أزمات لبنان وما تعنيه على صعيد الفتن الداخلية ومشاريع الحرب الأهلية، وهذه حقيقة لا بد من ذكرها، لأننا لن نقبل بخرائط تطال وجودنا وتستهدف ذبحنا باسم السلطة والختم اللبناني النقيع بسمّ الأفعى الأميركية الصهيونية، والمثير للغاية أنّ الفريق اللبناني يحرّض أميركا وإسرائيل على أهل الجنوب والضاحية والبقاع وما يلزم للخلاص من قوة القتال الوطني، أي يحرّض أعداء لبنان على بلده وناسه ومصالح وطنه الإفتراضية، وكأنّ هذه السلطة تريد تدشين مشروع تطهير طائفي وتستدعي الجيش الصهيوني وغيره لإعانتها على ذلك، ومهما تنازلنا لا يمكن التنازل عن خطورة مشروع إطلاق المسار الأمني بين الجيشين الصهيوني واللبناني لأنّ هذا الأمر وفق سلطة الوصاية الأميركية سيضعنا بقلب انفجار داخلي أشبه بحرب نووية، وأي حرب من هذ النوع ستكون وجودية ولن تقتصر على حدود لبنان”.
وتابع: “والقضية هنا حقيقية، وواقع ما يجري يضعنا بقلب هذا المنطق، بدليل أن قائد القيادة الأميركية الوسطى براك كوبر (وهو المهندس العسكري الأمني لحروب المنطقة وفتنها ودمارها ومنها ما يجري بإيران ولبنان واليمن والعراق وما يلزم لتمزيق هذا المحور) كان واضحاً بآخر تصريح له حول مقاربته لملف الجيش اللبناني من جهة أنّ الهدف الأساسي من دعم الجيش اللبناني هو مواجهة حزب الله، لافتاً إلى ضرورة دعم الجيش اللبناني للقيام بهذه المهمة، وهذا يعني مواجهة الطائفة الشيعية بأكملها وتهديد وجودها، لأنّ حزب الله هو حركة أمل، والطائفة الشيعية كلّها حركة أمل وحزب الله، والأخطر أنّ براك كوبر أطلق هذا المشروع بسياق ما تقوم به الإدارة الأميركية بالعاصمة واشنطن لتنفيذ مشروع المسار الأمني بين الجيش الصهيوني واللبناني، وهذا يعني أننا أمام مفاوضات لبنانية صهيونية برعاية أميركية لتوظيف الدولة بكل مؤسساتها وإمكاناتها وما يلزم من دعم خارجي للخلاص من الطائفة الشيعية برمّتها، وهذه حقيقة يجب أن ينتبه لها شيعة لبنان والمنطقة وكل عاقل ووطني بهذا البلد، لأن فريق السلطة يتعامل مع البلد كغنيمة وخوّة ووظيفة انتحارية وفق مشروع أميركي يريد صهينة لبنان أو زجّه بحرب أهلية مدمرة، وهذا يضعنا أمام سلطة تفكر بطريقة دولة المسلخ وما يلزم من أرباح ببعد النظر عن كمية الدماء والأشلاء والدمار الذي سيطال وجود لبنان وسلمه الأهلي، وهذا هو الدافع الأساسي لجوقة الدعاية التي تقودها السلطة الوكيلة على طريقة نحن الدولة ونحن الأمن ونحن الجباية ونحن الشرعية ونحن البزّة العسكرية ومع ذلك لا وجود للدولة ولا للسلطة بجنوب لبنان ولا بجبهات الدفاع الوطني والسيادي فضلاً عن المصالح العليا للبلد وما يلزم للشراكة اللبنانية التاريخية”.
وقال: “ومعلوم أنّ الإستقرار الداخلي يرتبط بسياسات الدولة وخياراتها، وأي خطأ أساسي بخيارات البلد يعني الخراب، وما تقوم به هذه السلطة وفق خياراتها يضع البلد بين الشوارع والخنادق، وعندما تصبح الدولة ضد مصالح شعبها وأمن حدودها لن تبقى دولة، والتاريخ يؤكد أنّ الطوائف أو الجماعات المهددة لن تترك يد جلاديها للذبح، والمنطق الوطني صريح بأن ممثل السلطة لا يمكن أن يكون جلاداً أو لاعباً لصالح دكانة خارجية وإلا طيّر البلد، وهنا يصبح البديل الوطني والأمني والسياسي ضرورة إنقاذية حال الإنفجار أو ما يلزم لمنعه، لأنّ مصالح الدول لا تقوم إلا بالأمن والعدالة والشراكة الوطنية، ولا نريد أن نصل للحظة الخراب، وحرام أن تدفع هذه السلطة البلد إلى مرحلة الخراب الأكبر، إلا أن هذه السلطة العمياء تمارس حالة من القتل السياسي والإبادة الوطنية بشكل مجنون”.
وختم: “ومن يهمه أمر لبنان وعيشه المشترك وسلمه الأهلي يجب أن يخوض أكبر المعارك السياسية لمنع هذا النوع من الفتنة الداهمة، ومزيد من السكوت يعني المزيد من طغيان هذه السلطة التي تدفع لبنان نحو كارثة داخلية مدمرة، والحل بتدشين مرحلة سياسية وطنية بوجه هذه السلطة المهووسة بالفتن والخراب، ولا شيء ينقذ لبنان إلا وحدته وتضامنه وتأكيد أولوياته السيادية واستعادة دور الدولة الوطني بالقرار السياسي والجبهات السيادية حتى لا يسقط لبنان بقلب لعبة الخنادق والفنادق التي ستحرق لبنان، ويمكن للسلطة أن تتراجع وتحفظ وطنها، لأنّ القضية كيف نعيش معاً ضمن شراكة وطنية وعدالة مواطنية وسلم أهلي وميثاقية فعلية وأولويات سيادية ومنطق دولة تفهم أنّ قوة لبنان بشراكته ووحدته وتضامن عائلته اللبنانية وقوّته الداخلية واستراتيجيّته الدفاعية لا بالإنزلاق نحو لعبة خراب أميركية تعمل على صهينة لبنان أو تفجيره من الداخل”.

