Categories: أخبار

قلق اوروبي من حروب الجنوب والشرق

كتب فراس الشوفي في” الاخبار”: أوروبا التي لا تزال تحاول احتواء تداعيات الأزمة السورية المستمرة، تخشى اليوم من أزمة لبنانية مفتوحة تكرّسها وقائع الحرب. وتبدو المحاولات الأوروبية، خصوصاً الفرنسية، للتدخل بفاعلية ومحاولة وقف الغزو إن كان عبر الضغط على الأميركيين والإسرائيليين لوقف إطلاق النار في لبنان، أو للضغط والتواصل مع حزب الله، معدومة النتائج، مع تصميم كل طرف على خوض الحرب لتحقيق أهدافه، وعدم امتلاك الأوروبيين أوراق كافية لفصل المعركة في لبنان عن المعركة في إيران. وبحسب معلومات مصادر غربية تتواصل مع الإسرائيليين، فإن حكومة الاحتلال ترفض إعطاء أي دور للأوروبيين أو للأمم المتحدة بما خص لبنان، أو حتى نقل رسائل بين بيروت وتل أبيب، وأن المسؤولين الإسرائيليين يتحدّثون بوضوح عن استمرار الحرب، وتفضيلهم الاعتماد على الدور الأميركي عندما يحين موعد البحث في وقف إطلاق النار.
التصعيد الأوروبي ضد طهران لا يستثني لبنان، خصوصاً مع اعتبار الدول الأوروبية أن حزب الله فتح المعركة من جنوب لبنان إسناداً لإيران وبأوامر من الحرس الثوري الإيراني، إلّا أن ذلك لا يلغي خشيتهما من أن تقود الحرب الإسرائيلية إلى تحطيم لبنان بذريعة نزع سلاح حزب الله، كون غالبية الأوروبيين يعتقدون أن مهمة نزع السلاح، هي مهمة شاقة وربما مستحيلة من دون حوار داخلي بين السلطة اللبنانية وحزب الله. المخاوف الأوروبية أيضاً تمتدّ إلى الشرق اللبناني، مع التوترات الحدودية المتواترة مؤخراً. إذ إن تطمينات رئيس السلطة الجديدة في سوريا أحمد الشرع حيال الأوضاع على الحدود اللبنانية ـ السورية لا تقنع الأجهزة العسكرية والأمنية الغربية، لناحية تمدّد تنظيم «داعش» أو الفوضى التي تعاني منها قوات الشرع واحتمالات الصدام مع حزب الله، ما يدفع هذه الدول إلى التركيز على زيادة الدعم للجيش اللبناني لتقوية مواقعه شرقاً وتحذير الشرع من أن أي فوضى على الحدود تفجّر الأوضاع في الداخل السوري، وهو التحذير الذي سمعه الشرع من الأتراك أكثر من مرة. غير أن الغزو الحالي لمنطقة جنوب الليطاني، والاستهداف الإسرائيلي المتعمّد لقوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل)، عطّل عمليّاً، حتى الآن، الخطط الأوروبية لإيجاد أي بديل عن قوات اليونيفيل بهدف تمديد الكتائب الأوروبية المتنوّعة قواتها على الأراضي اللبنانية، بعد انتهاء مهمة القوات الدولية نهاية العام الحالي. وبحسب المعلومات، كانت الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وأسبانيا التي تملك كتائب برية ضمن اليونيفيل، وألمانيا التي تقود القوات البحرية في اليونيفيل، تعمل للخروح بصيغة «حل ما» بحلول حزيران المقبل، لتتمكن من تسويقها قبل آب في محاولة لتعديل قرار مجلس الأمن واستحداث قوة أممية تنتشر في لبنان تكون هذه الدول في عدادها. بالإضافة إلى صيغ بديلة أوروبية أو ثنائية بين هذه الدول في حال فشلت الصيغة الأممية. إلّا أن الوقائع على الأرض لا سيّما التوغل الإسرائيلي في جنوب الليطاني، والرفض الأميركي ـ الإسرائيلي لأي دور أوروبي حد من طموحات قادة القارة العجوز، الذين يشعرون بالتهديد من جراء الصراع الدائر.

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

الجيش الإسرائيلي: سنواصل عملياتنا “في كل أنحاء لبنان”

أعلن الجيش الإسرائيلي المضي قدما في حملته العسكرية في لبنان، قائلا إنه سيكثف عملياته ضد…

20 دقيقة ago

إليكم موعد الجولة المقبلة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل

أفادت وزارة الخارجية الأميركية بأنه تم تحديد 22 حزيران موعداً لعقد جولة جديدة من المحادثات…

20 دقيقة ago

عراقجي وبارو يبحثان التصعيد في لبنان وتداعياته

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالاً بنظيره الفرنسي، جون نويل بارو، بحث في خلاله…

34 دقيقة ago

جنبلاط: الجنوب اللبناني ليس بحاجة إلى مزيد من الصواريخ

كتب الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر منصة اكس: الجنوب اللبناني ليس بحاجة إلى…

ساعة واحدة ago

“لبنان مقابل هرمز”.. هكذا أصبح الجنوب “ورقة مساومة”

نشر موقع "arabnews" تقريراً جديداً اعتبر فيه أن لبنان بات "ورقة مساومة" في المواجهة الأميركية…

ساعة واحدة ago

بعد الضربة الايرانية على اسرائيل..ترامب يعلّق

في أول تعليق له،  دعا الرئيس الأميركي دونالد  ترامب ايران للعودة إلى طاولة المفاوضات وابرام…

ساعة واحدة ago