2 يونيو 2026, الثلاثاء

هل يصمد وقف النار؟

Doc P 1533062 639159771261077754
كتب عماد مرمل في”الجمهورية”:عوامل عدّة دخلت على الخط، وأدّت إلى «ترويض» نتنياهو في اللحظات الأخيرة، وإلزامه بأن يعيد الطائرات التي كانت في صدد التوجّه إلى الضاحية لقصفها، الأمر الذي عرّضه لهجوم من معارضيه الذين اتهموه بأنه أصبح خاضعاً إلى إرادة ترامب. والأكيد أن أي استهداف واسع للضاحية كان من شأنه أن يؤدّي إلى السقوط التام والرسمي لوقف إطلاق النار الذي كان يمرّ أصلاً في «موت سريري» جراء استمرار الإعتداءات على الجنوب والبقاع الغربي. لو قُصفت الضاحية لما اقتصرت التداعيات على الداخل، بل إنّ شظاياه كانت ستصيب أيضاً المفاوضات الإيرانية – الأميركية. ويبدو أن التهديد الصباحي بقصف الضاحية انطوى على نوع من الاختبار للنيات الإيرانية قبل بدء التنفيذ، فلما أتى جواب
طهران بأنّها ستردّ من خلال «ضرب شمال فلسطين المحتلة»، استشعر ترامبخطورة الموقف وفداحة الانعكاسات على المسار التفاوضي مع إيران. واللافت قول ترامب إنّه أجرى اتصالاً جيباً بـ«حزب الله» عبر ممثلين رفيعي المستوى، الأمر الذي يوحي بأن الرئيس نبيه بري أدّى دوراً أساسياً في ترتيب اتفاق وقف إطلاق النار خصوصاً أنّه سبق له أن أكّد استعداده لضمان التزام «حزب الله» به إذا التزمت إسرائيل بمقتضياته على نحو كامل وشامل.
وعندما يتمّ التأكّد من تثبيت وقف إطلاق النار فإنّ الحزب سيعطي فرصة لاستعادة الأرض عبر الوسائل الدبلوماسية، إلّا أنّها على الأرجح لن تكون طويلة لأنّه يرفض تحويل الاحتلال «ستاتيكو»، وهو لن يقبل التعايش معه إلى أجل غير مسمى، مرتكزاً على أنّ «المقاومة حق مشروع لتحرير الأرض المحتلة».
وضمن هذا السياق، اندفع الكيان الإسرائيلي نحو السيطرة على قلعة الشقيف وتوسيع رقعة تمدّده شمال نهر الليطاني، ليزيد الضغط على الجانب اللبناني ويراكم مزيداً من الأوراق بغية
استعمالها على طاولة التفاوض عندما يحين أوان المقايضة. أمّا «حزب الله»، فيسعى إلى إتلاف تلك الأوراق التي يجمعها الاحتلال الإسرائيلي وتخفيض «قوّتها الشرائية»، عبر استنزاف القوات المتوغلة ومنعها من تثبيت أقدامها والاستقرار في الأماكن التي وصلت إليه.
وكتب جورج شاهين في” الجمهورية”:لم يقدم البيان الصادر عن وزارة الحرب الأميركية التي استضافت اللقاء العسكري الأول يوم الجمعة الماضي، بين وفدي الجيشين اللبناني والإسرائيلي، أية إشارة إلى “أي خطوة عملية تم التوصّل إليها”. وبعدما ثمنت وزارة الحرب بشكل كبير شراكاتها الاستراتيجية مع كل من الجيشين الإسرائيلي واللبناني، أكدت على “دعمها لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، بعيداً عن أي جهات مسلحة غير تابعة للدولة “. على هذه الخلفيات، التي تتحكّم بما آلت إليه الجهود الأميركية لوقف الحرب في لبنان، بدا واضحاً أنها لجأت إلى آلية جديدة اعتمدت ما سُمّي بـ “مسار واشنطن” ليكون منفصلاً عن “مسار إسلام آباد”.ولعل أبرز ما على الإدارة الأميركية مواجهته، أن تقدم العون للجانب اللبناني ليتجاوز العقدة الداخلية المستعصية المتمثلة بكيفية حصر السلاح غير الشرعي الذي استخدمته إيران في جرّ لبنان واللبنانيين إلى مجموعة حروبها الأخيرة.وأخطر ما في النتائج التي رست عليها التطورات الأخيرة، أنها تسبّبت بـ “فجوة داخلية عميقة”، كما شكّلت حافزاً لإسرائيل للتمادي في عدوانها على لبنان بكامل قدراتها العسكرية، وأمعنت تفجيراً وتجريبياً وتدميراً في مدن وقرى الجنوب، متجاوزة كل الضغوط الدولية، ولا سيما الأميركية منها. وكشفت معلومات ديبلوماسية واستخبارية وصلت إلى المسؤولين في لبنان عشية طاولة “واشنطن 4″، تتحدّث عمّا يريده “الثنائي الشيعي”، من خلال تفويض أمره للقيادة الإيرانية عبر مسار “إسلام آباد”، يتعدّى الحديث عن اتفاق لوقف إطلاق النار من “البوابة الإيرانية”، وهي معادلة يطرحها “الثنائي”، بالتنسيق مع القيادة الإيرانية من خارج المؤسسات الرسمية، وهي تتحدّث عن مطلب مشترك للاحتفاظ بهيكلية وتركيبة “حزب الله” العسكرية والأمنية والمخابراتية والإدارية والتربوية والمالية كما كانت عليه قبل مسلسل القرارات الحكومية الأخيرة التي نزعت عنها كل أشكال شرعية منذ 5 و7 آب و7 أيلول 2025 وحتى 2 آذار و9 نيسان 2026، إلى ما بعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين وتثبيت الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، بالتزامن مع البتّ بآلية إعادة الإعمار في لبنان، باعتبار أن مصير هذا السلاح هو شأن داخلي لبناني.

 

المصدر: Lebanon24