و السمعةُ المهنية مشفوعة بالخبرة المعرفية ، غالباً ما تكون اقوى من الشهرة ، و أعلى مرتبةً منها في تظهير حقيقة الناس ، كما ان لها فِعْلها في تصنيف الاشخاص إجتماعياً و إضفاء الهالات على رؤوسهم او إسدال الستارة على حضورهم ، كفعل إستباقي و حُكمٍ وقائي تفرضه الظروف و يتحكَّم بمساره توقّع الخيبات ، في بيئات متشظيَّة كثر فيها ( المنظِّرون ) و قلَّ فيها الفكر .
و غالباً ما تبني السمعةُ الاسمَ الرباعي للشخص المكوَّن عُرفاً من اسمه الاول و اسم أبيه و اسم العائلة ، مسبوقاً او متبوعاً أحياناً بالسمعة الطيبة التي تصيتُ عنه بالأبيض ، شهامة و أمانة و بسالة و كرماً و خصالاً حميدة ؛ او بالسمعة السيئة ،العاكسة لسلوكاته بالأسودِ، خيبةً و خيانةً و بخلاً و جبانةً و سوءَ أمانةٍ و غيبَةً و نكران معروف و طَوْلَاتِ لسان ..!
و السمعةُ ، بوَجهَيْها الطيب و السيئ ، اشبه ( بالنشرة الشخصية ) و بملخص عن سيرة حياة الفرد ، الذي غالبا ما يُحكَمُ له او يُحكَمُ عليه من خلال سمعته ، التي تسبق ادبيات التعرَُف اليه و التعريف به و التفاعل معه ، تقارباً او تباعداً .
السمعة الطيبة ، الموروثة و المعاشة و المورًَثة ،هي تراث يُحافَظُ عليه ، و مبادرة تُنَمَّى ، و رصيد يُستثمَر بالخير و النفع العام ..!
فمع السمعة يكتمل الاسم ، تعريفاً و نسباً و شهرةً و برْقَةَ تألُّقٍ نوَّار أوْ دَمسَة ذِلٍّ عتَّام .
و كثيراً ما تُغني السمعةُ الطيبة عن أي تعريف و شرح و وتقديم أوراق اعتماد لدى الناس بمختلف مستوياتهم و مواقعهم . هي تسبقُ الشخص إلى المحافل و المجالس ، و تعرِّف عنه و تدل اليه عن بُعد ، تماما كما العطر يفوح عبقه من بعيد ..!
فليس قليلاً ابداً ان يُسْبَقَ إسمُ شخصٍ بعبارة ” هذا شخص مسموعته جيدة ، و إِبنُ أخلاقه ، و كلمته كلمة ، و حافظ سِرٍّ ، و مؤتمَنٌ على خوفٍ ، و ساتِرٍ لمذلَّةٍ ، و حامٍ لِعِرض ” ، و ان يقال فيه انه ابن أبيه ، و سليل عائلته ،و كريم العرق ، حسباً و نسباً ..!
انها السمعةُ يا بُنيّ ، فحصِّنها بأخلاقك ، و كنْ على قدر مسؤولية ما تربيت عليه من قيم و خصال و ما حَصَّلتَ من طيب مَحْتِدٍ و غلال كرامة .!
سمعةُ الشخص و سمعَةُ الوطن و سمعةُ العيلةِ و سمعةُ المهنة و سمعةُ المؤًسسة و سمعةُ المدرسة و سمعة البيت و سمعة الجامعة و سمعة المشفى و سمعة المطعم و سمعة الفريق…كلّها ، أحكامٌ منطوقة باسم الناس العارفين الشاهدين لمحاسن السمعة او الشاهدين على سوئها ..!
فإستثمرْ بمسموعيتك و إجعلها مدخلَ الناس إلى قلبك و فكرك ، و بطاقة دخولك إلى مقامات الحضور و عقولهم و قلوبهم و ألسنتهم . فالناس يا بنَيَّ قوَّالون و ناقلون جيدون لما يرونه منك و يسمعونه عنك ، او ما يعانون منك ، و ألسنتهم ظالمة لا ترحم إنْ رأوا منك سقطة ولوْ من غير قصد منك ، فيصوِّبون على سمعتك الطيبة البيضاء و يبدلونها بسمعة لئيمة شتيمة سوداء .
و كن على قدر القيم التي تجتمع في ما هو مسموع عنك بالإيجاب و التقدير !
و إيَّاك ان تستخِفََ بمسموعيتك أبدا . و حَذارِ ان تتهاون بجزئياتها او ان تهمل أيَّاً من مفاصلها . فهي الموروثُ و الإرثُ و الجنى و الرصيد و المقام .!
فتقوَّ بالسمعة ، فهي عنوانك و علامتك المايزة ، و إبتعد عن ذَنْبيَّةِ الشُبهة ، فإنها هدّامة سَمَّامةٌ قاتلة !
أنت تتعبُ و تجهدُ لبناء سمعتك مدماكا مدماكا ، و هي رغم صلابتها الفولاذية و شعاعية نورها ، معرضة للخدش و الكسر كالبلوَّرة ، التي إذا ما إنشعرَ قلبها او إنقرفَ طرفُها ، أصابها العيب و صعب التصليح و الترميم، و نسي الناس كلَّ ابيض اصيل فيك و تطلعوا إلى العيب الطارئ ، فقاضوك و ظالموك و أدانوك و اطلقوا عليك من السلبيات أظلمَ من أحكام أي دكتاتور ، و قالوا فيك ما لا يخطر على بال و ما لم يُقَلْ في أي مجال .
ان خدش السمعة الطيبة و ترميمها ، اخطر و أقسى و اصعب من السمعة السيئة نفسها . فإصلاح الخدش يستلزم تبريرا و توضيحا و شرحا إقناعياً و جهدا كثيفاً و تَعبَةَ قلب و صَفْنةَ صَبْر ، أكثر مما يستوجبه جهد إبدالِ السمعةِ السيئةِ بصيتٍ حسن .
حافظْ على سمعتك الطيبة و مسموعيتك المجتمعية و إبقَ على رِفعتكَ و علِّ مكانتكَ ، فسمعتكُ هي انت و هي اهلك و هي عيلتك و هي وطنك و هي كل منْ و ما حولك .
إحترِمْ قانون السمعة ، إحفظْهُ عن ظهر القلب ، ففيه المنعةُ و كل أمل ، و إبتعِدْ عن ذَنبيَّةِ الخيبة ، ففيها مَقتَل ..!
المصدر: Lebanon24
* حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى عدم نسخ ما يزيد عن 20…
النهار نفت السفارة البابوية موعد الجمعة لزيارة السفير الى قرى الجنوب بعدما كانت بلديات ابلغت…
منذ فجر اليوم، نفّذ "حزب الله"، سلسلة من العمليات استهدفت مواقع إسرائيلية، بعد نهار وصل…
كتب طوني عيسى في" الجمهورية": يمثل الردّ الأميركي – الإسرائيلي الأخير على لبنان تحوّلاً نوعياً…
كتبت امل شموني في" نداء الوطن": ثمّنت بعض أوساط واشنطن مطالبة الرئيس جوزاف عون الولايات…
كتب النائب محمد رعد في" الاخبار":من منطلق الحرص على سيادة لبنان وأمنه واستقراره والعيش الواحد…