14 مايو 2026, الخميس

لبنان واسرائيل يتواجهان في واشنطن ومخاوف من جولة جديدة من الحرب

Doc P 1525034 639143324168660788
تكتسب الجولة الثالثة التي ستنعقد في وزارة الخارجية الأميركية عند التاسعة صباح اليوم بتوقيت واشنطن، الرابعة بعد الظهر بتوقيت بيروت، أهمية خاصة تميّزها عن الجولتين الأولى والثانية، ولو أن الثانية انعقدت في البيت الأبيض وبرعاية مباشرة من الرئيس دونالد ترامب. فجولة اليوم ستشكل واقعياً انعقاداً للمفاوضات الثنائية المباشرة بين وفدي لبنان وإسرائيل لطرح مواضيع تأسيسية للمفاوضات، بدءاً بأمور إجرائية عملية أبرزها وأولها وقف النار. سيكون المفاوض اللبناني رئيس الوفد السفير السابق سيمون كرم في مواجهة المفاوض الإسرائيلي سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر، بالإضافة إلى احتمال انضمام شخصية عسكرية في كل وفد. وحتى ساعات قبل انعقاد الجولة استمر الغموض الكبير يلف التساؤلات حول ما يمكن أن تفضي إليه الجولة المقرر انعقادها اليوم وغداً، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق أوّلي على تثبيت وقف النار مدخلاً إلى المفاوضات على المسائل الأخرى، خصوصاً أن المفاوضات تنعقد تحت وطأة النار التي بلغ اشتعالها ذروته في الأسبوعين الأخيرين وفي الساعات الأخيرة تحديداً.

اذن تبدأ الجولة اليوم بحضور الوفود المشاركة، بعدها ينسحب الوفدان اللبناني والإسرائيلي إلى غرف خاصة للتشاور مع حكومتيهما، قبل أن يعودا مع الوفد الأميركي إلى قاعة الاجتماعات لاستكمال النقاش. وتمتد جلسات اليوم الأول حتى الخامسة مساءً، على أن تُستكمل غدًا من الساعة التاسعة صباحًا حتى الثالثة بعد الظهر بتوقيت واشنطن.
أما الوفود المشاركة، فتتوزّع على النحو الآتي:

عن لبنان: السفير سيمون كرم، والسفيرة ندى حمادة معوّض، والقائم بالأعمال وسام بطرس، والملحق العسكري أوليفر حاكمة.

عن إسرائيل: السفير يخيئيل لايتر، والمسؤول في الأمن القومي أوري رزنيك، ورئيس اللواء الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي عميحاي ليفين.

عن أميركا: مستشار روبيو مايك نيدهام، وسفير أميركا في لبنان ميشال عيسى، وسفير أميركا في إسرائيل مايك هاكابي.

وكتبت” الشرق الاوسط”: تقول المصادر إن رئيس الجمهورية يتعامل مع المفاوضات باعتبارها محصورة بإجراءات، وترتيبات أمنية، تقود في نهاية المطاف إلى صيغة شبيهة باتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949، وإنْ بصيغة مطوّرة يصفها بعض المقربين منه بـ«الهدنة بلاس». وتشمل هذه المقاربة مبدئياً تثبيت وقف إطلاق النار، ثم انسحاب القوات الإسرائيلية إلى الحدود، ووقف الاعتداءات، على أن يلي ذلك انتشار الجيش اللبناني، وتوليه زمام الأمن في الجنوب، ومن ثم في كل لبنان. ويخلص المصدر إلى أن لبنان يريد من المفاوضات إنهاء حالة العداء لا اتفاقية سلام ترتبط بمسار عربي لم ينضج بعد.

ويقبع الموقف اللبناني في مكان حرج بين عمليتي انتخاب، الأولى إسرائيلية، حيث لا يبدي المصدر تفاؤلاً كبيراً في وقف العمليات الإسرائيلية في لبنان قريباً، من منطلق الرغبة الواضحة لنتنياهو في استمرارها مع اقتراب موعد الانتخابات العامة الإسرائيلية. أما عملية الانتخاب الثانية فهي أميركية، حيث يخشى لبنان أن يفقد اهتمام الإدارة الأميركية مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث تصبح الانتخابات في «نيفادا أهم بكثير من كل أزمات الشرق الأوسط».
ويبدي المصدر انزعاجه من أداء «حزب الله» الذي لا يبدي اعتباراً للوضع في لبنان، ولا للخسائر الكبيرة التي يمنى بها اللبنانيون، وفي مقدمتهم أبناء جنوب لبنان الذين حرموا من أرضهم وبيوتهم، وخرجوا منها من دون أفق واضح لعودتهم إليها، سواء فيما يخص مدة غيابهم عنها في ظل استمرار القتال، ولا فيما يخص بقاء هذه المنازل التي يتم تدميرها بشكل ممنهج يخالف الأعراف، والمواثيق الدولية.

