16 أبريل 2026, الخميس

هذا ما حققته بالفعل المحادثات التاريخية بين لبنان وإسرائيل

Doc P 1513269 639118671333808648
ذكرت صحيفة “The Independent” البريطانية أن “إجراء لبنان وإسرائيل لأول محادثات ديبلوماسية مباشرة بينهما منذ أكثر من ثلاثة عقود بدا وكأنه بصيص أمل كان العالم ينتظره، منذ أن ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب قنبلة يدوية في واحدة من أكثر المناطق اضطراباً في العالم”.

وبحسب الصحيفة: “أوضحت إيران أنه إذا واصلت إسرائيل قصف لبنان، بما في ذلك حليفها الرئيسي “حزب الله”، فإنها لن تعيد فتح مضيق هرمز الاستراتيجي ولن تلتزم بالهدنة مع الولايات المتحدة التي توسطت فيها باكستان مؤخراً. أما إسرائيل، التي تعهدت باحتلال مساحات شاسعة من الأراضي اللبنانية ذات السيادة، قالت إنها لن تتوقف عن قصف لبنان حتى تدمر “حزب الله” وتنزع سلاحه. في غضون ذلك، بدأ ترامب في فرض حصار على إيران في مضيق هرمز، متعهداً بـ”القضاء” على السفن الإيرانية، وتلك التي تغادر الموانئ الإيرانية، مما يزيد الضغط عليها. وهكذا، كان من المفترض أن تكون محادثات هذا الأسبوع بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، والتي استضافها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، مفتاحاً لكسر هذا الجمود الخطير، ولإيقاف الانهيار التام لعملية السلام التي انهارت في نهاية الأسبوع الماضي دون التوصل إلى توافق في الآراء”.

وتابعت الصحيفة: “لكن هذه المحادثات في واشنطن لا تبدو أكثر من مجرد كلام معسول بشأن فكرة إدراج لبنان في اتفاق سلام أوسع، وذلك للالتفاف على الطريق إلى الجولة التالية من المحادثات مع إيران؛ والخوف هو أن حرباً مدمرة بين لبنان وإسرائيل أمر لا مفر منه، وأن تأثير ذلك سيدفع العالم مرة أخرى إلى حافة الهاوية. على مدى ستة أسابيع، منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران، وردت الأخيرة بالمثل، كان العالم يواجه خطر الدمار. وفي الصراع المتفاقم الذي أعقب ذلك، انخرطت عشرات الدول في أتون الصراع، وبلغ عدد القتلى أكثر من 5000 شخص، بينما نزح أكثر من مليون. وقد تسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية في العالم، في أسوأ اضطرابات لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ، مما أدى إلى سلسلة من التداعيات، بما في ذلك أزمة غذاء عالمية متفاقمة. وهكذا تم تعليق أمل أخير لإنقاذ الهدنة التي توسطت فيها باكستان على محادثات مباشرة بين ممثلين لبنانيين وإسرائيليين في واشنطن”. 

وأضافت الصحيفة: “لكن على الرغم من البيان الغامض الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية بأن الجانبين أجريا “مناقشات مثمرة”، إلا أنه لا يوجد ما يشير إلى تحقيق أي شيء ملموس. وكيف يُمكن ذلك، وكلّ الأطراف الفاعلة الرئيسية عالقة في لعبة محصلتها صفر؟ فمهما حاولتَ جاهدًا أن تُحاول جمع أجزاء هذه الأحجية الكارثية، فلن تجد لها حلًا. لقد أوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قام بجولات شخصية في أنحاء جنوب لبنان المحتل من قبل إسرائيل، أنه ما لم يتم نزع سلاح “حزب الله”، فإن إسرائيل لن توقف ضرباتها. لقد استهدفت هذه الغارات الجوية اليومية مواقع الحزب، لكنها قصفت أيضاً مناطق مدنية مكتظة بالسكان، ما أسفر عن استشهاد أكثر من ألفي شخص، بينهم أطفال ومسعفون وصحافيون. وتعهدت إسرائيل بالسيطرة على أراضٍ تصل إلى نهر الليطاني في الجنوب، وهو ما يعادل حوالي 10 في المائة من مساحة لبنان”.

الكابوس يتعمق

وبحسب الصحيفة: “بالنظر إلى توسع “المناطق العازلة” الإسرائيلية في المنطقة، بما في ذلك هدم واحتلال مناطق من غزة، والمخاوف من الضم الرسمي في الضفة الغربية المحتلة، والوجود المستمر في جنوب سوريا، تتزايد المخاوف من أن يكون هدف نتنياهو الحقيقي هو توسيع حدود إسرائيل. كما ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي أيضاً حملة إعادة انتخاب صعبة في الأشهر المقبلة. ولا يزال استمرار الحرب في لبنان يحظى بشعبية في إسرائيل: فقد أشار استطلاع رأي أجرته الجامعة العبرية في القدس هذا الأسبوع إلى أن ثلثي السكان يعارضون وقف إطلاق النار مع إيران، ولا يعتقدون بضرورة إدراج لبنان فيه على أي حال. من جانبه، أوضح “حزب الله” أنه لن يلتزم بأي وقف لإطلاق النار مع إسرائيل حتى تنسحب القوات الإسرائيلية، بغض النظر عما قد يتفق عليه ممثلو الحكومة اللبنانية. وهكذا يتعمق الكابوس”.

وتابعت الصحيفة: “انخرط “حزب الله” الآن بشكل كامل في الصراع، ويعيد وضع نفسه كقوة المقاومة الوحيدة في لبنان ضد التهديد الوجودي من إسرائيل. فقد أدى الضغط الناجم عن قصف إسرائيل للبنان إلى تصاعد شبح الحرب الأهلية في البلاد؛ ويشعر الكثيرون بالغضب إزاء عودة “حزب الله” من جانب واحد إلى هذا الصراع المدمر مع إسرائيل، على خلفية اغتيال المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي، وهذا ليس سوى جزء صغير من مسرح حرب أوسع بكثير، حصدت أرواحًا كثيرة بالفعل. ولا تزال هناك فجوات عميقة بين رؤية إيران للمستقبل ورؤية ترامب، بما في ذلك مسألة السيطرة على مضيق هرمز ومستقبل البرنامج النووي الإيراني. إنّ التوفيق بين هذه الرؤى المختلفة جذرياً للمستقبل مهمةٌ شاقةٌ للغاية، والمخاطر التي تُهددنا جميعاً كبيرة”.

المصدر: Lebanon24