كتب جوني منير في “الجمهورية”:تستمر إسرائيل في سعيها العسكري للوصول إلى الليطاني وتكريس جنوبه منطقة خالية من السكان، وتتركز إسرائيل على السيطرة على منشآت “حزب الله” في وادي القصير ووادي حامول وصولاً إلى جبل الريحان شمال الليطاني، وبذريعة وجود مستودعات أسلحة ومداخل أنفاق داخل المنازل، تعمل إسرائيل على هدم البيوت وتدمير القرى، وهي أبلغت واشنطن كما عواصم
أوروبية أخرى، بأن عملياتها في لبنان ستطول إلى شهرين وربما أكثر، ولمس لبنان إصرار الموقف الأميركي بالكامل إلى جانب إسرائيل، إن كان عبر “الميكانيزم” الذي لا يزال قائماً، أو حتى
عبر التواصل مع القنوات الدبلوماسية الأميركية، فواشنطن باتت مسلطة بالكامل خلف السردية الإسرائيلية، في وقت أصمّت نوافذها للسياسي والدبلوماسي مع لبنان الرسمي بارداً جداً، حتى مع الجيش اللبناني، فإن التواصل بات مقتصرًا على الجانب التقني الصرف عبر الملحق العسكري الأميركي، فيما غاب التواصل كلياً عن المستويات السياسية والعليا.
لكن هذا الواقع “البارد” الذي رأت من يومه ترحيل الجزء الأكبر من كادر السفارة الأميركية، لم يمنع من متابعة المخاطر التي تهدد الساحة اللبنانية الداخلية بسبب التحضير الواسع الذي طال أبناء الجنوب والضاحية، وأدى إلى خلل خطير في التوزيع الديموغرافي الداخلي، وإثر الاحتكاكات التي جرت، عمدت قيادة الجيش إلى وضع خطة طوارئ لتدارك أي انفجار أمني قد يحصل وعمدت إلى نقل حوالي 1000 عنصر من فوج التدخل من الجنوب إلى بيروت ومحيطها، وجاء التجمع الذي حصل في ساحة رياض الصلح والاحتجاجات ضد رئيس الحكومة ليعزز القناعة بضرورة إيلاء الساحة الداخلية رقابة أكبر، خصوصاً أن الدبلوماسيين قرأوا في التجمع رسائل للرئيس سلام، على الرغم من محدودية الأعداد المشاركة. وفي إطار نفسه عمدت باريس إلى إرسال 30 ألف من نوع VAP سيجرى تسليمها خلال الأيام القليلة المقبلة، وهذه الآليات مخصصة للاستخدام الداخلي وتهدف لتعزيز الأمن، ومنع انزلاق لبنان إلى الفوضى التي يجرى التلميح بها. وفي إشارة أميركية رمزية حول فصلها بين علاقة واشنطن بالمؤسسة العسكرية والعلاقة مع القرار السياسي، عمدت واشنطن إلى الموافقة فوراً على تعيين ملحق عسكري لبناني جديد في واشنطن هو العميد أوليفر حاكمة، في وقت بقي التواصل الدبلوماسي مع لبنان ضعيفاً. يتحدث البيت الأبيض عن تمديد الحرب على إيران لشهر آخر إضافي، في وقت لا يبدو الأفق واضحاً، لكن أياً تكن التطورات على الجبهة الإيرانية، فإن المؤشرات الدبلوماسية تشير إلى مرحلة مرعبة تطول في لبنان، وإلى برنامج سيجرى إعداده لما بات يُعرف باليوم التالي وهو يطال الجانب الخارجي كما الواقع الداخلي اللبناني.
المصدر: Lebanon24