ويشير المصدر إلى مفارقة حصلت يوم إعلان وقف إطلاق النار، حيث أطلق «حزب الله» رشقات صاروخية مكثفة بالتزامن مع الاجتماع التمهيدي اللبناني-الإسرائيلي بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو ما استفاد منه الوفد الإسرائيلي الذي حمل الخبر سريعاً لترمب للدلالة على «خطر الحزب».

ويخشى المصدر في هذا الإطار «صيفاً ساخناً» إذا ما تعقدت أمور المفاوضات، وسط رهان واضح على موقف للرئيس ترمب يخرج الأزمة من عنق الزجاجة، ويفرض وقف النار.

وكشف مصدر سياسي رفيع لـ”نداء الوطن” أن العاصمة الأميركية شهدت لقاءات تمهيدية بين رئيس الوفد اللبناني، السفير السابق سيمون كرم، والسفيرة اللبنانية ندى معوّض، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وُصفت بأنها تندرج في هذا الإطار.
وبحسب المصدر، فإن الجانب اللبناني يعتبر أن أي مفاوضات تُعقد تحت ضغط العمليات العسكرية اليومية ستبقى معرضة للانهيار في أي لحظة، ولذلك يتم التركيز على ضرورة فصل المسار التفاوضي عن التطورات الميدانية، وتأمين مناخ أكثر استقرارًا يسمح ببحث الملفات الخلافية بعيدًا من التهديدات العسكرية المتبادلة.
وكشف المصدر أن “القيادة اللبنانية تلقت رسائل سياسية ودبلوماسية من دول غربية وعربية أكدت دعمها الكامل لوحدة الأراضي اللبنانية، ورفضها أي احتلال إسرائيلي لأي جزء من لبنان، بالتوازي مع ضغوط دولية متزايدة على إسرائيل لمنع توسيع العمليات العسكرية أو تكريس أي واقع احتلالي جديد في الجنوب. ولفت إلى أن “هذه الضغوط دفعت المستوى السياسي الإسرائيلي إلى إبلاغ المجتمع الدولي أن إسرائيل لا تملك أي أطماع في الأراضي اللبنانية، ولا ترغب بالبقاء في أي منطقة داخل لبنان، وأن هدفها المعلن يتمثل في الوصول إلى واقع تصبح فيه الدولة اللبنانية الجهة الوحيدة التي تمتلك قرار الحرب والسلم والسلاح والسيطرة الأمنية الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية.
أما على المستوى الإجرائي، تعكس ترتيبات الجولة حجم الحذر المحيط بالمفاوضات، سواء في الشكل الإعلامي أو في آلية إدارة النقاشات داخل القاعة وخارجها. وبناءً على ذلك، سيكون التعاطي الإعلامي، بحسب الخارجية الأميركية، مقتضبًا ومحصورًا بصورة تذكارية. وأشارت مصادر رسمية لبنانية إلى دقّة الملف وحساسيته، وإمكانية أن تُستغل أي كلمة أو تأويل أو موقف في غير صالح لبنان، مؤكدة أن هذه تعليمات واضحة من الرئاسة اللبنانية.

وكتبت” الديار”: بحسب مصدر رسمي لبناني، فإن «الآداء الإسرائيلي لا يوحي بإمكان وصول المفاوضات يومي الخميس والجمعة إلى خواتيم إيجابية، إذ إن التصعيد الإسرائيلي يشير إلى رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مواصلة القتال، ولا سيما بعد الضربات الموجعة التي يتلقاها الجنود الإسرائيليون المتواجدون في الأراضي اللبنانية المحتلة، إثر نجاح حزب الله إلى حدّ كبير في استنزافهم عبر المسيّرات والصواريخ وايقاع اصابات كثيرة في صفوفهم». 
ويرى المصدر أنّه «سيكون من الصعب جداً على تل أبيب الموافقة على الطلبات اللبنانية والرضوخ للضغوط الأميركية الداعية إلى وقفٍ حقيقي لإطلاق النار بما يسمح باستكمال مسار التفاوض، إلا إذا كانت العمليات المكثفة التي تسبق انعقاد الاجتماع الأول تمثّل «الدفعة الأخيرة» من التصعيد قبل التزام إسرائيل بوقف النار، وهو أمر نأمله، لكننا نستبعده». 
وتعتبر المصادر أنّ «الأيام الأربعة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد التوجّهات الأميركية ومصير المنطقة، بما فيها لبنان. فإذا اندلعت جولة جديدة من المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، فمن المرجّح أن تشهد الجبهة اللبنانية مزيداً من التصعيد. أمّا إذا اتُّخذ قرار بمواصلة حرب الاستنزاف، فستبقى الأمور مرتبطة حصراً بما ستفضي إليه جلستا التفاوض المباشر في واشنطن». 

 

المصدر: Lebanon24