كتبت جومانا زغيب في”نداء الوطن”: تنوّه أوساط قيادية سيادية بخطوة التفاوض مع إسرائيل برعاية أميركية، وبأولى نتائجها المتمثلة بمذكرة التفاهم بين لبنان وإسرائيل، ولا سيما أن إيران وبالتنسيق مع “حزب الله” هي التي طالبت أو تمنت أن يشمل وقف النار الجبهة اللبنانية، علمًا أن شروطه بالنسبة إلى لبنان وإسرائيل هي غيرها بالنسبة للولايات المتحدة وإيران.
وتلفت إلى أن هذا التفاهم يحمل في طياته أبرز المطالب اللبنانية وهي انسحاب إسرائيل الكامل من الجنوب وصولًا إلى ترسيم الحدود، واحترام سيادة لبنان الكاملة وسيطرة الدولة اللبنانية على قرار الحرب السلام وحصر السلاح بيدها من دون أي شريك. أما زمن ربط لبنان بالصراعات والمحاور الإقليمية فإلى نهاية حتمية، وتاليًا لم يعد أمام “حزب الله” إلا التسليم بالأمر الواقع، فلا حروب إسناد بعد اليوم، ولا تورط في أزمات خارج الحدود على غرار تورط “الحزب” في سوريا دعمًا لنظام الأسد، وفي الأصل لم يعد هناك أي مبرر للاحتفاظ بالسلاح بعدما استجلب الويلات وأعاد الاحتلال إلى الجنوب.
وتشير الأوساط إلى معطيات لديها بأن “الحزب”، وبمعزل عن الكلام الدعائي وادعاء النصر والصمود، قد بدأ يستعد للتغيير الكبير في مساره كقوة عسكرية تحت عنوان المقاومة، وأنه يبحث عن تقريب وجوه معينة إلى الواجهة، على غرار ما فعلت إيران، بعد اغتيال أو وفاة أبرز القادة المتشددين والعسكريين، ليتقدم إلى الواجهة الثلاثي المدني الذي يقود خيار التفاوض، والمتمثل برئيس الجمهورية مسعود بزشكيان ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عرقجي.
على خط آخر، يقول دبلوماسي غربي في مجلس خاص إن اتفاق وقف النار يمثل محطة شديدة التعبير ويضع خطًا فاصلًا مع المرحلة السابقة لأنه حدد السقف الذي ينبغي أن يظلل الواقع اللبناني والعلاقة المتحولة مع إسرائيل، إلا إذا لم تستطع الحكومة اللبنانية الالتزام بما نص عليه وتمكن “حزب الله” من تفخيخه بحثًا عن جولة جديدة من العنف تؤخر استحقاق حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، ولا تلغيه.
ويرى الدبلوماسي أن السلاح لا مكان له في لبنان الجديد، وأن الدولة اللبنانية تحتاج إلى ثقة أكبر بالنفس ينبغي أن تجدها في الدعم الدولي والعربي الكبير، علمًا أن الثقة بالجيش اللبناني موجودة وثمة قناعة بأنه يستطيع تطبيق القرارات الحكومية تدريجًا، وبخاصة انطلاقًا من العاصمة بيروت عبر تأمينها وجعلها مدينة منزوعة السلاح، لتشكل فاتحة خطوات أخرى متدرجة، لا سيما على ضفتي نهر الليطاني.
ويخلص إلى أن لبنان بات مفصولًا بنسبة كبيرة عن إيران، وجل ما تستطيعه الجمهورية الإسلامية بعد اليوم هو طلب تخفيف الضغط عن “حزب الله” والدعوة إلى استيعابه بشكل أو بآخر من قبل الدولة اللبنانية، لأن ما تنتظره طهران من مكاسب في حال حصول اتفاق نهائي مع واشنطن ومن خلالها مع إسرائيل يتفوّق على ما يمكن لـ “حزب الله” أن يوفره لإيران في المرحلة المقبلة.