Categories: أخبار

لبنان يدفع ثمن التصعيد الإقليمي

كتب داوود رمال في” الانباء الكويتية”: وقال مصدر ديبلوماسي في بيروت ان «التهديدات الإسرائيلية الأخيرة باستئناف قصف بيروت وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية وصولا إلى نهر الزهراني لم تعد تقرأ كتهديدات وضغط سياسي ونفسي، بل كجزء من محاولة فرض قواعد اشتباك جديدة بعد تنامي فعالية المسيرات الهجومية التي أوقعت خسائر مباشرة في صفوف الجنود الإسرائيليين داخل الجنوب وعلى امتداد الحدود الشمالية».

أضاف المصدر «تعتبر اسرائيل أن المواجهة انتقلت تدريجيا من مرحلة الاستنزاف الموضعي إلى اختبار معادلات ردع أكثر اتساعا، مستفيدة من امتناعها حتى الآن عن الذهاب إلى حرب شاملة بفعل الضغوط الأميركية والحسابات الإقليمية المعقدة».

وأشار إلى أن «إسرائيل تحاول عبر التصعيد الكلامي والميداني استعادة قدرة الردع التي تآكلت خلال الأشهر الماضية، لاسيما بعد استمرار العمليات ضد قواتها داخل الأراضي اللبنانية، وعجزها عن منع توسيع دائرة النيران نحو مواقع عسكرية حساسة في شمال إسرائيل».

ولفت إلى أن «الدعوات الإسرائيلية إلى تغيير المعادلة، تشكل مؤشرا إلى نية الانتقال نحو مرحلة أكثر خشونة، سواء عبر توسيع عمليات الاغتيال، أو إعادة استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، أو فرض وقائع ميدانية جديدة في الجنوب تحت عنوان حماية المستوطنات الشمالية».

أضاف المصدر أن «خطورة المشهد لا تكمن فقط في ارتفاع منسوب التهديدات، بل في تزامنها مع مسار تفاوضي أميركي إيراني بالغ التعقيد، حيث تستخدم كل الأطراف أوراق الضغط المتاحة لتحسين شروطها».

وأوضح أن واشنطن التي سعت خلال الأسابيع الماضية إلى تحييد بيروت والضاحية الجنوبية عن الاستهداف المباشر، تدرك أن انفجار الجبهة اللبنانية بشكل واسع سيعني انهيار كل مسارات التهدئة في المنطقة، وربما تعثر أي تفاهم محتمل مع طهران. فيما تتعامل إيران مع الساحة اللبنانية باعتبارها إحدى أبرز أوراق القوة في مواجهة الضغوط الأميركية والإسرائيلية، من دون أن يعني ذلك رغبتها في الذهاب إلى حرب مفتوحة قد تفرض عليها أثمانا استراتيجية كبيرة.

ورأى المصدر أن «لبنان يبقى الحلقة الأضعف والأكثر انكشافا وسط هذه الحسابات، لاسيما وأن التصعيد الإسرائيلي الأخير ترافق مع اتساع نطاق إنذارات الإخلاء في الجنوب، ما أدى إلى موجة نزوح جديدة لعشرات الآلاف من المدنيين الذين عادوا قبل أسابيع فقط إلى الضاحية الجنوبية وعدد من بلداتهم المدمرة جزئيا أو كليا. بينما يفاقم استمرار العمليات العسكرية الانهيار الاقتصادي والاجتماعي، ويقضي على ما تبقى من موسم صيف يعول عليه اللبنانيون لتخفيف حدة الأزمة المالية الخانقة».

وأكد المصدر أن «الدولة اللبنانية تحاول الإبقاء على خطوط التواصل مفتوحة مع واشنطن والقوى الدولية لمنع انزلاق الأمور نحو مواجهة شاملة، إلا أن قدرتها تبدو محدودة أمام منطق الميدان، في ظل تمسك كل طرف بمعادلاته العسكرية والسياسية».

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

الجيش الإسرائيلي يُعلن مقتل رقيبة وإصابة جنديين في عملية قرب حدود لبنان

أكد الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، مقتل ضابطة صف "رقيبة" في الجيش وإصابة جنديين، أثناء عملية…

5 دقائق ago

عشية إجتماع البنتاغون…غارات عنيفة على الجنوب (فيديو وصور)

عشية إجتماع البنتاغون بين لبنان واسرائيل برعاية أميركية، شهدت بلدات الجنوب اللبناني، سلسلة غارات عنيفة…

16 دقيقة ago

تأييد فرنسي للمفاوضات رغم الاستبعاد ونزع السلاح شرط لدعم الجيش

كتب رضوان عقيل في" النهار": يحل الموفد الفرنسي جان - إيف لودريان في بيروت أوائل…

ساعة واحدة ago

مسيَّرات “الحزب” فوق السراي!

كتب عماد مرمل في" نداء الوطن": بدا لافتاً تشديد الشيخ نعيم قاسم، في خطاب عيد…

ساعة واحدة ago

بالفيديو: غارات إسرائيلية تستهدف مدينة صور

نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت مدينة صور فجر اليوم الخميس منها غارات استهدفت المبنيين…

ساعة واحدة ago

استئناف “ألفاريز ومارشال” التدقيق في “مليارات الدعم والتحويلات”

كتبت سابين عويس في" النهار": في خطوة لافتة في توقيتها، أعلن مصرف لبنان في بيان…

ساعة واحدة ago